المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الغش والكذب في مراكش من خلال كتاب الرحلة المراكشية

السبت 30 يناير 2016

الغش والكذب في مراكش من خلال كتاب الرحلة المراكشية
ورد خبر انتشار الكذب في المجتمع المراكشي في النصف الاول من القرن العشرين في مختلف مظاهره من الغش والنفاق والخيانة والزيف والرياء في تحفة ابن الموقت المراكشي ( الرحلة المراكشية ) الذي أراد له بأسلوبه الطريف في الحكي أن يكون كما يشي بذلك عنوانه الثاني مرآة لمساوئ وقته.
 
 ونقدم للقارئ هذا المقطع الذي يرصد فيه بعض الوقائع التي صادفها في رحلته المرتبطة بشيوع ا لغش و الخيانة و الكذب، مع التنبيه الى أهمية التسديد النقدي الدقيق الذي يوجهه للمجتمع و القائمين على شؤونه في نهاية المقطع.
 
 يقول ابن الوقت المراكشي: قضينا العجب ومررنا، وإذا برجل أقبل علينا وقال: أود أن أدلي إليكم بخبر غريب حدث عندنا في هذه الأيام فقلنا: تكلم، وثق بأننا خير عون لك في كل مهمة دينية فقال: إن البقال الفلاني الذي اشتهر بالغش في السمن والعسل والزيت اتصل خبره بالحكومة فقبضت عليه و أتلفت كل ما عنده واحتوت على جميع تلك الأملاك التي بيده وألقته في السجن، وسجلت عليه أن يخرج كل يوم لتنظيف الطرقات تحت ذل الرق في جميع الحركات
 
 ثم قال لنا: والعجب من تجار هذا الزمان، فنرى غالبهم قائما على ساق الجد في الاسباب التي توصل للغش من كل جهة، لأجل أن يتنعم بكل ما تشتهيه نفسه متجشما من أجل ذلك المشاق التي لاتوصف، ويقدم فيها على المخاطر التي تفوق مخاطر الحروب الدموية، ويظن أنه بذلك يتوصل لثروة لا فقر معها. ثم قال: اعتادت الانفس سلوك سبيل الغش في الاعمال وأشربت القلوب، قلوب أهل الصنائع، حب المشي على سنن الخديعة المعوج الذي الذي لا يودي بسالكه لغاية حميدة. ومن بين الصنائع التي أضحى الغش جزءا من أجزائها الذاتية صنعة الخرازة وصناعة الحياكة ولو كانت مراقبة على هاتين الصنعتين وغيرهما وألزمت الغرامات الباهظة لمن وقع العثور عليه متلبسا بجريمة الغش و تمزيق المصنوعات المغشوشة وتعليقها بالمحلات المطروقة لتلك المفاسد. فإن بعض النفوس الشريرة من أصحاب تينك الصناعتين الهامتين لم تقلع عن غيها ولا أروعت من ضلالها. وبمثل هذه الخيانات في الصنائع كلها تقع في الدرك الأسفل وتسقط أصحابها كذلك، وسقوطها هو الخسارة والخذلان . ثم قال: فنؤمل من جنابكم إن كنتم ممن لهم النهضة الصارمة التي ترتعد لها فرائص أهل الغش والتدليس أن تقطعوا درء هذه المفاسد التي عم ضررها وشاع شررها، وإن لم تكونوا كذلك فبأقلامكم التي تقطع أعناق ذوي الأعمال الباطلة وأصحاب الدعاوى الكاذبة. فقلنا له: لك ذلك بحول الله
 
 ثم تركناه وذهبنا، فإذا بجماعة جالسة بالطريق، وبعضهم يقول للاخر: إن فلانا الفلاني، العالم، قطع أصابع صاحبه فلان. فقالوا: كيف ذلك؟ قال: إنه إئتمنه في ألف ريال لأجل سفر عرض له، ولما رجع وطالبه بها أنكره وأشبعه سبا ولعنا، مع أنه كانت بينهما مودة عظيمة، ولحسن الظن به لم يطالبه بخط يده بذلك فقالوا: كيف يكون هذا والرجل نسمع عنه أنه ممن له القدم في العلم والشرف والديانة، ويدخل في دائرة النفاق. قال: ومع ما ذكرتم عنه كان ذلك. قالوا: وما فعله معه بعد هذا ؟ فقال: صار يتقرب إليه بالوسائط لعله يرجع عن نكرانه ولو يدفع له شيئا من ذلك، فأبى و آل الأمر إلى أن رفع به الشكاية وهنا وصل علمي في القضية .
 
فالتفت إلينا أبو زيد المراكشي وقال: عجبت من غفلة من له مسكة من العقل كيف يغتر اليوم بأهل وقته ويطمئن بهم كل الاطمئنان، حتى يؤديه الى أن يضع ماله عند بعضهم، والحال أنهم اتصفوا بأوصاف النفاق كلها، وأوصاف النفاق معروفة . ... قال أبو زيد بعد هذا وقد خالطت الناس واختبرتهم شرقا وغربا فلم أجد فيهم إلا من إئتمن خان ومن وعد أخلف و من حدث كذب ، ولكن من أشراط الساعة كثرة المنافقين . فقال له الشيخ عبد الهادي حسبك ...
 فعلمنا و تحقق لنا أن البلاد كادت أن تكون كبادية من البوادي الفوضوية التي لم تدخل تحت سيطرة مسيطر تفعل بأهوائها ما تشاء و علمنا أن دوام هذا الفعل يزيد الازمنة تعقدا على تعقدها
 
 (ü) إشارة: وردت هذه التفاصيل في الجزء الثالث من الرحلة المراكشية< أو >مرآة المساوئ الوقتية< لصاحبه محمد بن محمد بن عبد الله المؤقت المراكشي
 
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل