المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

العيش في دكة الاحتياط

الاثنين 17 فبراير 2014

العيش في دكة الاحتياط

 
سيذهب النواب والمستشارون في البرلمان المغربي في عطلة مؤقتة، قبل أن يعاودوا الالتحاق مجددا بالقبة في دورة الربيع المقبلة. وعلى الرغم من الضعف التشريعي في دورة الخريف، فإنها عرفت صراعا سياسيا غير مسبوق بين رئاسة الحكومة والمعارضة، كان تجليه الأكبر خلال مناقشة القانون المالي، واتخذ طابعا سياسيا أكثر في مجلس المستشارين، حيث المعارضة تتمتع بأغلبيةٍ أتاحت لها أن تمارس نوعا من الضغط، حتى وإن كان شكليا، على بنكيران وحكومته. 
غير أن كل هذا لا يؤسس لمعارضة حقيقية، لها القدرة على خلق تهديدٍ عملي وواقعي للحكومة يمكِّنها من المضي بعيدا في اتجاه التلويح بإسقاط الحكومة أو، على الأقل، جعلها ترضخ للدستور الذي يعطي للمعارضة دورا كبيرا في الممارسة التشريعية، لكن هذا الدور لا يمكن تصوره بمثابة مكتسب ريعي يمكن الحصول عليه بسهولة، بل يحتاج إلى قدرة على تحويله من مجرد كلام مسطور في الدستور إلى ممارسة سياسية حية، وهذا ما لم يتحقق حتى الآن لاعتبارات كثيرة، على رأسها كون المعارضة لا تملك برنامجا موحدا وليست لها ملامح طاغية، وتلك هي بؤرة هشاشتها التي تجعل بنكيران يكسب الجولات بسهولة كبيرة، أمام اندهاش الفاعل السياسي من قدرة هذا الأخير على التأثير في المناخ السياسي واستقطاب الرأي العام.
لعل قوة رئيس الحكومة تكمن، تحديدا، في الصرامة التنظيمية التي يتحلى بها حزبه، العدالة والتنمية؛ ففي الأسابيع القليلة، وحتى اليوم، لا يتورع الحزب عن الضرب بقوة على يد من يريد الإساءة إلى الصورة التي يبنيها لنفسه، ومصدر خوفه ليس الضربات التي تأتي من الخارج، بل شبهة دودة الفساد التي يمكن أن تأتي من الداخل، وهو في هذا يستعمل الأداة الحادة والأكثر إيلاما ومضاء، من خلال اللجوء إلى إعمال آلية الفصل التنظيمي وتجميد العضويات والطرد من الحظيرة الحزبية، وفي أحيان كثيرة يكون رد الفعل، العنيف، هذا ضد الأعضاء العاملين معه، مشمولا ببعض التسرع، لأنه لا يتيح لمن نسب إليه ارتكاب تلك المخالفات فرصة للدفاع عن نفسه أو تقديم ما يمكن اعتباره دليل براءة.
وفي كل الأحوال، فإن الوصول إلى شفافية تنظيمية مقرونة بعمل حكومي حازم هو أحد أمجاد «البيجيدي» اليوم، وهو يسعى قدما إلى التأسيس لمنطقٍ في التدبير يقوم، من جهة، على الإيهام بإشراك الجميع في القرار، لكنه، من حيث المؤدى، يذهب في اتجاه منح لمسة خاصةٍ لتجربة العدالة والتنمية في الحكومة، قائمة على الاستباقية في طرح صعوبات التدبير الحكومي، الواقعية والمعنوية، وتحضير الرأي العام جيدا لتقبل حتى أكثر القرارات لاشعبية، مثلما هو حاصل في الزيادات التي تمس المواد الاستهلاكية الأساسية، دون أن يؤدي ذلك إلى احتقان للشارع.
وكأن بنكيران، الذي يقود الفريق الحكومي، يملك قدرة خارقة على التنويم، تجعل الجميع يسلم بأن الأزمة واقع لا مفر منه، وأن اللجوء إلى هذه الخيارات قضاء وقدر، وبالتالي يصبح تدبير المرحلة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، أكثر سهولة؛ وهذا ما يثير اندهاش الجميع، بما في ذلك الدولة العميقة، التي لا شك أنها توجد تحت وقع المفاجأة من أداء بنكيران، وراضية عنه في العمق، وتعتبره في الوقت الحالي جزءا من الحل وليس مصدرا للأزمة.
من الطبيعي جدا أن تكون لكل بداية نهاية، وفي النصف الثاني من الولاية الحكومية يجد بنكيران نفسه مطوقا بالكثير من التحديات، فخطابه السياسي، الذي يمسرح المشهد العام بحنكة كبيرة، هو على محك أن يتحول إلى كليشيهات جاهزة، حتى وإن كانت تقدم تشخيصا رأسيا لمشكلات التدبير العام، إلا أن تلك الأجوبة الجاهزة والمتوقعة من رئيس الحكومة ليست كافية لتجيب عن انتظارات المواطنين، وبالأخص الشباب المغربي الذي تلفظه الجامعات ومؤسسات ومعاهد التعليم العالي إلى الشارع، دون أي أمل في فرصة للشغل، في ظل عدم القدرة على التصرف من قبل الحكومة التي جاءت نتيجة مخاض الربيع المغربي وخرجت من هتافات الشباب الحالم بوضع أفضل.
لقد تعبت الحكومة والمعارضة معا، وهما يريدان إبرام هدنة، حتى ولو مؤقتة، ولم لا التطلع إلى نموذج شراكة جديد، مثلما حصل في تونس.
فحزب العدالة والتنمية مصمم على البقاء في الحكومة مهما تلونت التحالفات.. لقد أدرك أن مصيره تقرر إلى غير رجعة، ولن يقبل بالعودة إلى دكة الاحتياط حتى لا يتحول إلى عاطل عن العمل، كما هو حاصل بالنسبة إلى أحزاب أخرى تعاني اليوم، داخليا، من الوجود، عنوة، في مصطبة المعارضة.
حكيم عنكر
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
حكيم عنكر

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل