المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

العلامة الحسن الزهراوي يجيب على سؤال دور العلماء بالمغرب

السبت 30 يناير 2016

يندرج مقال، المرحوم بعفو الله، الحسن الزهراوي، الذي سنضعه بين يدي القارئ الكريم، في إطار تاريخ الشأن الديني في المغرب. فسؤال مهمة العلماء طرح قديما، ويعاد في الوقت الراهن بصيغ مختلفة، وآخر من أثاره مجلة "زمان" في عددها 31. إلا أن مساءلة السبعينيات ليست هي نفسها ملابسات اليوم. فرابطة العلماء آنذاك كانت لا تختلف في شيء، من حيث قانونها التنظيمي، عن بقية جمعيات المجتمع المدني، إلا أن أهدافها منصبة بالدرجة الأولى على المحافظة على الأمن الروحي للمغاربة، الذي لخصه صاحب المرشد المعين في قوله:
في عقد الأشعري وفقه مالك وفي طريقة الجنيد السالك


مسودة بخط يد الراحل الزهراوي
مسودة بخط يد الراحل الزهراوي
  
كانوا يعالجون هذه الثلاثية اعتمادا على مبدأ الشمولية الدينية.كانت هذه الرابطة منفتحة على جميع العلماء غير منغلقة، فالأعضاء المنتمون إليها من الحاصلين على شهادة العالمية، وما أدراك ما شهادة العالمية آنذاك ! لا يؤتاها إلا من ضرب بسهم معتبر في العلوم الشرعية واللغوية، فعبد الهادي بوطالب، رحمه الله، يعتبرها دكتوراه من العيار الوازن.
فهؤلاء الأعضاء، أو هذه الكفاءات العالية، هي في مستوى تلك الأهداف السامية مخلصون لها، لا يتطلعون من ورائها إلى كسب مادي أو غيره، بل هم متطوعون لا يتقاضون ولو درهما واحدا، بل يدفعون اشتراكات سنوية، هي في الواقع مصدر تمويل جريدتهم الميثاق ومجلتهم العلمية الإحياء، من غير دعم داخلي أو خارجي، ونوع ورق منشوراتهم دال على تواضع الموارد المالية، ونجدهم بين الفينة والأخرى يعقدون مؤتمرهم في هذه المدينة أو تلك.
لقد تميز الحقل الديني في سبعينيات القرن الماضي، تاريخ كتابة مقال الحسن الزهراوي، بمجموعة من التحديات؛ أسئلة الحداثيين، وطروحات السلفيين الجدد. 
فالأولى تتطلع إلى المسارعة بتزكية أشياء الحداثة بالاعتماد على التأويل، والثانية تتعصب للنص وتعد تأويله ليا لعنقه. كانت منابر هذا التيار الثاني متعددة، تجلت علميا وتربويا ومدنيا في شكل جمعيات، ودور قرآن، ومدارس خاصة تعلن عن نفسها صراحة بالسلفية أو ضمنا.
كما ظهرت من حيث المعمار الديني في بناء بعض المساجد، اتخذت مناراتها شكلا أسطوانيا على النمط الشرقي، وقد تتعدد في المسجد الواحد، شيد معظمها من إكراميات محسني دول البترودولار. ولظروف خاصة، رخصت وزارة الأوقاف آنذاك لهذا التيار بالخطابة، وإلقاء الدروس في المساجد، وبالتواصل في المنتديات، وانتهاز فرص لإلقاء كلمات في مختلف المناسبات السار منها وغيره، لم يقتصر ذلك على رموز هذا التيار من الكفاءات العلمية المغربية المهمشة والمشهود لجلها بالمروءة، بل تعداه إلى علماء ودعاة زائرين استدعوا من المشرق وخاصة من كبرى دول الخليج، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولم تقف دروسهم عند قضايا العقيدة والعبادات بل تجاوزتها إلى الإشكالات التي جاءت بها المعاملات المعاصرة. من جملة ما تميز به منهجهم إتقان التحضير؛ يكفي أن تقول إن في دروسهم، توثيق الأحاديث، وتخريجها وبيان درجتها من الضعف والحسن، على عكس بعض الواعظين والمورقين المحسوبين على الأوقاف الذين يجلسون إلى الناس فيلقون الكلام على عواهنه، همهم الوحيد رفع الكلفة. استهوى قوم من بني جلدتنا هذا النوع من الخطاب السلفي الذي لم يعهدوه، فاستنقصوا من شأن علمائهم، واجترأوا عليهم، وانكفأوا يحملونهم مسؤولية ما عدوه بدعا.                  
 وهكذا أصبح العلماء المنضمون في رابطة علماء المغرب بين المطرقة والسندان، بين الحداثين وتطلعاتهم المغالية أحيانا والسلفيين وشعارهم لن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. فما المخرج؟  فهذا السياق هو الذي احتف بمقال الحسن الزهراوي .        
                                                                     
نص مقال العلامة الحسن الزهراوي
كثيرا ما يتساءل الناس عن مهمة رابطة علماء المغرب. وما هي علاقتها بالحياة اليومية للمجتمع، وكثير من الناس يريدون أن تسير الرابطة حسب الأهواء والأغراض؛ فيباح لهم اليوم ما كان محرما بالأمس ؛ بدعوى التطور الذي طرأ على المجتمع البشري في الكثير من نواحي الحياة.
نعم. إن واجب العلماء أن يسايروا التطور وأن يعيشوا في وقتهم الحاضر، إلا أن هذا التطور يجب ألا يخرج عن الخطوط العامة التي رسمها الإسلام مترفعين عن الجزئيات. فليس للعلماء أن يحلوا حراما مجمعا على حرمته، ولا أن يحرموا حلالا مجمعا على حليته؛ لأن ذلك يعد خروجا عن الدين.
ثم إن الكثير من الناس يريدون أن يحملوا العلماء مسؤولية كل ما يقع من فساد في المجتمع. ولا يكتفون من العلماء بالبيان بل يريدون منهم أن ينفذوا ما يقولون.
نعم. على العلماء أن يكونوا قدوة لغيرهم في المعاملات وصدق القول. بأن لا يرتكبوا شيئا مما ينهون عنه، غير أن مسألة التنفيذ ليست بيدهم. وعليهم أن يبينوا للناس ما هو مخالف للإسلام، على أن الفقهاء قرروا قديما حتى بالنسبة للقضاء الذي يتحمل مسؤولية أكبر أنه لا يجب عليه التنفيذ ومن ثمه عرفوا القضاء بأنه: " صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ الحكم الشرعي ولو بتعديل او تجريح لا في عموم مصالح المسلمين". وفرق بين النفوذ والتنفيذ. على أن هناك مسائل تتحمل مسؤوليتها الأمة بأجمعها لا خصوص العلماء.فما كان معلوما من الدين بالضرورة؛ كالخمر والزنا والقمار والسرقة والربا،أو ما كان حكمه واضحا للجميع، كالانحلال الخلقي والظلم والرشوة وما إلى ذلك، يجب على الأمة أن تحاربه كل حسب إمكانياته وطاقته.
ولكن هناك مسائل دقيقة لا يعرفها إلا العلماء المتضلعون في الدين؛ كالأفكار الهدامة التي حملتها إلينا الحضارة الغربية فاعتنقها الشباب من غير نقد ولا تمييز، ومن غير نظر الرما تحمل في طياتها من أخطار.فهنا تتمثل مسؤولية العلماء كاملة غير منقوصة. والمطلع على ما تنشره (جريدة الميثاق)، التي هي لسان رابطة علماء المغرب، يعترف للعلماء بما يقومون به في هذا الميدان.
محمد الطوگي / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

محمد الطوگي / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل