المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الطبالة والغياطة والنكافة في البرلمان

الجمعة 1 فبراير 2013

الطبالة والغياطة والنكافة في البرلمان
 تحولت الجلسة الشهرية في مجلس النواب لمساءلة رئيس الحكومة حول سياساته العمومية، أول أمس، إلى حفلة جماعية للنفاق السياسي، فعوض أن تهيئ المعارضة والأغلبية أسئلة دقيقة وآراء جادة وإحصائيات مضبوطة عن الوضع الأمني في البلاد، اختار الجميع، بمن فيهم رئيس الحكومة، أن ينظموا تحت قبة مجلس الأمة جلسة للغزل في رجال ونساء الأمن، وتحيتهم على المجهودات العظيمة التي يقومون بها، ووصل الحماس ببعض البرلمانيات إلى المطالبة بوقوف نواب الأمة تحية للقوات العمومية: شرطة ودرك وجيش وقوات مساعدة…وشجب الحملة المغرضة التي يتعرضون لها وهم في الثغور يحرسوننا بالليل والنهار، أما النائب المحترم عن حزب وزير الداخلية، فقد أبدع في نق المجلس الموقر من أجواء الفرح والابتهاج وقصائد الغزل في القوات العمومية، إلى جو روحاني يشع بالإيمان والخشوع، مطالبا المجلس الموقر، أغلبية ومعارضة ووزراء وزوارا، بأن يقفوا ويقرؤوا الفاتحة على أرواح شهداء الواجب الوطني، ثم عرج على مقارنات عجيبة، عندما بدأ بحمد الله على أوضاع الأمن في البلاد مقارنة بما يقع في مالي ودول الجوار من حروب فتن، وشكر الله على أن بلادنا لم يصدر في حقها أي تحذير من الدول الأوروبية لمواطنيها من زيارة المملكة الشريفة…
هنا أسقط في يد رئيس الحكومة، عبدالإله بنكيران، الذي توقع جلسة مساءلة عصيبة حول شكاوي المغاربة مكن ضعف التغطية الأمنية، ومن انتشار الجريمة، ومن تجاوزات قوات الأمن في فض التظاهرات السلمية…قبل أن يكتشف أن جلسة المساءلة كانت بمثابة اعتذار من طرف واحد من المؤسسة التشريعية لرجال الأمن الذين وضع بعضهم في قفص الاتهام في قضية سب وإهانة البرلماني عن الحزب الحاكم عبدالصمد الإدريسي، لأنه تدخل لإنقاذ معطل من الفلقة في شارع محمد الخامس. عوض أن يتشبث مجلس الأمة المحترم بضرورة اعتذار وزير الداخلية ورئيس الحكومة إلى البرلمان الذين أهين أحد أعضائه، وعوض أن يعاقب رجل الأمن الذي تجاوز حدوده مع مواطن قبل أن يكون برلمانيا، نظم البرلمان حفلة بالطبالة والغياطة والنكافة لرجال الأمن، ولم يتبق سوى استدعاء الشيخات لتنشيط هذا النوع من الأعراس.
ايها النواب المحترمون، إذا كان رجال ونساء الأمن والدرك والقوات المساعدة والوقاية المدنية بهذه الصورة الملائكية، فلماذا اخترتم موضوع الأمن لجلسة مساءلة الحكومة ورئيسها؟ إذا كانت الأمور على ما يرام وأكثر، وأن البلاد فيها فائض أمن، وعلى رأسها جنود خفاء مثاليون يحرسونها من البرد والأشرار والمخلوقات المتوحشة، وأن هؤلاء الجنود كلهم، بلا استثناء، موظفون مثاليون لا يمدون يدا إلى الرشوة، ولا عصى إلى رأس معطل، ولامقالب غير قانونية إلى ملف مفبرك، فعلى ماذا ستحاسبون الحكومة؟
لقد كان بنكيران ماكرا عندما قال لكم: كيف تمدحون رجال الأمن وتنتقدون الحكومة، ورجال ونساء الأمن يشتغلون تحت تصرف مسؤوليهم؟، وفي الوقت نفسه الذي كان بنكيران ينشط فيه حفل تكريم رجال الأمن في البرلمان، صدر تقرير عن البرنامج الدولي للأمن والدفاع، التابع لمنظمة ترانسبارنسي الدولية، يرسم صورة أخرى لهذا المرفق الحيوي في بلادنا، حيث صنف هذا المعهد المغرب في خانة واحدة مع دول مثل أفغانستان والعراق وإيران والسعودية وتونس وزمبابوي باعتبارها دولا تواجه فسادا مرتفعا في مؤسسات الأمن، التي تفتقر إلى أية سياسة أمنية .
رجال الأمن لا يحتاجون منكم إلى كل هذا الكرنفال، رجال الأمن يطلبون الوسائل الضرورية للقيام بعملهم والإدارة الشفافة والعقلانية فإدارة أمورهم وبسياسات عمومية واضحة تؤطر سلوكهم.
السيد مبديع طلب من النواب قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، وهذه التفاتة إنسانية، لكن ليس مكانها البرلمان، الذي من المفروض أن يحاسب الحكومة على أعطاب الأمن الكثيرة، وإذاكان لا بد من قراءة الفاتحة، فلتكن على البرلمان الذي لا يعرف القيام بدوره سبيلا.
توفيق بوعشرين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
توفيق بوعشرين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل