المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الصحافة ... وادوار المرحلة

الجمعة 15 مارس 2013

الصحافة ... وادوار المرحلة
الطريقة التي تتعاطى بها العديد من وسائل الإعلام في دول الربيع العربي يثير الكثير من التساؤلات حول أدوار الصحافة الحرة في مراحل الانتقال الديموقراطي، خاصة وأن هشاشة المرحلة من الناحية السياسية تقتضي تقدير حجم المسؤولية الملقاة على عاتق من يكتبون الكلمات ويسهمون في تشكيل الرأي العام..
طبعا، ليس الغرض من وجود صحافة حرة في أي مجتمع هو الاكتفاء بنقل الخبر للمواطن وتزويده بالمعلومات المتنوعة من عالم السياسة والثقافة والفن والرياضة..، بل إن وجود صحافة حرة تعنى بانتقاء الأخبار الضرورية، بالإضافة إلى تحليلات المتخصصين وآرائهم ، من شأنه أن يسهم في تشكيل رأي عام واع قادر على اتخاذ القرارات الصحيحة في اللحظات المطلوبة..
في العديد من الدول العربية ومنها المغرب، استطاعت الصحافة 'المستقلة' أن تملأ جزءا من الفراغ الحاصل من جراء الخصاص الديموقراطي، وضعف الانفتاح السياسي وأن تسهم في تطوير النقاش العمومي في العديد من القضايا السياسية والفكرية والأخلاقية، وأن تضخ جرعات من الحرية في الحياة السياسية بعدما تراجعت الصحافة الحزبية وفشلت في التكيف مع التحولات السياسية والإعلامية الجديدة...
لقد بينت الكثير من الوقائع والأحداث أن الصحافة 'المستقلة' كانت سباقة إلى إثارة العديد من القضايا والتنبيه إلى العديد من الاختلالات والمشاكل التي يعج بها المجتمع أو التي فشلت الحكومة في حلها، بل كانت في العديد من الأحيان مصدرا لبعض الأسئلة الكتابية والشفوية داخل البرلمان، وكانت متنفسا للكثيرين ممن عانوا من ضياع حقوقهم أو انتهاكها من طرف جهات سلطوية، كما ساهمت في تعريف المواطن بتضاريس الحياة الحزبية المعقدة وكشفت عن الاختلالات التي تعاني منها، ونبهت إلى بعض السلوكيات أو المواقف الملتبسة لبعض الأحزاب... وهكذا بدأت تنمو السلطة الرابعة للصحافة الحرة في بلد لم يتعود أبناؤه على تقليد قراءة الصحف كل صباح...
طبعا ليس من السهل التحقق من استقلالية منبر إعلامي ما، فقط لأنه غير تابع لحزب سياسي معين، خصوصا في ظل التعقيدات التي تلف مجال الصناعة الإعلامية اليوم والتي تحيط بها إكراهات عديدة تجعل من الصعب الفصل بين المال والإعلام والسياسة، لكن المهمة ليست مستحيلة خصوصا بالنسبة للصحف الجادة التي استطاعت أن تفرض مصداقيتها بالتثبت من صحة المعلومات وبعدم التحيز لهذا الطرف أو ذاك...
فقد نجحت الصحافة 'المستقلة' رغم جميع العوائق التي ارتسمت أمامها في كسب العديد من الرهانات بالمقارنة مع الصحافة الحزبية، تتجاوز الوظيفة الإخبارية والتحليلية العادية (على أهميتها)..
لقد نجحت في رفع منسوب الحرية لمناقشة العديد من القضايا التي لم يكن من الممكن مناقشتها في مراحل سابقة، وفي التعريف بمجموعة من الظواهر السياسية والاجتماعية التي كانت مغيبة عن التداول العمومي، بل وفي فرض بعض الأولويات على الأجندة السياسية للمسؤولين في بعض الأحيان، كما ساهمت في إثراء النقاش ولو بشكل غير مباشر بين القوى السياسية المختلفة فكريا وجسدت في مواكبتها الإعلامية للمرحلة السابقة جزءا معتبرا من التعددية التي يزخر بها المجتمع المغربي...
واليوم، هناك حاجة ماسة لتعميق هذا التوجه، وتشجيع المقاولات الإعلامية الحرة، وتغذية روح التنافس المبدع بينها، ودفع المشهد الإعلامي إلى المزيد من الانفتاح والمهنية في أفق تطوير منتوج إعلامي متنوع يغري القارئ المغربي بالمتابعة ويدفع نحو تشكيل جبهة عريضة من القراء قادرة على فهم جزء من مشاكل هذا البلد وبلورة اختيارات معينة على أساس فهم سليم..
ليس من الضروري أن تلتزم الصحافة الحياد في جميع القضايا، بل من واجبها أن تنخرط في مقاومة الفساد وفي نشر قيم الديموقراطية وترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان والإيمان بالتعددية والقبول بالآخر ونبذ روح الإقصاء والتعصب للرأي والتعريف بالظواهر السياسية والاجتماعية الموجودة وتحليلها..
فالطريق إلى الديموقراطية ليس طريقا سهلا، ومهمة الصحافة في تجارب التحول الديموقراطي مهمة أساسية، ذلك لأنها معنية بضرورة الإسهام، في حدود وظيفتها الإعلامية، في إشاعة الفكر النقدي الحر وفي تحطيم نزعات القابلية للاستبداد الموجودة في شعور الكثيرين من المغاربة..
مهمة الصحافة الحرة أن تكشف عن مظاهر الفساد والرشوة والتلاعب بالمال العام وأن تحلل أسبابه وأن تقترح البدائل الممكنة للتجاوز، بل إن الدول الديموقراطية نفسها تحتاج إلى الصحافة الحرة من أجل تحصين تجربتها الديموقراطية من جهة وتحطيم نزعات الاستبداد والفساد التي يمكن أن تظهر من حين لآخر، وتطوير هذه التجارب نحو آفاق واسعة من جهة أخرى...
فالديمقراطية ليست نظاما جامدا بل هي نظام قابل للتطوير باستمرار حتى تتحقق أعلى درجات الكمال في أنظمة تدبير السلطة والثروة، أي تحقيق العدل والمساواة بين جميع المواطنين، وللصحافة دور حاسم في هذا المجال...
إن تعدد المنابر الإعلامية المستقلة وتزايدها هو ظاهرة صحية تعكس حيوية الجسم الإعلامي المغربي وقدرته على خوض مغامرات جميلة تتقاطع مع حاجة المجتمع المغربي إلى تنمية روح القراءة والمتابعة الإعلامية للأحداث السياسية والثقافية ببلادنا وتجميع المعطيات من مصادر موثوق من صحتها قبل بلورة اختيار معين ...
حاجة الصحافة الحرة اليوم إلى مهنية عالية وإلى مواكبة سريعة للأحداث، وإلى تدقيق الأخبار والمعطيات واحترام أخلاقيات المهنة والعمل من أجل الرقي بوعي المواطن وتنمية إدراكه السياسي والفكري، وتجنب تغذية التقاطبات الإيديولوجية الحادة بين الفاعلين السياسيين، لكن حاجتها أكبر إلى مصادر خبر من كل الفئات: من رجال سياسة ورجال أعمال ومثقفين وشخصيات أمنية وعسكرية و مسؤولين من مختلف القطاعات يقدرون قيمة المعلومة ويزودون بها رجال الصحافة بكل ثقة وأمانة وبدون تردد..
لكن حاجتها قبل ذلك وبعده إلى مواطن قارئ منشغل بهموم وطنه ومتفاعل معه، وقادر على فرز الأخبار الصحيحة عن الأخبار الكاذبة وعن حملات التضليل والدعاية..
 
عبد العلي حامي الدين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد العلي حامي الدين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل