الشناقا" في التعليم"

الثلاثاء 26 مارس 2013

تعيش الإدارة عموما عطبا منهجيا،  عطل الانطلاقة الحقيقية لكل تصحيح مأمول الذي يحارب الرتابة التي نخرت دواليبها.  ما تعيشه الأكاديمية السنوات الأخيرة  من فراغ قاتل  وانتظار يطرح كثيرا من الأسئلة المؤرقة ، من قبيل :  ما سر هذا الصمت ،  في ظل تحركات مشبوهة  في غرف مظلمة؟ لله وحده  يعلم سرها ونجواها  والفاعلون الحقيقيون. إن الذي حدثنا ذات يوم عن( مسامر الميدة ) كان يعي جيدا  أن الأمور في مطبخه الداخلي  تسير بمنطق ومنهجية  مختلفتين تماما عما يتحدث عنه في مواقع رسمية. وكأنه يمارس سرا ما يسبه جهرا  .لأنه وجد نفسه صدفة في رحلة غير مقصودة كما يقال :  "هرب من الواد طاح فالمطفية " أمام عصابة من الشناقا  تترقب هوية القادم وقد اعتراها توجس من فقدان وضع متميز .
      لن نكون متشائمين من الوضع ولا عدميين ، لكن فرصة كتابة هذه  السطور حين تتمعن في الأحداث التي  عرفتها الجهة وعلى وجه الخصوص حقل التربية والتكوين ،فلم تعد تسمع عن محاسبة كآلية لتحقيق  روح المفهوم الجديد للدستور والحكامة الجيدة ، بل يلاحظ المتتبع أن كل الذين افسدوا أو متهمون بالفساد  يترقون إلى مناصب أخرى. وكأن المنطق السائد  يكرس فكرة : لكي  تحتل موقعا متميزا ضد كل القوانين والأعراف  ، وتغير الجو لابد من توفرك على ملف به سوابق وليس شواهد. انقلبت مؤشرات ومعايير الاستحقاق . السر أنهم يقومون بدور الشناقا .  هذا الدور الخطير الذي استنزف مساحات زمنية مهمة من عمر الإصلاح ، وطاقات وموارد مالية ،إلى الآن مجهول مصيرها  ضدا على شعارات رفعت وتسويق في مواقف مختلفة دون فعل حقيقي يترجمها لواقع صريح يكشف خبايا هذا الوضع الملتبس
        إنهم الشناقا صانعو فرص تمديد عمر الفساد  ، وشخوص متعددة الوجوه والاستعمالات ،أوراق يحترق بعضها ليضيء منفذا لمسؤول كي لا يتورط .
          الشناقا في المفهوم الدارج  : أناس تجدهم على أبواب الأسواق ينتظرون أول  فرصة ربح دون عناء  . إنهم  يساهمون في ضرب القدرة الشرائية في بعدها الاقتصادي  ضدا على المواطن البسيط. 
        أما في السياق الإداري  فإننا أمام نوع  آخر من  الأشخاص هم  موظفون أشباح ، دورهم في الحياة الإدارية أن يتقمصوا أي دور شرط بقائهم في الواجهة حين تدخل في  زيارة  للإدارة ،  أول من يستقبلك  هم :.  يسألونك عن حاجتك في استعلاء ممل وفضول مقيت . يحضرون الأيام الدراسية  والندوات والحفلات والماثم وكل المناسبات ، يقومون بزيارات تفقدية مستفزة  ويستغلون سيارات الإدارة ، يقومون بمهمات خارج تخصصهم وضد مسؤولياتهم .يستطيعون المخاطرة بمسارهم المهني  على ضعفه  في سداجة قل نظيرها من اجل حماية مسؤول معين .  إنهم المتواجدون بقوة في لحظة بياض  ،بيقظة فائقة والمستفيدون من  أي انحراف  . قد تجدهم  في الإدارة بدون مكاتب وبملابس أنيقة ينتظرون أية إشارة ودون مناقشة ،ينتظرون ما يمليه  عليهم أسيادهم. .  أمام العامة متغطرسون ينتهزون الفرصة من اجل إفراغ  ساديتهم .  ترتعد فرائصهم لكل  إشارة تغيير في الأفق أو في  أي محاولة تصحيح . فيتحدون  في خبث ماكر من اجل إقباره في مهده طاعة لرؤسائهم . لقد خبر  الرئيس سيكولوجية الشناق فلم يرحمه  ،فتراه يستعمله في كل فرصة من اجل تمريغ كرامته في الوحل حتى يبقى وضيعا يتسول أول فرصة  تتاح له من اجل إرضاء سيده  . وبالقدر  الذي يبالغ في الوفاء لرئيسه ترى الآخر يمعن في إذلاله .  فهل بمثل هذه النماذج سنصلح الإدارة ؟  إنهم أول صخرة  يصطدم بها الإصلاح ، فمتى تكون المقاربة من النجاعة بقدر خبث هذا اللوبي  الفاسد ؟  سماسرة المواقع الذين يمارسون الذياثة  في كل شيء .إنهم الشناقا . 
ادريس المغلشي


معرض صور