السينما والدين : بين منطق التضييق وخطاب التطرف 3/1

الاحد 19 يناير 2014

1-  استهلال خارج النص
 
أثارت ما اصبح يعرف بأفلام الضجة بالمغرب في السنوات الأخيرة نقاشا نوعيا وجديدا يهتم بالجانب القيمي و الأخلاقي سواء تعلق الأمر بمحتوى بعض اللقطات أو اللغة المنطوقة لبعض الحوارات،مما افضى إلى استقطاب مفاهيم جديدة في القاموس النقدى من قبيل السينما النظيفة، هذا المصطلح الذي ظهر في منذ مدة طويلة مصر متزامنا مع مفاهيم اخرى من مثل سينما الحجاب ،كانت هذه الإحالات المستوردة كافية للتخوف من طرف المنشغلين المباشرين بالسينما وبعض النقاد على حد سواء من أسلمة السينما ،صحيح ان القضية لم تصل إلى حدود رفع دعاوي قضائية في المحاكم ، وتشكيل لوائح سوداء لكنها افصحت عن دخول بعض التيارات الإسلامية فضاء الكلام حول الصورة من باب وظيفتها و ليس من باب التحريم المطلق وكونت من أجل ذلك اطارات للحجاج البصري تدعو إلى تنقية الفيلم من كل ما يروم إلى اختراق المحظور من مثل تعرية الجسد وذلك باسم الحفاظ على القيم الاجتماعية كغطاء مرجعيته توجد في بطن المقدس الديني،إن هذا النقاش المستحدث في الساحة النقدية فرض على العديد من النقاد اختزال المجابهة في الدفاع عن حرية التعبير  و تورطوا تبعا لذلك في تبني بعض الأفلام ضدا على هشاشتها الفنية ودون مساءلة بانية ،علما أنه لدينا القياسات الممكن استحضارها سواء من تاريخ التجارب العربية كتجربة) نوري بوزيد ( من تونس او بعض التجارب العالمية، لمناوشة بعض اللقطات و المشاهد في أفلام الجرأة المغربية قصد وضعها في انبوب مخبري اجتماعي و فني لمعرفة ما يبرر وجودها، والحال انه في شروط صعود المد الإسلامي قد نصل إلى ان العديد من تلك الأفلام هي بمثابة شيكات على بياض تقدم لتيار يروم  إلى فرض خيارات معينة على جميع المجالات بما فيها الفنية، ليتكفل النقد بصرفها حتى و إن كانت دون رصيد إبداعي . قد يكون لهذا الموقف ما يبرره نظريا في حدود عدم التفريط في الحرفية والأدوات المنهجية للتحليل، لكن ان يصل إلى حد الهوس المرضي لهيمنة الدين على السينما فذلك سيكون مؤشرا على دخول النقد في متاهة ميتافيزيقية لخطابات استهلكت دون ان تفضي إلى خلاصات ،وهذا ما سوف نحاول لملمة بعضا من جوانبه المتعلقة بالسينما و الدين و ضمنها الفيلم الإسلامي .

عبد الجليل البويري


معرض صور