المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

السينما المغربية : مخرجو التسعينات الأكثر جرأة

الاثنين 25 غشت 2014

من محمد عصفور إلى فوزي بنسعيدي يمكن القول إن السينما المغربية مرت بمراحل عديدة في ما يتعلق بإشكالية تكوين السينمائيين والتقنيين المغاربة.
الملاحظ أن البدايات كانت من منطلق انعدام أي تكوين كان وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى أن الانطلاق كان في مرحلة الاستعمار وليس في السينما فقط، حيث كان عصفور المغربي البسيط الذي انبهر بالميلودراما المصرية والهندية وبأفلام الحركة الأمريكية وصور عدة نتف قصيرة لينتهي إلى فيلم طويل سنة 1958، بل كان الأمر عاما في ميادين ثقافية وفنية وحتى إدارية حيث مارس مغاربة الفوتوغرافيا والتعليم الثانوي.
بعد ذلك التحق بالمغرب ثلة من خريجي معاهد عليا بأوربا الغربية والشرقية كونوا روادا فاتحين للسينما المغربية. وقد تحمل هؤلاء عناء الصراع بين مد تجاري وآخر ثقافي، الأول شعبي والثاني نخبوي في ارتباط بالصراعات الحزبية والسياسية والإيديولوجية التي كان يعرفها المجتمع المغربي آنذاك.
لم يكن المغرب آنذاك يتوفر على أي مؤسسة للتكوين في ميدان السينما والسمعي البصري ومهنهما بأي شكل من الأشكال، لكن وبالتدريج ستبدأ بعض الكليات والمعاهد الخاصة في الظهور تحت ضغط المطالب التي عبرت عنها النوادي السينمائية من جهة، والحركة النقدية من جهة ثانية بالإضافة إلى المنتجين والمخرجين الذين كانوا نشيطين في إنتاج خطاب قوي ومنتظم من خلال النسيج الجمعوي حول أوضاع الفن السابع ببلدنا.
استطاع جيل الرواد هذا تقوية صيغة وسطى بين التجاري والثقافي والعامي والنخبوي في السينما المغربية انطلاقا من فيلم "الحال" لأحمد المعنوني حتى فيلم "الطريق إلى كابول" مرورا ب"حب في الدار البيضاء" و"البحث عن زوج امرأتي" وغيرهما.
وستشكل مدارس ورزازات ومراكش والرباط الخاصة رافعة للتكوين في غياب مؤسسة عمومية قوية ومجهزة بشريا وتقنيا وإداريا. في هذا السياق، لابد من تثمين المجهودات الكبرى التي قام بها أساتذة جامعيون هم في الغالب نقاد وشغوفون بالسينما، وذلك من خلال الإجازات التطبيقية بكليات الآداب "بن مسيك سيدي عثمان/ القاضي عياض / المختار السوسي..." والتي ساهمت إلى جانب العمل التاريخي للجامعة الوطنية للأندية السينمائية في الإبقاء على جذوة السينما بالمغرب مشتعلة.
مع بداية التسعينات ظهر جيل شاب جديد بقدرات مختلفة وباختيارات أكثر جرأة سواء وسط المخرجين أو الممثلين أو التقنيين، حيث انتعشت السينما المغربية وبدأت تجدد طاقاتها البشرية تدريجيا من أغلبية لم تتلق أي تكوين إلى أغلبية جديدة يشكل فيها العصاميون أقلية.
فمع نرجس النجار وفوزي بنسعيدي ونبيل عيوش وهشام العسري وعبد السلام القلاعي وآخرون عرفت الكتابة السينمائية بالمغرب توجهات جديدة جماليا بحيث لم يعد مشكل تركيب بين التجاري والنخبوي مطروحا بالحدة نفسها التي كان عليها من قبل، وذلك رغم أن مشكلة الجودة "التي تظل مفهوما نسبيا ومثيرا للجدل" ستظل مطروحة بل وبحدة بالنسبة إلى العديد من الأفلام.
هكذا سيظل إشكال إفراز الكيف من الكم مثار نقاشات وجدالات لا يبدو أن حبرها سيجف قريبا.
ويبقى الحدث الأهم والأكثر إثارة للتفاعل مستقبلا هو تأسيس المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما الذي سيدخل بعد هذا الصيف سنته الثانية بصيغة تربوية وعلمية وتقنية، يبدو أنها ستشكل تجاوزا للعديد من مشاكل الانطلاق التي أحاطت ببداية هذا المعهد السنة الماضية ومنها انتقاله إلى مقره الرسمي المجهز والملائم، حيث يتلقى جيل جديد من الطلبة الشباب تكوينا تقنيا وعلميا وأدبيا وجماليا ملائما لغرض تجاوز انفصام التكوين عن الواقع الثقافي والنفسي والاجتماعي واللغوي الذي عرفته الأجيال السابقة من السينمائيين المغاربة. 
أمينة كندي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
أمينة كندي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل