المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

السياحة الجنسية بمصر: عروسة من أجل عطلة الصيف

الاربعاء 26 أبريل 2017

تنشط في مصر السياحة الجنسية خلال شهر الصيف، حيث يتزوج بعض السياح العرب -الوافدين من دول الخليج الثرية- فتيات مصريات صغيرات زيجات مؤقتة تستمر بضعة أسابيع، وهذا بحد ذاته شكل قانوني من أشكال الدعارة. إليزابيت ليمان وإيفا باليسنَر وفليمينغ فايس-أندرسن يسلطون الضوء لموقع قنطرة على انتشار تزويج الفتيات في بعض المناطق المصرية الفقيرة لبعض السياح الخليجيين الباحثين عن المتعة الجنسية مقابل المال


 
كان ذلك يومًا من أيَّام صيف عام 2008، عندما طَرَقَ شخصٌ ما على الباب. في تلك الأيَّام كانت هويدا في سنِّ الخامسة عشرة. وأمام الباب كان يقف رجلٌ، تحدَّث لفترة وجيزة مع أبيها وزوجة أبيها. ثم تمت تسوية الأمر: فقد تم تزويج هويدا، بمبلغ يعادل ألفًا وسبعمائة وخمسين يورو، لرجل من المملكة العربية السعودية. استمر "الزواج" عشرين يومًا كاملاً، تعرَّضت خلالها هويدا للاغتصاب مرَّات عديدة. ثم سافر الرجل إلى بلاده، بعدما كانت إجازته الصيفية قد انتهت.

وهويدا واحدة ممن يُعرفن باسم "عروس صيفية". وهو اسم رومانسي لشكل من أشكال الدعارة في مصر. ففي كلِّ عام  يأتي السيَّاح الأثرياء من دول الخليج إلى مصر ليختاروا لأنفسهم فتاة من أجل عطلة الصيف.

وبالنسبة لأسرة هويدا كان المَهْرُ مبلغًا كبيرًا لا يمكن تصوُّره، ويعادل عدة رواتب سنوية. "كلُّ شيء كان يبدو مغريًا للغاية. وقد قالت لي أسرتي إنَّني سأحصل على ملابس وهدايا. كنت صغيرةً جدًا وفي النهاية وافقت"، مثلما تقول هويدا. ومن مهرها اشترت أسرتها ثلاجةً وغسالة.

عقود الزواج متوفِّرة في كلِّ مكتبة

يتم إنجاز الأوراق لمثل هذه الزيجات الصيفية بسرعة؛ فعقود الزواج متوفِّرة في كلِّ مكتبة. وكذلك تكفل شبكة كاملة من الوسطاء والمحامين إتمام هذه الزيجات بسرعة وسرِّية. كما لا يتم تسجيلها رسميًا. وعلى هذا النحو يمكن إلغاء الزواج بسرعة مثلما تم عقده بسرعة.

وهويدا اليوم عمرها ثمانية وعشرين عامًا. لقد تزوَّجت ثماني مرَّات، وفي كلِّ مرة لبضعة أيَّام فقط. وهي تخجل من ذلك ولا تريد ذكر اسمها الحقيقي. وهويدا ترتدي نقابًا أسود، لا يكشف إلاَّ عن عينيها. وخلف هذا النقاب تختفي امرأةٌ جميلةٌ ذات بشرة ناعمة وشعر أسود يصل إلى كتفيها.

تمكَّن المحامي أحمد مصيلحي بنجاح من إحضار خاطبة وشبكة لتزويج "عرائس الصيف" إلى المحكمة. يُمثِّل "الزواج الصيفي" شكلاً من أشكال الدعارة في مصر. الجنس خارج نطاق الزواج مُحرَّمٌ في الإسلام. ومن خلال هذا الزواج، الذي لا يجب تسجيله لدى أية سلطة ويمكن اتمامه وإلغاؤه بسرعة، يصبح الجنس -وحتى مع القاصرات- أمرًا ممكنًا وقانونيًا. المحامي أحمد مصيلحي يكافح هذه الممارسات، كما يقدِّم الاستشارات للمنظمات غير الحكومية في قضايا الدعارة والاتِّجار بالبشر.
عندما تم تزويجها أوَّل مرة، كانت تعيش مع أبيها وزوجة أبيها وإخوتها الستة غير الأشقاء داخل ثلاث غرف صغيرة في قرية تقع على أطراف مدينة أوسيم في محافظة الجيزة على بعد نحو عشرين كيلومترًا شمال غرب القاهرة.

لم يكن الأمر بهذه البساطة مثلما كانت تتصوَّره هويدا في تلك الأيَّام. "كنت لا أزال بريئة. في تلك الأيَّام كنت لا أزال أؤمن بالحب. الليلة الأولى كانت فظيعة. وبعد ذلك أصبحت أعاني من مشكلات نفسية". غير أنَّ هذا لم يمنع الأسرة من تزويج هويدا مرة أخرى في الصيف. وفي هذه المرة لرجل من الكويت، لكنه لم يدفع إلاَّ نحو ستمائة يورو فقط، وذلك لأنَّ هويدا لم تعد الآن عذراء.

عندما يؤدِّي المال إلى الإدمان

وقصة هويدا ليست نادرة أو غير عادية، مثلما يقول أحمد مصيلحي، وهو محامٍ يقدِّم الإستشارات للمنظمات غير الحكومية في قضايا الدعارة والاتِّجار بالبشر. "الكثير من الفتيات يردن مساعدة أسرهن ويوافقن بمحض إرادتهن على هذه الزيجات. ثم يُعِدْن الكرة مرارًا وتكرارًا، وذلك لأنَّ المال يؤدِّي إلى الإدمان"، مثلما يقول أحمد مصيلحي ويكشف عن حساب مرعب: "الأسر هنا في المناطق المحيطة عادةً ما يكون لديها ثمانية أطفال أو أكثر. وكلُّ ابنة تعني الحصول على سيَّارة أو التمكُّن من بناء طابق جديدة في البيت".

تعاني المناطق المحيطة بالقاهرة من فقر مدقع. حيث يضطر ربع الناس المقيمين هناك إلى الاكتفاء بأقل من دولارين في اليوم. وهذا يُشجِّع السيَّاح الراغبين في الجنس والذين يدفعون أحيانًا أكثر من مائة ألف يورو لفتاة، وذلك بحسب مظهرها وعمرها ومدة الزواج منها وعذريَّتها. وحتى أنَّ هناك عروضًا شاملة، بما في ذلك غرفة في فندق أو شقة. و"العريس" يستطيع هكذا أن يُبقي ضميره مرتاحًا، لأنَّ الجنس خارج نطاق الزواج مُحرَّمٌ في الإسلام. وهذا الزواج لا يشكِّل من الناحية الجنائية أية خطورة بالنسبة للرجل.

لا تأثير على السياحة الجنسية

تعاني المناطق المحيطة بالقاهرة من فقر مدقع. حيث يضطر ربع الناس المقيمين هناك إلى الاكتفاء بأقل من دولارين في اليوم. وهذا يُشجِّع السيَّاح الراغبين في الجنس والذين يدفعون أحيانًا أكثر من مائة ألف يورو لفتاة، وذلك بحسب مظهرها وعمرها ومدة الزواج منها وعذريَّتها.
ولكن توجد لهذا الزواج من دون شكّ تأثيرات على الوسطاء. ففي عام 2012 تمكَّن المحامي أحمد مصيلحي من إحضار الخاطبة "عوشة" ومساعديها إلى المحكمة، وعددهم بالإجمال أحد عشر شخصًا. وصدرت بحقِّهم أحكامٌ بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وثمانية عشر عامًا، بتهمة: الاتِّجار بالبشر. ولكن هذا يكاد لم يضر بهذه التجارة. وعلى الرغم من عدم وجود أية أرقام رسمية، ولكن بحسب تقديرات المنظمات غير الحكومية فإنَّ آلافًا من الرجال يأتون كلَّ عام مثل ذي قبل إلى مصر ليبحثوا لأنفسهم عن عروس صيفية.

وهويدا توقَّفت في هذه الأثناء عن هذا العمل. كما أنَّها لا تزال تعيش مع أبيها وزوجة أبيها. تقول هويدا: "لم يعد لديَّ أي خوف منهما، ولكنني أكرههما، وخاصة والدي. لماذا سمح بذلك؟".

هويدا تبحث الآن عن رجل مناسب من أجل الزواج الحقيقي. غير أنَّ بحثها هذا يكاد أن يكون معدوم الأمل. ولأنَّها كانت في السابق عروسًا صيفيةً فهي لم تعد تُعتَبر "امرأة شريفة". إذ لا يوجد تقريبًا أي رجل في المجتمع المصري المحافظ سيوافق على الزواج من امرأة مثلها.

إليزابيت ليمان / إيفا باليسنَر / فليمينغ فايس-أندرسن
ترجمة: رائد الباش
موقع قنطرة
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل