المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الساعة الصيفية : الزمن المغربي البطيء حد الموت

الاثنين 30 سبتمبر 2013

الساعة الصيفية : الزمن المغربي البطيء حد الموت
 
معروف عن الزمن المغربي،أنه بطيء حد الموت، يبدو للوهلة الأولى كأنه غير خاضع تماما للتمرحلات اللحظية الثلاث : ماضي،حاضر،مستقبل.زمن،يتمرد عن فلسفة القانون الوجودي بل الطبيعي،كي يشتغل وفق منطقه الذاتي الخاص المبطن بالأهواء والأمزجة،فتتداخل معه المفاهيم حد "استثناء المغربي" قولا وفعلا.
هكذا فعندما يحدثنا عن التراث والحداثة والغد، فإنها لا تتبلور حقا بنفس دلالاتها الموضوعية التي يمنحها إياها الزمن الفيزيائي.بالتالي،نحن لسنا بالتراثيين بمعنى تمثل الذات، بهدف تطويرها،ولا بالحداثيين كاستيعاب للحاضر،ولا بالمستقبليين أي قدرتنا كحاكمين ومحكومين على أخذ زمام الأمور نحو لغة ومقتضيات العصر،باعتباره تاريخا كونيا.
إذن،هذا الزمان العالق باستمرار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا،داخل أقبية دهاليز معتمة تلتهم الأرضة،هو الزمن الذي سيأخذ على حين بجرة قرار إداري،بعدا ديناميا غير مسبوق،بحيث نضع أصابعنا على عقارب ساعاتنا ثم نسرع بها بكيفية آلية، مراكمين ساعة بمرجعية أممية، نظريا على الأقل ،بدعوى تقليص الفارق الزماني بين المغرب وشركائه الاقتصاديين.
إضافة، وفق التعليل الرسمي دائما،ليس نزوة أو ارتجالا غير مبرر،لكنه فعل هادف يتوخى وصلنا ب"الركب الأوروبي"،بمماثلة الزمانيين. !!ادعاء، سيخضع منذ البداية لمناحي هندسية زئبقية، ماقبل رمضان ومابعده،ثم مع بداية الخريف،يلزمنا أن نستعيد حركة السبابة كي نعيد تلك العقارب إلى سابق عقبتها الكأداء،حيث الزمن المغربي منحصر باستمرار في استثنائية زمنه الخاص،لايريد عن هذا بديلا.
ستون دقيقة،الممطوطة أو المشدودة،بهكذا حركة أو تلك.نبسطها إلى أبسط من ارتشاف جرعة ماء،في ومضة هي أصلا، سفر لقرون عديدة عبر زمان غير زماننا،على امتداد خمسمائة سنة كأقل تقدير،بخصوص الهوة التي تفصلنا عن المعاصرة.سنطويها ثم تحتوينا وهما،بمجرد لمسة سحرية تمرر أناملها على وجه ساعة يدوية أو حائطية.لكن، أن نستوعب ونكرس الزمان الفيزيائي كما استماتت في تكريسه خمسة قرون، بكل منجزاتها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية،فالأمر أقرب إلى واقعة أن يلج الجمل في سم الخياط.
رحلة، الصيف والشتاء عبر مركبة الزمان.صيفا،ترمينا العقارب إلى أوروبا. شتاء، تعيدنا إلى سباتنا الشتوي .هل، يتحقق مفعول الرجة الزمانية المزلزلة،ولو لفترة محددة ؟فتحدث لنا صدمة على مستوى الوعي شبيهة،ببداية تشكل الوعي النهضوي العربي حينما غزا بونابارت مصر،ثم في مرحلة متأخرة هزيمة حرب 1967 .واقعتان نوعيتان، خلخلتا زمنا يقع بغير وعي، فيحاول فهم ماجرى له، بطرحه سؤال  :لماذا تخلفنا وتقدم الآخرون؟ . أجوبة، كثيرة تعددت باختلاف الرؤى والمرجعيات،لكن البوتقة التي انصهرت فيها جميعا،أكدت أن الزمن الأوروبي،أدرك باكرا الماهية الحقيقية للتزمن، بالتالي، التحول والصيرورة أو الصيرو(رات) بلغة دولوز،والانتقال والتمرحل والطفرة والقطيعة والشرخ والتقويض،ثم مختلف مضمرات النظام المفهومي للمنطق التاريخي،المناهض لكل أبنية الجمود والمطلق وأنواع المفارقات المتعالية.
في هذا السياق،يتضح جليا أن علاقة المغربي بالزمان،قدر افتقادها لأبسط ألفبائيات الحس التاريخي،فإنه ممهورأيضا بأقصى نزوعات الرعب والفزع والتسلط .الزمان لديه كائن هلامي،لامرئي، يفتك ويفترس المغلوب على أمرهم،بحيث تهذبت مخيلتنا، على خشية من زمان غير مُدْرَك، يبطش ويقهر.ثم،نكتشف بأن هذا الغول الأسطوري،ملهم الشر وأرواحه،لا يعدو أن يكون، مجرد خطاب مغلف بالتورية والأقنعة البلاغية،عن درجات استلاب الواقع وسطوته،وكذا مستوى الاغتراب الذي تعيشه الذات حيال أشياء محيطها القريب والبعيد،نتيجة اختلال أصاب روافد المنظومة المجتمعية.لكن،سيتضح بعد حين أن هذا الكائن،هو ذاته فقدان الأمان نحو منظومة مختلة و منخورة. إجمالا، الزمان هو اليومي المحكوم برغبة، أساسها العوز.
إذن،منظورات تحريك عقارب الساعة،ينبغي أن تلفه استراتجيه شاملة مانعة،تتمثل في الانتقال بالزمان من وضعه الخرافي،الموصول من بعيد،بخلفيات سياسية عتيقة تتناقض كليا مع فلسفة الزمان الخلاقة،المجددة والمتجددة.
إن الخطاب،الذي يحدثه الانتقال صوب عوالم الساعة الإضافية،يخوض ضمنيا في الإشكالات المجتمعية الجوهرية،التي نتحاشاها ونحن نستكين إلى الرتابة القاتلة،لزمان ماقبل الإضافة.هكذا،تلح علينا بثقل ثنائية القديم والجديد،فتعكسها اللغة المتداولة لجل فئات الشعب، دون أن تدرك ربما المعنى ،بخصوص التجاذب القطبي بين القديم والجديد، مثلا((كم الساعة؟ الثامنة صباحا.القديمة أم الجديدة؟)).سياق، يتوضح معه الفرز جليا بين الأصيل والمعاصر،كل منهما يحترم مجاله الخاص به.
لا شك،أن التدبير اللا-تاريخي للزوج أصالة ومعاصرة،المحكوم بخلفية سياسية أساسها التضليل،تعتبر أساس تأخرنا التاريخي.المجتمعات،المشبعة بالحس التاريخي كإكسير للحياة،ترسم لقصدها منحى واحدا يرنو كليا، نحو المستقبل،الذي سيصبح بعد تحوله إلى الحاضر،لحظة ماضية وهكذا دواليك،بمعنى، الزمان مستقبل لا يكف عن الحضور والتجاوز. جدلية الأصيل والمعاصر،ستكون محض اشتغال لميكانيزمات زمان، يدوم معاصرا.لذلك،يستحيل على عقارب الساعة التقهقر إلى الوراء.
يفترض، أن لاتكون لعبة الإضافة مجانية و عبثية أوغير ذات امتدادات مجتمعية، معرفيا وسلوكيا. بالتالي، يمثل إخضاع الزمن المغربي للسيادة البشرية، صلب الحداثة والتحديث،شريطة حدوث وعي انقلابي بالزمان عبر العملية الميكانيكية،مما يشكل أساس التمايز بين مجتمع يحركه مشروع يلاحق ممكنات الزمان اللا-نهائية،وآخر مصاب بالعطالة، تائه،منبطح أمام مايصنعه به قدر زمن أعمى،فيحدث هذا أو ذاك على وجه الصدفة. إنه الفرق بين زمن نمتلكه بإرادتنا الحرة،وزمن يتملكنا كذوات مشلولة.الأول،وضع أصيل، سليم العلة.بينما الثاني،نظام غير طبيعي تماما،يشي بهدر مهول للرأسمال البشري.
بناء عليه،عندما نتأمل بروية، الحمولة التي تمنحنا إمكانية اختبار دلالات مسار نوعي،في أوضاعنا المجتمعية بإضافة ستين دقيقة،سنلاحظ للأسف الشديد،أن النتيجة معكوسة،حيث لا قيمة تذكر للزمن المغربي :منظومة سياسية حمقاء،حكومة مشروخة موجودة؟غير موجودة؟ قد توجد؟ قد لاتوجد؟الله أعلم ؟حكومة الكاميرا الخفية، أو الثعلب الذي يظهر ويختفي؟ثم لنفترض أنها ظهرت أخيرا !فكيف،بمقدورأعضائها استلهام روح المستقبل الدينامية،والتوفر على ما ينبغي من الكفاءة والنزاهة والجدية والجرأة والكفاف والعفاف والغنى عن مثيرات الاختلاس،كي تختزل الزمن الضائع وتضع البلد في قلب الزمن الكوني،زمن الساعة الإضافية.ذاك،هو السؤال المفصلي؟؟.
                      
 
د. سعيد بوخليط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
د. سعيد بوخليط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل