المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الريع الحقوقي والتقارير الدولية في مجال حقوق الانسان

الثلاثاء 19 نونبر 2013

 
أكد خطاب الملك بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثون للمسيرة الخضراء على مجموعة من الجوانب الأساسية في مجال حقوق الإنسان منها عدم إحترام بعض التقارير الدولية حول أوضاع حقوق الإنسان لمبادئ الموضوعية والمصداقية والإبتعاد عن قول الحقيقة فيما يخص منجزات المغرب في مجال النهوض بحقوق الإنسان وفق المعايير الدولية وتبخيس تطور حقوق الإنسان والحريات العامة في الأقاليم الجنوبية والإنحياز للأطروحات المعادية للقضية الوطنية لإعتبارات مرتبطة بالمال  وهو ما يؤدي إلى قيام بعض المنظمات الدولية بالتأثير على الحلفاء الاستراتيجيين للمغرب من خلال هذه التقارير غير الواقعية.
إن خطاب الذكرى الثامنة والثلاثون  للمسيرة الخضراء يحمل بين طياته تجسيدا فعليا للمقاربة الجديدة في مجال حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية تتجلى في ثلاثة جوانب أساسية :
- إنتقال المغرب في مجال إحترام حقوق الإنسان من الحقوق المدنية والسياسية  إلى الجيل الثالث المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  والبيئية في سبيل تعزيز النمو الاقتصادي وإرساء دولة القانون،
- إحترام المغرب للمعايير الدولية لحقوق الإنسان  وعدم التمييز بين الشمال والجنوب والدليل في ذلك هو أن  الأقاليم الجنوبية تعرف مؤشر تنمية مستدامة متطور يعكس وجود سياسة اقتصادية شاملة،
- إعتبار مبادرة الحكم الذاتي تفعيل حقيقي عن الإلتزام بمبادئ الأمم المتحدة في تحقيق السلام وحسن الجوار.
 
أولا- المغرب وسياسة الإنفتاح على آلية التقارير الدولية في مجال حقوق الانسان
لعل فوز المغرب بمقعد في مجلس حقوق الإنسان بجنيف التابع للأمم المتحدة، يجسد نوعا من الإعتراف الدولي بإنخراطه في دينامية النهوض والحماية في مجال حقوق الإنسان من خلال فتح مجموعة من الاوراش المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية، حيث حصل المغرب كأبرز مرشح عن المجموعة الأفريقية، على 163 صوتا من أصل 193، وذلك بواسطة إقتراع سري لتجديد 14 مقعدا لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إذ ستبدأ عضوية المغرب مع بداية 2014 وتستمر لثلاث سنوات.
إن المكانة التي تشغلها حقوق الإنسان في النظام السياسي المغربي جعلت مجموعة من المعايير الدولية الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان تشكل مرجعية لالتزامات الدولة المغربية، ومن تم فالعلاقة الثنائية التي تجمع النظام السياسي بالمواطنين أضحت تستمد مرجعية أحكامها من المعايير الدولية، والتي على أساسها إنتقلت حقوق الإنسان من الشؤون الداخلية  لتنصهر في الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان كواجب وطني للدولة نحو الأفراد.
لقد أعلن الملك في خطاب تاسع مارس عن مسألة تكتسي أهمية بالغة في رسم هندسة الدستور، وهي التنصيص على الخيار الديموقراطي ضمن الثوابت المقدسة في الدستور الحالي والتي تكتسي قيمة قانونية خاصة. فإدراج الخيار الديموقراطي من ضمن محددات هوية الأمة  المغربية، هو بمثابة تأكيد قوي على تشبث الدولة بالمبادئ القانونية والقيم الأخلاقية لدولة المؤسسات، وإعتراف صريح بأن المرجعية الكونية لحقوق الانسان تشكل جزء لا يتجزأ من التشريع المغربي وعنصر أساسي لمرتكزات السياسات العمومية.
ويندرج في إطار احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان إتخاذ الدولة المغربية لمجموعة من التدابير المتعلقة بملاءمة التشريعات الوطنية مع القانون الدولي وضمان إستقلالية القضاء وإنشاء مؤسسات وطنية لتكريس العدالة الاجتماعية وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من التعسف.
إن الهدف من المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان، ليس المقصود منها هو فرض القواعد الدولية على الدولة، فتتم إساءة فهم أولوية المرجعية الكونية على التشريع الوطني، إن الأمر لا يرتبط بمساس للسلطان الداخلي، وإنما هو تعبير عن تناسق في الممارسة القانونية للدولة. ومبدأ كونية حقوق الإنسان يستمد تأصيله من أن الدول أعضاء الأمم المتحدة تلتزم بمبدأ عالمية حقوق الإنسان الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في دساتيرها الوطنية كتعبير عن تعهدها بحماية حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا.
فالمغرب كباقي الدول الأطراف حينما يصادق على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان  فهو يقبل بشكل صريح بالآليات التعاقدية لرصد ومراقبة احترام التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان. وتتضمن هذه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان مجموعة من الآليات  لمراقبة مدى امتثال واحترام الدول الأطراف لالتزاماتها في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
ويتجسد دور الآليات التعاقدية في إصدار التقارير  وتقديم التوصيات واتخاذ الإجراءات المناسبة  وكذلك تلقي الشكاوى والبلاغات ودراسة الحالات القطرية والموضوعية لأوضاع حقوق الإنسان والتحقيق بشأنها.
وتجب الإشارة إلى أنه بالرغم من غياب نص صريح يؤكد على دور المنظمات الحقوقية الدولية في إجراءات آلية التقارير، إلا أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان كآلية إشرافية  بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تعطي أهمية بالغة لمكانة المنظمات الحقوقية غير الحكومية في إنجاز التقارير الدولية كأداة لكفالة ضمان إحترام وتعزيز حقوق الإنسان بشكل فعال على المستوى الوطني.
فالمعلومات التي تقدمها التقارير الموازية  التي تنجزها المنظمات الحقوقية الدولية  من المفروض فيها أن تكون نزيهة وموضوعية ومحايدة  حتى تعتبر مرجعية أساسية يمكن الإعتماد عليها من جهة أولى لتقييم وفحص التقارير الرسمية الصادرة عن الدول الأطراف، والإستناد عليها من جانب ثان للكشف عن خروقات حقوق الإنسان وتقديم الملاحظات والتوصيات للدول الأطراف.
وهو ما يفسر لماذا تطبق الدولة المغربية سياسة الإنفتاح على اللجن الأممية والمنظمات الحقوقية الدولية مثل منظمة العفة الدولية وهيومان رايتس واتش ومراسلون بلا حدود، وخير دليل في ذلك هو زيارة  خوان مانديز، مقرر الأمم المتحدة المكلف بمناهضة التعذيب  من أجل إنجاز تقريره الختامي حول المغرب الذي تم عرضه أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف في مارس من السنة الماضية، حيث إلتزم المغرب بإستقبال المبعوث الأممي فوق أراضيه، وقام بضمان إجراءات تسهيل زيارة أماكن الاحتجاز، وذلك من منطلق  إختيار اللجنة بكل حرية للأماكن التي يرغب في زيارتها، بما فيها مراكز الإعتقال أو الإحتجاز.
وبناءا على ذلك، فالمغرب من الدول القليلة في المنطقة العربية التي تتفاعل بشكل إيجابي مع اللجن الأممية والمنظمات الحقوقية الدولية على أساس أنها آلية يمكن الرجوع إليها في التقارير الدورية لقياس التقدم المحرز الذي ينجزه المغرب في مجال النهوض بحقوق الانسان، وبالنظر للدور الهام الذي تقوم به  هذه الآليات الدولية والذي يتجلى في المجالات الآتية:
- المساعدة على تقييم التقارير الرسمية ومدى إعمال المعايير الدولية؛
- تحليل ودراسة الإطار القانوني لأوضاع حقوق الإنسان في الدول الأطراف ومعرفة مستوى  تهيئة البنية التشريعية والمؤسساتية لإعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
- الكشف عن مدى تجاوب الدول الأطراف مع التوصيات والملاحظات المقدمة من طرف الآليات الدولية لحقوق الإنسان في التقارير السابقة.
 
ثانيا- سلطة المال وتغييب المصداقية في تقارير المنظمات الحقوقية الدولية
تطرح التحولات الراهنة التي تعرفها المنطقة العربية سؤالا جوهريا يرتبط بموقع المنظمات الحقوقية الدولية في دعم تعزيز وحماية حقوق الإنسان، حيث يجب أن تقترن نجاعة وفعالية آلية التقارير الدولية  بالمصداقية والحياد. 
ولكننا نلاحظ أن بعض هذه المنظمات الحقوقية زاغت عن مبادئ النزاهة والموضوعية والحياد في التعامل مع أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة. والدليل في ذلك هو عدم إثارة وضعية حقوق الإنسان بالجزائر، فدولة الجوار تبدي نوعا من الحساسية المفرطة اتجاه الزيارات الميدانية لنفس هذه المنظمات الحقوقية  تحت ذريعة تشبتها بسيادتها الوطنية معتبرة قضايا حقوق الإنسان جزءا من المجال المحفوظ للنظام السياسي القائم، لذلك أقامت نوعا من التداخل بين حقوق المواطنين وسيادتها، وفسرت كل محاولة للفصل بينهما هي بمثابة مساس لشؤونها الداخلية، خصوصا وأن الخضوع  للآليات الدولية لحقوق الإنسان، يعود أساسا إلى الإرادة السياسية للدولة المعنية، لدرجة أنه أضحى من الصعب والعسير على هذه اللجن الأممية الدخول إلى الجزائر التي تقوم بالتستر وراء سيادة الدولة ومجالها المحفوظ من أجل التنكر للالتزامات الدولية المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان.
وعلى هذا النحو، فالنظام السياسي الجزائري يختبئ وراء حالة الطوارئ من أجل الخروج عن الشرعية الدستورية وتضييق نطاق الحريات كحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وحرية التجمع أو التظاهر السلمي، ويلجأ  أحيانا أخرى، إلى فرض حالة الإستثناء من أجل بسط أجواء التخويف أو القضاء على المعارضة السياسية بالسماح للأجهزة السرية بالقيام بخروقات حقوق الإنسان، كالإختطاف والإعتقال التعسفي وإنتهاكات الحياة الخاصة للمواطنين كحرمة المراسلات والتنصت عبر الهاتف.  
والغريب في الأمر هو أن بعض هذه المنظمات الحقوقية الدولية تغفل وتسقط من تقاريرها الدورية الإشارة إلى وضعية حقوق الإنسان بالجزائر في سياق التفاعل ودعم التطلعات المشروعة للشعب الجزائري في التغيير والإصلاحات السياسية والمؤسساتية نحو إرساء دعائم البناء الديموقراطي ومسايرتها لنبضات الشارع الجزائري المطالبة بالتغيير والديموقراطية وتخليق الحياة العامة.
ولكن بالمقابل نلاحظ أن العديد من المنظمات الحقوقية الدولية أفرزت  نخبة إنتهازية تدور في فلك النظام السياسي الجزائري و تقوم بترديد ونقل شعارات جوفاء ومفرغة من حمولتها الحقوقية إلى باقي الشرائح الإجتماعية، فوقع بالتالي تنافر بين الثقافة المجتمعية السائدة والمؤسسات التي تشبه صوريا ما يوجد في الدول الديمقراطية ولكنها معطلة عن العمل على مستوى الواقع.
فسلطة المال هي عامل مؤثر يلقي بظلاله على التقارير الدولية في مجال حقوق الإنسان ويجعل  النخبة الحقوقية عاجزة عن قراءة الواقع السياسي الحالي في الجزائر، معتبرة أن هبوب نسيم التغيير الديموقراطي لا تعني هذا البلد، و معتقدة أن نظام عبد العزيز بوتفليقة هو في منأى عن أي حراك اجتماعي وسياسي، وبذلك تدير ظهرها لقضية حقوق الإنسان وتساهم في جعلها في صلب المزايدات السياسوية والريع الحقوقي.
ويمكن رصد عجز التقارير الحقوقية الدولية في التفاعل مع قضية حقوق الإنسان بالجزائر في أمرين أساسين :
أولا : عدم إدانة إستعمال العنف الممارس من طرف القوات النظامية الجزائرية بشكل غير مشروع لقمع الحراك الاجتماعي في فترة ثورات الربيع العربي ومساندتها الضمنية للنظام السياسي القائم الذي لجا الى استعمال العنف لقمع الحريات العامة والإستفراد  بالحكم  والسلطة.  
ثانيا : عدم تقديم مقاربة حقوقية تروم التأكيد على أن الشرعية السياسية لنظام بوتفليقة يستمده من الشعب الجزائري، وتفنيد الطرح الذي يقيم ترابطا عضويا بين حقوق الإنسان والنظام العام، خصوصا وأن النظام السياسي الجزائري غرس في أذهان المواطنين بأنه  المعني الأول بحقوق الإنسان وأغلق الباب أمام ممارسة المواطنين للحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وعدم السماح له بالمساءلة بإعمال الشفافية والمحاسبة وترشيد والحد من إهدار المال العام.  
فالمكانة الطبيعية للحركة الحقوقية الدولية في الظرفية الراهنة تتجلى في مشاركة جميع فئات الشعب الجزائري من أجل حماية حقوق الإنسان والديموقراطية  والقطيعة مع الإستبداد والقمع ورحيل رموز الفساد السياسي والاقتصادي.
إن هذا التقاعس الذي يبديه بعض ممثلي ومسؤولي المنظمات الحقوقية اتجاه وضعية حقوق الإنسان بالجزائر له ارتباط لما يدور في الكواليس والمنتديات الحقوقية، حيث تسود أجواء من الإمتعاض والإنزعاج  من الأخبار  الرائجة  حول تلقي مجموعة من الجمعيات الحقوقية  للمال قصد إصدار تقارير لا تتوفر فيها معايير النزاهة والمصداقية، وهو ما يجعل مسؤوليها يراكمون ثروات عبر التمويل الأجنبي بواسطة القنوات غير المشروعة، ويستدعي ضرورة تسليط الضوء على القنوات غير الشفافة والسرية للتمويل والمطالبة بمناهضة وتفعيل المراقبة على تفشي ظاهرة سلطة المال في التقارير الدولية والتي يعتمد عليها مع الأسف بعض الحلفاء الاستراتيجيين للمغرب كما هو الشأن بالنسبة  لتقريري  البرلمان  الاوروبي ووزارة الخارجية الامريكية.
 
ثالثا- المقاربة الانتقائية في التقارير الدولية حول أوضاع حقوق الانسان بالأقاليم الجنوبية
يتابع الرأي العام الدولي بإهتمام شديد الصمت الرهيب الذي تسلكه العديد من التقارير الدولية حول الحصار الذي تفرضه البوليساريو على المدنيين وحجزهم في معتقلات بمخيمات تندوف بهدف منعهم من التنقل و مغادرة أماكن الاحتجاز وحرمانهم من أبسط المستلزمات الضرورية مما يؤدي إلى إرتفاع معدل الوفيات في صفوف الأطفال وكبار السن، وهو ما يؤكد بما لا يدعو إلى الشك أن هناك سياسة ممنهجة من طرف البوليساريو تندرج في إطار الأعمال الانتقامية تروم إرتكاب إنتهاكات جسيمة في حق المدنيين بتندوف.
بالرغم من أن المنظمات الحقوقية على علم  ودراية تامة  بأن مقتضيات القانون الدولي الإنساني تلزم البوليساريو بإتخاذ الإحتياطات اللازمة لحماية المدنيين بإنشاء مناطق وأماكن آمنة تأوي النساء والأطفال والعجزة وتأمين المواد الغذائية ومواد الإغاثة الضرورية لصحة المدنيين والحوامل والأطفال، وهو ما يثير المسؤولية الجنائية الفردية للمسئولين في جبهة البوليساريو.
فالتقارير الدولية تتعامل بإنتقائية تكيل بالمكيالين حول الإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة من طرف قيادة البوليساريو  في حق  المدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف و التي تتجسد في التعذيب بشتى صوره بدنيا أو عقليا و الاختطاف والعقوبات الجماعية  والتي تتوفر فيها أركان الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وهو ما يستدعي تحريك اليات المتابعة الجنائية ضد المسؤولين في جبهة البوليساريو.
والعديد من شهادات الضحايا تؤكد على فصول مأساوية من التعذيب والانتهاكات الجسيمة في سجن الرشيد الذي يضم طبقات تحت الأرض بمثابة قبور للأسرى  والمدنيين المعتقلين، وهو ما يحمل المسؤولية القانونية للدولة الجزائرية  بموجب القانون الدولي الانساني الذي يلزم الدول الأطراف بواجب حماية المدنيين، وأن تحيل المتهمين بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية فوق أراضيها إلى محاكم وطنية أو تسليمهم إلى طرف متعاقد لمحاكمتهم إذا توفر على أدلة اتهام كافية لإدانتهم.
هذا في حين أن نفس التقارير الدولية  الانتقائية توجه عدة انتقادات للمقاربة الأمنية التي تنهجها الدولة المغربية في تدبير الأحداث التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، هذه المقاربة التي تروم حماية أرواح المواطنين العزل و الممتلكات العمومية  في مواجهة أعمال العنف و التخريب التي استهدفت  مساس النظام العام، و التي تقوم بها مليشيات مسلحة  بالسكاكين و السواطير و القنينات الحارقة لخدمة الأجندة السياسية للمخابرات العسكرية الجزائرية والبوليساريو.
لقد أثار البرلماني حسن الدرهم عن حزب الاتحاد الاشتراكي موضوع الريع الحقوقي أمام لجنة الخارجية والشؤون الاسلامية والدفاع والمغاربة المقيمين بالخارج، بقوله  بأن ما يسمى بإنفصاليي الداخل يتلقون 5000 درهم شهريا وما بين 200  و 300  درهم يوميا مقابل المشاركة في المظاهرات  المعادية للقضية الوطنية.
فالأحداث الأخيرة تجسد محطة تحول عميق في المقاربة الأمنية التي كانت سائدة في السابق، حيث أن هذه المقاربة الجديدة لإنفاذ القانون  تقوم على أساس من المشروعية والتناسب، تنسجم مع معايير الحكامة الأمنية وفق التطور الذي يعرفه المغرب في توسيع مجال الحريات والذي أفضى إلى تأثير إيجابي في انخراط المواطنين للإحتجاج والتعبير عن مطالبهم في مختلف المجالات، لذلك فقيام المؤسسة الأمنية في مباشرة مهامها يجب أن يعتمد على القوانين الجاري بها العمل و تقوية آليات الدولة في إعمال القانون و تكريس دور السلطات العمومية في أن تكون في خدمة المواطنين في سياق تفعيل دورها في البناء الديموقراطي، فكل شخص تبين أنه ارتكب جرائم التخريب في حق الممتلكات العمومية أو العنف ضد الأشخاص يجب أن ينال عقابه الذي يستأثر به القضاء من أجل حماية المصلحة العامة للمجتمع ومع توفير ضمانات مبادئ وشروط المحاكمة العادلة.
وفي ذات الوقت، فالدولة المغربية مطالبة بوضع حد لتفشي سياسة الريع ونظام الأعيان وتوزيع العديد من البقع السكنية وبطاقات الإنعاش الوطني، والذي تستغله عناصر محسوبة على البوليساريو لتمرير الخطاب الانفصالي وشعل فتيل الفوارق الاجتماعية والريع الاقتصادي  ومجموعة من الإختلالات البنيوية التي قد تعطل الجهوية المتقدمة.
إن سياسة الريع في الأقاليم الجنوبية تؤدي  إلى التوزيع السيء للثروات، رغم حركية التنمية الإقتصادية والإجتماعية،  مما يشجع على المزايدات على القضية الوطنية و  فقدان الثقة في العلاقة التي تجمع الدولة بالمواطنين، بعد إنتشار ظاهرة عدم تكافؤ الفرص بين المواطنين في الأقاليم الصحراوية لإعتبارات مرتبطة بالقبيلة والعشيرة والإنتماء الاجتماعي . فتخليق الحياة العامة و مواجهة الجرائم الاقتصادية في الاقاليم الجنوبية، يستدعي تفعيل آليات المراقبة المالية والإدارية في إطار الجهوية المتقدمة وجعل تكافؤ الفرص وسيادة القانون هي مقومات المنحى الصحيح لكسب رهان التنمية وبناء صرح دولة القانون و أسس  المجتمع الحداثي.
د. يوسف البحيري / كلية الحقوق بمراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
د. يوسف البحيري / كلية الحقوق بمراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل