الدعارة والخيانة الزوجية في مغرب بداية القرن 20 بنظرة غربية

حرر بتاريخ 06/09/2014
الاتحاد الاشتراكي

بعد حلوله في المغرب منذ 1904، سينشر الفرنسي كريستيان هويل كتابا تحت عنوان «الحب في المغرب» في عام 1911 ، كتاب كان يفترض أن يشكل الجزء الأول من موسوعة حول الحب في دول العالم، لكن مشروع الموسوعة لم يكتمل.
الكاتب صحفي فرنسي ازداد في الجزائر وكان يتكلم الدارجة بطلاقة، كما أنه جاب أنحاء المغرب متنكرا بزي محلي.
دار النشر المغربية -»كازا إكبريس»-، المتخصصة في إعادة طبع الكتب التاريخية القديمة، أعادت مؤخرا نشر الكتاب. ونحن إذ نقدم عرضا مستفيضا لمضامينه، لا يفوتنا التذكير بأن صاحبه كريستيان هويل صاغه بأسلوب استعماري انتقائي، لما يتضمن العديد من أحكام قيمة مسبقة منبعثة من نظرة متعالية، فضلا عن أنه لا يخلو من أخطاء معرفية، خاصة في الصفحات التي تتناول الموروث الإسلامي.


 
 
منذ صفحات الكتاب الأولى، يكشف كريستيان هويل بوضوح عن «الأطروحة» التي سيدافع عنها في بقية صفحات مؤلفه: «يمكننا القول إن التقاليد المتحكمة في النزوعات الجنسية (لعرب وبربر المغرب)، بكل أشكالها وسواء في مجال الترمل أو في مجالي الخيانة الزوجية والدعارة، ظلت ذاتها منذ (العصور القديمة). ما يجعل زائر البلاد (في بداية القرن العشرين) يعود خمسة قرون إلى الوراء. 
إنه سيفاجأ بعنف النزوعات الجنسية وتنوعها، وكذلك بإصرار المسلمين على حجبها عن الأجانب، كأنهم يعون ما سيولده شعب يعيش حياته الجنسية مثل الحيوانات من اشمئزاز، شعب لا يبتغي أن يحصل من المرأة إلا على اللذة العنيفة التي تمنحها».
مغربي بداية القرن العشرين، حسب الكاتب، يفضل النساء السمينات، ولذا فإن «الأسر الغنية تطعم الشابات بطرق خاصة بمجرد وصولهن سن البلوغ بهدف تيسير زواجهن». وبينما تتعرض المرأة النحيفة للهجر من طرف زوجها بسرعة، تحتفظ السمينة بوده طويلا جدا.
وحسب المؤلف، فالشريعة الإسلامية لا تحدد سنا للزواج، وعليه،فباستطاعة الرضع والمسنين عقد قرانهم على امرأة، «وفي كثير من الأحيان، نلاحظ أن معوقين متقدمين في السن يتزوجون فتيات صغيرات يتراوح سنهن بين 10 و18 عاما».
ومع ذلك، وباستثناء بعض القبائل، فإن الفقهاء، يوضح الكاتب، يرفضون إبرام عقد النكاح اللهم إلا إذا كان الزوجان بالغين. أما سن البلوغ، فهو محدد في 12 سنة بالنسبة للذكر وفي 9 سنوات بالنسبة للأنثى.
وإذا كانت تعاليم الشريعة التي تقضي بأن عدد الزوجات لا يمكن أن يتجاوز أربع زوجات شرعيات في مغرب مطلع القرن العشرين الذي يحكي عنه كريستيان هويل محترمة، فإن أدنى قائد يتوفر على أكثر من عشرين خليلة وعلى نفس العدد من الإماء.
«أما السلطان وبعض كبار القياد، يضيف الكاتب، فيملكون عادة مئات الخليلات وسلالة لا تعد ولا تحصى. ويعتقد أن عيسى بن عمر، قائد عبدة، خلف حوالي ثمانين ابنا ذكرا دون احتساب البنات. ومن جهته، كان المصلح المتشدد وزعيم المرابطين عبد الله بن ياسين يتزوج عدة نساء شهريا ولا يدفع لهن أكثر من أربع دوقيات كمهر. ويبدو أن الكثيرين من أتباعه لا يزالون يقتدون به نظرا لإيمانهم بأنه على العربي أن يقضي حياته على صهوة جواده أو بين فخذي امرأة».
 
عقوبات الخيانة الزوجية
وبغض النظر عن الوصفات السحرية الخاصة بالممارسات الجنسية التي ينقلها كريستيان هويل من مصادر أخرى نشرت قبل وفوده إلى المغرب، فهو يكتب أن الخيانة الزوجية نادرة في أوساط أسر مغرب مطلع القرن، بسبب حجب النساء وتعاليم القرآن.
وبالإضافة إلى ذلك، فالعقوبات التي يتعرض لها من ضبط في هذه الحالة تكون جد صارمة.
يقول المؤلف: «في قبائل البربر، يطاف بالرجل الخائن في الأزقة وعلى ظهره «بردعة» حمار، ويتم فقأ عينيه بواسطة منجل وضع على النار حتى بلغ درجة حرارة مرتفعة. والمرأة الخائنة لزوجها، توضع على ظهرها «بردعة» حمار هي الأخرى، وتقاد إلى السوق حيث تتعرض للضرب بواسطة العصي إلى أن تفقد وعيها. وبعدها، يتم وخز جسدها بالسكاكين قبل تصفيتها برصاصة في الرأس».
أما في المدن الكبرى، يضيف الكاتب، فالخيانة الزوجية «شبه منعدمة، إذ لا تستطيع المرأة خيانة زوجها إلا مع خدمه أو عبيده. ومع ذلك، وفي بعض القبائل، ومنها (قبيلة) قرب فاس مثلا، تمارس جميع الزوجات تقريبا الدعارة ولا يغضب منهن الأزواج إلا مالم يجنوا أرباحا من سلوك نسائهم المشين.»
ووفق الكتاب، فمصير الأطفال غير الشرعيين، المنجبين خارج مؤسسة الزواج أو من طرف زوجة خائنة لزوجها، هو القتل في عدة قبائل من البربر. وتتعرض الأرملة الشابة الحبلى لذات المصير، لكنها تنجو منه في حالة ممارسة العنف ضدها من طرف المغتصب، ليتم الاكتفاء بمحو الوليد من الوجود.
 
الذبح من الوريد إلى الوريد قبل الدفن بهدوء!
يروي كريستيان هويل، في إطار تعرضه للخيانة الزوجية في مغرب تلك الحقبة، أن بنت فقيه متزوجة أغرمت بزنجي ومارست معه الجنس فحبلت. ولمحو العار الكبير الذي لحق له، انتقل الفقيه، برفقة صهره، في واضحة النهار إلى المقبرة وشرعا في حفر قبر بحضور كافة أهل «الدوار». فعلا ذلك دون أن ينبس أحدهما ببنت شفة، وحين انتهيا اقتادا مقترفي الجريمة معا إلى حافة القبر وقاما بذبحهما بكل سكون قبل رميهما في القبر وتغطيتهما بالتراب. عقبها انسحب الرجلان بهدوء تام، منتصبي القامة ومرفوعي الهمة وهما يرددان أمداحا نبوية.
وفي ذات السياق، يسرد صاحب «الحب في المغرب» حكاية أخرى نسبها لطبيب فرنسي كان يمارس مهنته في فاس تلك الحقبة.
ذات يوم، تقول الحكاية، جاء الطبيب أحد أجدر تجار المدينة بالاحترام. كان الرجل المسن يشكو من مرض السين الذي أصابه قبل 15 يوما، فسأله الفرنسي عن مصدر إصابته:
- لم أضاجع غير زوجاتي، أجاب المغربي.
- إحداهن تخونك، رد الطبيب.
- هذا مستحيل! كيف يمكنهن ذلك؟
- ابحث، وستكتشف الحقيقة!
نصب صاحبنا الشراك لزوجاته وخليلاته طويلا، لكنه لم يكتشف هوية من خانته. وفي النهاية، ضبط إحداهن وهي تمارس الجنس مع أحد عبيده الذي كان يضع زيا نسائيا لولوج مسكنها. لكن «الفضيحة» لن تتوقف عند هذا الحد، إذ سيعرف التاجر الجدير بالاحترام أن كل زوجاته كن تستسلمن، بدون استثناء، لجاذبية ذات العبد.
بدون تردد ولا مواربة، طلق الرجل كل زوجاته، ليعقد قرانه، بمجرد مرور 15 يوما على الحدث، على أخريات. وبمكر لا يخلو من دلالة، يعلق الكاتب على الموقف قائلا: «وبدون شك، فقد استمر العبد المذنب في سلوكاته»
 
الحرق بعد بتر الأعضاء
وفي باب ما وسمه بإحدى غرائب مغرب بداية القرن العشرين، يكتب هويل أن رجلا متزوجا كان يملك بستانا في إحدى قبائل الريف، فأتته امرأة متزوجة هي الأخرى ليعاشرها تحت شجرة تين. ولسوء حظه، لمحه أحدهم وبدأ يصرخ إلى أن تحلق حول الخائنين حشد كبير من الناس.
لاذت المرأة بالفرار، لكن أربعة رجال لاحقوها، وحين تمكنوا من القبض عليها شقوا بطنها بسيف وتركوها في الهواء الطلق بعد أن غطوا جثتها بحائك.
أطلق الرجل سيقانه للريح هو الآخر ليختبئ في منزل مهجور مغلقا الباب خلفه. تبادل المحاصرون النار معه فقتل سبعة منهم.
حينها، صعد عدد منهم إلى سطح البيت وأحدثوا به كوة أولجوا من خلالها نحلا. أضرموا النار في حزمات حلفاء ورموه بها. امتلأت الغرفة بالدخان والنحل الذي هاجم الرجل ولسعه في كل أطراف جسمه إلى أن فقد البصر.
بعدها، انقض الناس على الفار مقيدين يديه خلف ظهره. رموه أرضا خارج المنزل قائلين: هذه هي عقوبتك لأنك غبي، لقد لطخت سمعة بني عمومتك!
شرع الرجال في بتر أعضاء الخائن الواحد تلو الآخر بالسكاكين إلى أن فقد كل دمه. بتروا أيضا عضوه التناسلي ووضعوه في فمه. تقدم أحد أبناء عمومته نحوه وغرس سكينا في عينيه ونزعهما تباعا كما يستخرج الحلزون من صدفته.
وبما أن الرجل لم يكن قد قضى نحبه بعد، فقد أحرقوه، ليتوجهوا بعدها إلى منزله ويضرموا فيه النار. كما أنهم باعوا كل الأراضي التي كان يملكها واقتسموا ثمنها بينهم.
دية المرأة أكثر من دية الرجل
يقول الكتاب إن قبائل جبالة كانت تفرض على النساء العقوبات التالية:
- المرأة التي تغتسل عارية في إحدى عيون الماء تدفع غرامة قدرها 60،0 فرنكا؛
- المرأة التي تتبول في عين ماء تدفع 75،0 فرنكا؛
- المرأة التي تضع غائطها في عين تدفع 5 فرنكات وتنال خمسين جلدة.
وحسب المؤلف، فقتل امرأة يستلزم دية أكثر ارتفاعا من دية الرجل، لأنها ذات قيمة تجارية. هكذا، فقاتل الذكر يدفع ما بين 150 و200 دورو، بينما تفدى الأنثى ب 300 دورو. ويؤدي من فقأ عين امرأة 125 دورو، ومن فقأ عينيها معا 250 دورو.
 
سيادة الدعارة
يزعم كريستيان هويل أن عدد بائعات الهوى في مغرب مطلع القرن العشرين يفوق بكثير عددهن في كل دول المعمور. ولولا أن الرجال يفرضون عليهن المكوث في المنزل والخروج محجبات وبرفقة بعضهن البعض، لكانت كل نساء المغرب باغيات!
ووفق زعمه، فلا شيء كان يهم مغربيات تلك الحقبة غير نساء أوربا: كيف يتزوجن؟ كيف يمارسن الجنس وكم مرة؟ وحين يجيبهن أوربي بأن تعدد الزوجات ممنوع في القارة العتيقة، فإنهن تصرخن من وقع المفاجأة:
- زوجة واحدة؟ الرجال مصابون بالعجز الجنسي هناك إذن؟
ويجب أيضا، يضيف المؤلف، أن نحكي لهن عدد المرات التي نعاشر خلالها زوجاتنا ليلا، وهل ننزع ثيابنا تماما لحظتها وهل نتناول مهيجات جنسية، مستخلصا أن انشغالات المغربيات الحميمة تنحصر في الجنس، ولا شيء غير الجنس!
إن ما كان يشجع مغربيات بداية القرن العشرين على الدعارة، يفسر هويل، هو غياب أي قانون ينظم العهارة، وعدم وجود أية عقوبة ضد من تحترفها. إن المومسات، يضيف، تمارسن مهنتهن بكل طمأنينة، كما أن الحكومة تحميهن!
ويقول في هذا السياق إن بنت الهوى التي لا تنال «حقها»، أي أجرها، تقدم شكاية ضد خليلها للباشا الذي يحكم عليه بتأدية الواجب فورا.
«وبفعل هذه الحرية والطمأنينة، يضيف الكاتب، تجد كل امرأة مطلقة لم تتزوج مجددا، وكل شابة تحلم بالمجوهرات والملابس الفاخرة، نفسها ساقطة في براثن الفجور».
 
كرم المأكل والمضجع!
بعض قبائل مغرب مطلع القرن العشرين، يقول كتاب «الحب في المغرب»، لا تكتفي بمنح الضيوف المأكل، بل ليلة عشق أيضا (حق النكاح)، علما أن الأوربيين لا يستفيدون من هذا الكرم الحاتمي!
في هذه القبائل، يكفي أن يتناول الضيف طعاما، حتى حين لا يتجاوز توقفه بالقبيلة ساعة، ليستفيد من هذا الحق، يوضح كريستيان هويل: «وهم يستضيفونه لتناول الطعام، تلج امرأة الخيمة وتجلس بعيدا عن طاولة الأكل. وبعد نهاية الوجبة، ينسحب المضيفون الواحد تلو الآخر ليبقى الضيف وحيدا مع الشابة. تغلق هذه الأخيرة الباب، وبالطبع، لا يستطيع أحد أن يقاوم الجمال الممنوح له. بعد انتهاء العملية، تعيد المرأة فتح الباب، فيسأل سكان الدوار الضيف: شبعت؟ ليجيبهم: شبعت، الحمد لله».
أصناف بنات الهوى
كان مغرب بداية القرن العشرين، إذا ما صدقنا المؤلف، يتوفر على ثلاثة أصناف من مهنيي الجنس: المتزوجات وغير المتزوجات والغلمان.
ووفقه، فالنساء المتزوجات كن يمارسن الدعارة بموافقة الزوج عامة، ذلك أن الأمر يجلب مدخولا إضافيا للبيت. أما اللواتي يذهبن إلى بيوت الهوى خلسة من الزوج فهن قليلات.
وحسب هويل، فبعض المتزوجات كن تحصلن على عشاق عن طريق عجائز أو وسطاء يعرفون جيدا النساء المستعدات لبيع شهواتهن الجنسية مقابل المال. في الوقت المحدد، يشرح الكاتب، تختلق المغربية سببا لمغادرة بيت الزوجية وتلتقي زبونها في منزل العجوز أو الوسيط. كما أنها تستغل أيام الذهاب إلى الحمام لقضاء ذات الغرض.
وإذا كان هذا ما يحصل في المدن، فانعدام المنازل في القبائل، يضيف المؤلف، كان يفرض عقد المواعيد في الحقول. أما الفترة الزمنية الأكثر ملاءمة لمثل هذا السلوك، فهي فصل الربيع وبداية الصيف نظرا لأن أكوام منتوج الحصاد توفر، في نفس الوقت، ستارا للممارسة الجنسية وسريرا رغدا لها. وفي القبائل الجبلية، يقوم الشبان بحفر حفر فسيحة تستقبل العشاق بعيدا عن الأنظار. أما في القرى الفقيرة التي يقضي رجالها جل وقتهم في الحقول، فالنساء يتسللن إلى جنبات الطرق قصد هبة اللذة للمسافرين العابرين مقابل خمسة أو عشرة قروش.
 
فضاءات الهوى
يقول الكاتب إن قطيع بنات الهوى يتمركز في المدن، داخل الفنادق.
يتوفر كل فندق، حسب هويل، على حوالي مائة غرفة تستأجر أغلبيتها بائعات هوى من مختلف الأعمار والمناطق.
وفي مراكش، يضيف المؤلف، تشتغل العاهرات، بالإضافة إلى الفنادق، في ساحة جامع الفنا حيث تعلق رؤوس أعداء المخزن خلال فترات القلاقل. أما في فاس، فهن تعملن في أكواخ واقعة في أحد جنبات سوق بوجلود، ولهن «مقدم» يدفع إتاوة للمخزن ويحصل على مبلغ مالي من كل كوخ قصد حماية حي الحب هذا والحفاظ على خصوصيته. ويتوسط المقدم لدى المسؤولين لتقديم طلبات وشكاوى محترفات الجنس في الحي، كما يحافظ على الهدوء ويفك الشجارات كلما اندلعت.
وحسب هويل، فالمغربيات المسلمات تبعن أجسادهن للأوربيين أيضا، لكن سريا، كما أن «ملاح» اليهود لا يخلو من بائعات الهوى في كل المدن حيث يوجد، وخاصة مراكش وفاس والصويرة.





1.أرسلت من قبل Mohsen في 26/01/2015 23:01 من المحمول
الله المستعان

تعليق جديد
Facebook Twitter

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية