المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الحياء الإلكتروني في العلاقة بين المرأة والرجل

السبت 15 نونبر 2014

الحياء الإلكتروني في العلاقة بين المرأة والرجل
لتصور مغلوط متوارث عن طبيعة الرجل الشرقي و المرأة و العلاقة بينهما ساهمت في ترسيخه ظروف حياتية صعبة من الحروب والهجرات والفقر كان السائد أن الحب عيب بل حرام و أن الرجل لا يرى زوجته الا يوم الزفاف بل تُرى له، هذا اذا كانت من عائلة غريبة و ليست قريبته اصلا و مربوطة على اسمه من يوم ولادتها كحكم الاعدام لا فرار منه! وان الرجل «الحمش» يقطع لزوجته رأس القط من أول يوم تخويفا وارهابا!
وفي ظل هكذا ثقافة كان الزواج أمرا ميكانيكيا او شرا لا بد من عبوره لاستمرارية الحياة! و حلت العشرة كمفهوم زمني مكان المودة و الرحمة كمفاهيم عاطفية قلبيه تعطي للحياة رونقها وتخفف أعباءها وتزيد عرى الصلابة والتماسك الأسري!
ثم في مرحلة بينية و خطوة محمودة حاول المفكرون والمربون والدعاة تجاوز هذا البلقع العاطفي فالأسرة أساس المجتمع وصلاحه من صلاحها والمشاعر هي زيتها و خبزها و ملحها فقاموا بإعادة احياء السيرة النبوية وقصص الصحابة في الحياة الأسرية والزوجية لعل رومانسية أهل الصحراء و الأوائل تعلم أهل المدن و القرى ما جهلوه او نسوه من بديهيات الانسانية! وقد كان، فنشأت أجيال تحسن الود و تغدق الحب وترى في ذلك عبادة و أجرا و جمالا
ثم جاء جيل الاحفاد الذين انفتحت عليهم الدنيا و وسائل الاتصال ليعيش حالة من فقدان التوازن الكامل لتصبح حياته الخاصة معروضة على كل قنوات التواصل و كأنه في برنامج لتلفزيون الواقع يلتقط كل هنة و أنة و نفس و يعرضه للجمهور ليعرف ما كان في المناسبات الخاصة و الغرف المغلقة!!! بل و زدنا بأن جعلنا من وسائل التواصل الاجتماعي مجالا للتنفيس والشكوى من كل ما يقلقنا و يزعجنا او استعراضا لكل ما نحب او يسعدنا و لم ينج من هذا الامر الا قلة لم يتعرفوا على هذا المطب الجذاب و الصنارة اللامعة!
لا بأس بالشكر و الثناء العلني بين الزوج و الزوجة فقد فعلها سيد الخلق و أثنى على خديجة علنا و أعلن حبه لعائشة علنا ولكن بحدود هذا الطهر وليس بتكشف ولا غزل ولا هيام قيس و لا جميل و لا نزار قباني!
لا بأس بنشر ما يليق من صور المناسبات السعيدة و لكن ليس بما يجلب الأسى إلى نفوس المحرومين و المبتليين و الفاقدين او يجلب الحسد و الشر لاصحابه. 
ليس من المحمود أن نحول وسائل الاتصال الاجتماعي إلى سيرة ذاتية او مذكرات يومية يعرف بها الناس، الذين لا نعرفهم سوى في العالم الافتراضي، متى عطسنا و متى شربنا و متى نمنا! فهل نحن لا نجد التقدير الكافي في دوائرنا العاطفية من أسرة و اصدقاء حتى نطلب شكرا و صباح الخير وتصبح على خير من الغرباء و نحرص عليها و نتابع من قالها و عددهم؟! ألسنا بهذا نعاني من مشاكل اخرى تفاقمت مع وسائل الاتصال ليس أكثر و ظهرت على السطح؟
ما بين بساطة: أحبها و تحبني و يحب ناقتها بعيري
و ما بين تطرف: لأخرجن من الدنيا و حبكم بين الجوانح لم يشعر به أحد
و ما بين التكتم و الكتم التام على النساء حتى في اسمائهن إلى نشر رسائل شخصية بين الازواج و الزوجات لآلاف الاصدقاء، هناك بالتأكيد حل وسط ودائرة مقبولة لا جفاف يقتلها ولا فيضان يجرفها ولا ظهور يفضحها ولا كتمان يخفيها. 
نقع ووقعنا في فخ الاعلان وجاذبية الظهور ولكل منا مبرراته فلا بأس من مراجعة دائمة لكوابح النفس والقلب والعقل لكي لا نتسبب في حوادث نفسية و اخلاقية لنا و لغيرنا.
الحياء في الحب مطلوب بل أجمله و اطهره ما كان في الحب ليس بين امرأة و رجل فحسب بل بين البشر اجمعين فالحياء خلق هذا الدين ولقد فرضت علينا وسائل التواصل فوق الحياء الحياتي الواقعي ضرورة وجود حياء الكتروني لا يختلف في مبادئه و ممارسته عن الحياء الحقيقي الذي لا يأتي الا بخير
مراجعة سلوكنا و اختيار خير الخير لا أهون الشر يساعدنا في امساك العصا من المنتصف و الوصول بهذه الحياة إلى بر الأمان دون افراط و لا تفريط.
عن جريدة القدس العربي
د.ديمة طارق طهبوب
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
د.ديمة طارق طهبوب

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل