المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الحلول السهلة حلول مكلفة

الخميس 12 ديسمبر 2013

الحلول السهلة حلول مكلفة
يقول العالم الكبير أينشتاين: «ليس سر نجاحي أنني فائق الذكاء، بل كل ما في الأمر أني أقضي وقتاً أطول في حل المشاكل» 
هذه حكمة يجب أن تعلق فوق رؤوس الوزراء والمديرين والمسؤولين عندنا في المغرب... العمل والجهد والكدح والتشاور من أجل حل المشاكل وإيجاد الحلول لها. والحلول ليست عملية سهلة مثل ملء خانات الكلمات المتقاطعة، إنها جهد عملي وعلمي ومنهجية تتطور مع مرور الوقت وتغير الأحوال...
الذي يطل على أحوال البلد يتيقن أن جل مسؤوليه لا يقضون أوقاتا طويلة في حل المشاكل، وإليكم بعض النماذج عن هذا الكسل السياسي والفكري الذي يطبع عمل الحكومة والإدارة والمؤسسات العمومية...
هناك أزمة خانقة في التعليم الكل يعترف بها، حيث فقدت المدرسة العمومية جدواها، وأصبحت عائقا أمام التطور. الميثاق الذي هندسه المستشار الملكي الراحل، مزيان بلفقيه، فشل، والمليارات التي صرفت عليه تبخرت، فكيف تصرف المسؤولون أمام هذه الأزمة الخطيرة؟ جرى تغيير وزير سياسي مثير للجدل بآخر تقنوقراطي سبق أن جرب حظه في المنصب نفسه ولم ينجح، ثم ماذا جرى؟
لقد تم تحريف النقاش حول فشل ميثاق التربية والتكوين، وفشل البرنامج الاستعجالي الذي كلف أكثر من 35 مليار درهم، وانزلقنا مع رجل الإشهار إلى نقاش مغلوط حول لغة التعليم، وهل نستمر في تدريس أبنائنا بالعربية أم الدارجة؟ وما نصيب الدين في التعليم الأولي...
حكومة بنكيران لا تتوفر على مشروع لإصلاح التعليم، وقد قبل رئيسها تفويت حقيبة التعليم إلى تقنوقراطي مقرب من القصر، وتفرغ الحزب الذي يقود الحكومة للرد على مذكرة عيوش وانتقادها وتسفيه أحلامها، وهذا لا يصنع بديلا.. هذا يصنع ضجيجا. العيب كل العيب على حكومة تقود البلاد دون أن تكون في جيبها خارطة لإصلاح القطاع الأكبر والأخطر: التعليم.
صندوق المقاصة يأكل كل سنة ما بين 45 مليار درهم و50 مليار درهم، والمؤسف أن جل هذه الأموال يذهب إلى الأغنياء وشركات المحروقات، ولا يستفيد الفقراء سوى من نسبة بسيطة في دعم المواد الأساسية. 
فماذا عملت الحكومة لحل هذا المشكل الكبير؟ قامت بزيادة أسعار المحروقات على الجميع، أغنياء وفقراء، وجرى تحرير جزئي للأسعار في ما سمي بنظام المقايسة. هذا كل ما في الأمر؟ لماذا لم تمر الحكومة إلى الدعم المادي المباشر للفقراء، والتحرير الجزئي لأسعار المواد الأساسية، مع البحث عن طرق جديدة ومبتكرة لدعم الطبقة الوسطى؟ ببساطة لأن جهات في السلطة خائفة من ارتفاع شعبية حزب المصباح إن هو شرع في توزيع الدعم على الفقراء، فماذا فعلت الحكومة لحل هذا المشكل؟ لا شيء، فكرت في الحلول السهلة وسياسة الهروب إلى الأمام، أقدمت على الزيادة في الأسعار، وتركت دار لقمان على حالها لأن الاقتراب من الحيتان الكبيرة مكلف جداً.
مشكل الصحراء هو المسمار الذي يدمي قدم المغرب منذ السبعينات. الدولة صرفت المليارات من الدولارات في المنطقة، والشعب دفع دماء وعرقا ومجهودا كبيرا، والنتيجة أننا ربحنا الإدارة في الصحراء لكن السيادة مازالت معلقة، وقلوب جل الصحراويين مازالت مؤلفة، إن دفعت لها آمنت وإن منعتها كفرت.. دع عنك الصحراويين الذين مازالوا وراء الجدار الأمني. عوض أن نبحث عن حلول سياسية كبيرة لمشكل كبير، ونعمد إلى تنزيل مشروع الحكم الذاتي وتنزيل الجهوية المتقدمة في باقي الجهات المغربية، بحيث ندخل إلى الجيل الجديد من الإصلاحات الكبرى، عمدت السلطة إلى وضع نموذج اقتصادي قيل إنه جديد داخل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مخصص فقط للمناطق الصحراوية، وذلك لاستعماله سلاحا دبلوماسيا في الخارج للدفاع عن مغربية الصحراء.
الجميع يعرف أن تركيا تقدمت سريعا على درب حل المشكلة الكردية عندما ركبت قطار التحول الديمقراطي والتنمية الحقيقية التي يلمس المواطن ثمارها في جيبه لا في الخطابات الرسمية. 
توفيق بوعشرين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
توفيق بوعشرين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل