المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الحاقد عدو لدود تسكن في عينيه أخطاء الآخرين

الثلاثاء 7 يناير 2014

لا يرضى الله سبحانه وتعالى لعباده بكل ما هو عيب ومعيب, فكيف بالحقد رأس العيوب.
فبالحقد لا ينتصر دين من الأديان. ولا تبنى أوطان, ولا تشاد مجتمعات, ولا تستقيم حياة.
فالحقد هو المرحلة الأخيرة من العداوة, ولا يشفي غليل الحاقد سوى الانتقام. والحقد  ينال من صاحبه بأكثر مما ينال من خصمه, ويبعد عن الإنسان الأصدقاء, ويؤلب عليه الأعداء,  ويكشف عن خفايا مساوئه المستورة, وينقل صاحبه من زمرة العقلاء إلى حثالة السفهاء. ويجبره على العيش بكبد حسرى وقلب أسود ووجه اصفر,  وبرثي لحاله كل من يراه. الحقد إمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها. والضغينة هي الحقد الشديد أو الحقد المصحوب بالعداوة. والنقمة وهي الكراهية التي تصل إلى حد السخط. والغِل هو الحقد الكامن في الصدر و العداوة المتغلغلة في القلب . ومن مرادفات الحقد الضغن، والشحناء، فهي جميعا كلمات تدور حول معنى واحد أو معان متقاربة، ترجع بوجه عام إلى معنى العداوة، مع بعض فروق في الدلالات. والعداوة هي كراهية يصاحبها رغبة بالانتقام من الشخص المكروه إلى حد إفنائه وإلغائه من الوجود.  والحقد حين يشوب نظام  أو معارضة, أو يجد له  من مكان في العقول أو الأفكار  إلا  وسخط الله والهزيمة من نصيبه, ولن يكتب له الفلاح.
الحاقد عدو لدود, تسكن في عينيه أخطاء الآخرين, فلا يبصر من حسناتهم شيئاً. ويرمي بأخطائه وراء ظهره, أو يعلقها على مشاجب الآخرين. الهنود يعتبرونه سهم سام يثقب درع السلحفاة. والفرنسيون يقولون بأن من به حقد لا يذوق طعم النوم. والإسبان يعتبرون أن ثلاث لا يمكن إخفائهم, وهما الحب والمال والحقد. والروس  يعتبرون أن أصل الحقد,  يكمن في كون أخطاء الآخرين أكثر لمعاناً من أخطائنا. والألمان يقولون: الشرر المخفي يخيف بأكثر من النار الظاهرة. لذلك إذا أردت ناراً فأبحث عنها في الرماد.  والدانماركيون يقولون: تحت الرماد الأبيض تلمع دائماً بقايا  النار. الحاقد يمكن توصيف حاله بهذه النقاط:
الحاقد حاله لا ترضي الله, ولا تسر صديق وعدو, لأن الحاقد يتصف بهذه الصفات:
كآبة  لا تفارق الحاسد والحاقد في أي وقت من الأوقات من الليل والنهار.
انهماكه بتزييف الحقائق, وانشغاله بالنفاق والخداع والتضليل والأكاذيب.
هروبه من العتاب, أو انحسار عتابه بتنامي حقده. وهروبه من كل  حوار.
ممارسته للنميمة بكل همة وعزيمة  في كل وقت. وعبر عنها الشاعر بقوله:  من نم في الناس لم تؤمن عقاربه **** على الصديق ولم تؤمن أفاعيه.
          كالسيل بالليل لا يدري به أحد **** من أين جاء ولا من أين يأتيه.
          الويل للعهد فيه كيف ينقضه ***** والويل للود منه  كيف يفنيه.
الحقد يدفع بصاحبه إلى مصير مشؤوم, ونتائجه وخيمة, وهذا بعض منها:
الفشل الذي يرافق الحاقد. فالحقد آخر مراحل الفشل. وشاعر قال:
   لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب *****  ولا ينال العلا من طبعه الغضب.
    إذا أنت لم تضرب عن الحقد لم تفز*** بشكر ولم تسعد بتقريظ مادح.
ألم الندم والندامة والتي ترافق لذة التشفي والانتقام, والتي تدمر حياة الحاقد. وقد تدمر من يصب حقده عليه بدون ذنب أقترفه سوى حب الانتقام.
خسارة  الحاقد سنين عمره في هذه الحياة. لأن الحقد يضيع حياته, ويتلف صحته. فالحقد وإن نام أحياناً, إلا أنه  لا يموت إلا بموت صاحبه. وشاعر وصف ذلك بقوله: إن الحقود وإن تقادم عهده *** باق في الصدور مغيب.
خسارة الحاقد لآخرته ودنياه. لأن من شفى غليله وغيظه بالانتقام. وأخذ حقه وأكثر من حقه, فلا يجب شكره ولا يحمد ذكره وفعله وسلوكه وخلقه.
الإثم الذي يجنيه كل من بذر أو نمى بذور الحقد في نفسه ونفوس الآخرين.
الحقد داء عضال. الحقد داءٌ دفينٌ ليس يحمله ** إلا جهولٌ مليءُ النفس بالعلل.
الحقد لا يولد مع الطفل. وإنما يتولد من أسباب ومسببات كثيرة, وهذا يعض منها:
الإنسان محكوم بعاملي الحب والبغض. والبغض أهم أسبابه الغيرة. والغيرة لا تنطوي على إيذاء أو تدمير. والغيرة  مطلوبة في بعض الحالات  لتشجيع المنافسة الشريفة والهادفة ,أم إذا فقد الإنسان السيطرة عليها تطورت إلى كره, والكراهية إن تركت وشأنها تصل إلى درجة الحقد, والذي هو إيذاء وتدمير.  فالحقد أثم يتحمل مسؤوليته الحاقد أبواه وأسرته ومجتمعه ومدرسته ومعلموه.
حجم الحرمان  عند الإنسان. فالحرمان من الحب والحنان يشعره بعدم القبول فيه, أو عدم الاهتمام به,  أو الانتقاص به من قبل الآخرين. و هذا الشعور بالنقص هو أحد  وأهم بواعث الكراهية والحقد في النفس البشرية. وكم هو حريّ بالأسرة والمجتمع الاهتمام بمثل هذه الأمور كي لا تنموا في الصدور.
النميمة. والنميمة هي أهم أسباب الحقد, لأنها توغر الصدور, وتبذر الشر,  وتُظهر البذاءة, وتنمي العداوة والبغضاء.  والاسلام حرمها ونها عنها.
النفس البشرية. فعلم النفس يرى أن في النفس البشرية قدر معين من الشر وقدر معين من الخير. الخير يمثل المشاعر الايجابية, والشر يمثل المشاعر السلبية. والانسان يكبت المشاعر السلبية في العقل الباطن ويقاوم ظهورها. إلا أنه تحت ضغوط وظروف معينة لا يستطيع تحملها تنفلت منها دوافع الشر  على شكل  كراهية, وقد تتحول إلى حقد إذا لم تتم السيطرة عليها. والسيطرة عليها من مسؤولية الأسرة والأصدقاء والمحيط والمجتمع. التحامل : وهو أن يزن الإنسان الحقائق وهو يضغط أو يضع إبهامه على الكفة الأخرى للميزان. فهذا الوزن تعدي على الله وعلى كل القوانين.
برهان كريم
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
برهان كريم

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل