المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الجانطا والحرّاقية وبَنَاتْ ولَد ... العاب زمان في مراكش / ج٢

الاربعاء 8 يوليوز 2015

الجانطا والحرّاقية وبَنَاتْ ولَد ... العاب زمان في مراكش / ج٢
 
 
"الجانطا": وفيها مآرب أخرى
 
ظلت لعبة "الجانطا" أو "السركوس" أو الطوق كما يعرف باللغة العربية الفصحى، شائعة ومتداولة في صفوف كل الفئات العمرية للصغار، من الذكور من ثمان سنوات إلى ستة عشر سنة، وكانت اللعبة تقوم على الجري وراء "الجانطا" بعد ان يتم دفعها بواسطة عصا، أو قضيب حديدي، وأحيانا كان يصدر عن العملية جهد جهيد، بعد أن يكون اللاعب  بها قد قضى سحابة يومه متنقلا بين الأحياء، غير أن "الجانطا" كانت تقوم بأدوار أخرى، وفيها مآرب جمة، أبرزها الحفاظ على توازن السطلين أثناء رفع الماء من السقاية حتى لا يتدفق من جنباته.
 
عاشورا: أيام الحراقية والشرشور
 
بالنسبة للأطفال اليافعين، والصغار من الذكور، تأتي احتفالات "عاشورا" فتأتي معها الحروب البونيقية التي لاقبل لأحد بردها، يأتي معها المرح والفرح الذي يعم أجواء الأحياء الشعبية، وتتحول كل الدروب والساحات ومنعرجات الأسواق إلى ميادين "للحرب والقتال" وتكوين الأحلاف العسكرية بين أبناء الحي الواحد أو الحيين على غرار"حلف الأطلسي" أو حلف "وارسو" المنحل، وفضاءات لاستعمال كل أنواع "القنابل" و"الصواريخ" القريبة المدى والمتوسطة المدى وحتى تلك العابرة للسطوح، وإشعال "الحراقيات" وهي صدفات كبريتية مسترسلة الإنفجار،إضافة إلى متفجرات تقليدية الصنع يصنعها الصغار من الكاربون والماء، ويصنعون لها حفرا مغطاة بعلب القصدير .
أما الفتيات من اليافعات والمراهقات فيرددن في كل ليلة من ليالي عاشوراء لازمة: "هاذا عاشور ما علينا لحكام... عيد الميلود كيحكمو الرجال" بعد انتهاء كل وصلة شعبية، أو أهزوجة ندية.
في حين يتبارى كبار الأطفال في حلقات، على فن الدقة المراكشية، تقليدا للشباب الكبار ممن يتأهبون لإحياء ليلتها الكبرى في ليلة التاسع من محرم، في تباري محموم بين الأحياء.
 
بنات ولد
 
على أنه ليس كل ألعاب "أيام زمان" كانت تعتمد على الجهد العضلي والعمل الجسمي وتلغي الدافع العقلي للعب. وإنما كانت لعب أخرى تنمي في الطفل أو الطفلة، عملية الإستنباط الذهني والحدس العقلي، والتوجس المبني على الترقب الحذر واستعمال كل الحواس منها لعبة "الغميضة".
أو لعب أخرى تعتمد على جمع بطاقات وصور الحيوانات والمآثر وأنواع السيارات والطائرات وقصص الفضاء، ولاعبي كرة القدم المشاهير والأماكن الطبيعية المتنوعة في كل بقاع الأرض، وهي صور وبطاقات كانت تباع ضمن علب ورقية تحتوي في أغلبها من خمسة إلى ستة بطاقات مرقمة لوضعها على الألبوم الذي عادة ما يكون ثمنه يضاعف ثمن العلبة لثلاث مرات، مما يجعل الصغار من عشاق هذه الهواية يتركون شراءه إلى غاية جمع أكبر عدد ممكن من البطاقات.
ولأن هناك صور نادرة وصور مكررة، داخل هذه العلب فإن الصغار يلجؤون للمقامرة والرهان فيما بينهم على الصور النادرة، واللجوء إلى لعبة "بنات ولد" حيث الصفحة البيضاء على ظهر الصورة الملونة تعني "بنات"، في إشارة إلى نقاء الفتاة وعذريتها،وهو ما فهمته لاحقا، والصورة في حد ذاتها تعني "ولد".
والحق أن هذه اللعبة، قد أغنت الثقافة البصرية لجيلنا، والجيل الذي تقدمنا ، وعرفتهم بالعالم الخارجي المحيط بهم،أو البعيد عنهم في زمن كانت الأشرطة الوثائقية منعدمة فيه، وقادهم جمع مثل هذه الصور والبطاقات إلى هوايات أخرى، كجمع الطوابع البريدية والعملات المعدنية الأجنبية،والأحجار الجيولوجية، والحفريات والقطع النقدية المغربية القديمة، والمطالعة والمراسلة وغير ذلك..
لعب رغم اندثارها بفعل مرور الزمن، وتطور الأيام، وكثرة التماثلات الترفيهية... مازالت تحتل في نفوس الأجيال التي مارستها حيزات رفيعة من عبق الذكريات، وجمال اللحظات، ونزق الطفولة الذي لا ينتهي...
 
 
محمد القنور / خاص بالمراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
محمد القنور / خاص بالمراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل