المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

التلميذة راوية والوزير الوفا واختلالات المنظومة التربوية

الاربعاء 17 أكتوبر 2012

التلميذة راوية والوزير الوفا واختلالات المنظومة التربوية
يتتبع الرأي العام باهتمام كبير الانعكاسات السلبية لخرجات وزير التربية الوطنية محمد الوفا والتي شكلت موضوع نقاش داخل قبة البرلمان وخصوصا بعدما اضطرت التلميذة راوية التي تعرضت لنوع من التحقير والتنقيص من طرف الوزير على الانقطاع عن الدراسة في احدى مدارس العزوزية بنواحي مراكش، فعبارة " أنت خاصك غير الراجل أشنو كتديري هنا" كانت جارحة وكافية لاصابة التلميذة راوية  التي تنتمي الى العالم القروي المعروف بالحياء باحراج شديد بين رفاقها ومعارفها، وهو ما دفعها الى اتخاذ قرار الانقطاع عن المدرسة بعد مساس كرامتها وهي التي جاءت الى المدرسة من اجل التحصيل والمعرفة.
 إن هذا  الحدث يطرح سؤالا وجيها  يرتبط  بمدى  تأهيل المدرسة المغربية للقيام بدورها في نشر الوعي بثقافة حقوق الانسان كمشروع مجتمعي، أضحى ضرورة آنية من أجل تعزيز قدرات إستيعاب التلميذ للمعارف الأساسية للحقوق والحريات العامة ونشر القيم الأخلاقية للتسامح والمساواة كأساس لبناء مشروع مجتمعي ديموقراطي.  
فهل مثل هذه الخرجات من طرف الوزير والمسؤول الاول عن قطاع التربية الوطنية هي التي ستساهم في خلق فضاء التكوين ونشر المعرفة  داخل المدرسة المغربية من أجل إرساء ثقافة المساوة والتعددية والاختلاف لتحقيق المشروع المجتمعي الحداثي الذي يقوم على تأصيل الحقوق والواجبات لدى المواطن.  
إن نشر ثقافة المواطنة داخل المدرسة المغربية هو مشروع سياسي وطني ذو رهانات تربوية قد يترابط عضويا مع الاصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب في مجال البناء الديمقراطي، وهو ما يتطلب ضرورة وضع استراتيجية وطنية تساهم فيها جميع الجهات المعنية للنهوض بثقافة حقوق الانسان بالجامعة حتى تستطيع مسايرة الورشات المفتوحة المتعلقة بمأسسة الانتقال الديمقراطي وتخليق الحياة العامة والتفاعل مع التحولات الجارية لكسب رهان ترسيخ قيم التربية على المواطنة                                          .
فالتربية على حقوق الإنسان داخل المدرسة المغربية يستدعي وضع مقاربة جديدة بعيدة عن المزايدات السياسية والخرجات الاعلامية غير المحسوبة لتدارك الهفوات والاختلالات التي تعاني منها المنظومة التعليمية ببلادنا  والتي قد حولت المدرسة الى فضاء الكراهية والانغلاق.
فوزير التربية الوطنية مطالب في أقرب وقت بتقديم اعتذار رسمي أولا الى التلميذة راوية وأسرتها ورفاقها وأساتذتها وثانيا تقديم اعتذار داخل البرلمان المغربي للمجتمع المغربي الذي يراهن على المدرسة بشكل أساسي لتأهيل التلميذة راوية وامثالها لنشر قيم التسامح والمساواة والكرامة الانسانية من أجل المساهمة في تكوين جيل من الشباب واع بدوره في الحفاظ على المكتسبات التي حققتها بلادنا في مجال حقوق الانسان والتوفر على القدرات المعرفية التي تمكنه من التفاعل والتجاوب مع ثقافة الكرامة الانسانية وحمل المشعل لتتمة مشوار ترسيخ دعائم دولة القانون ببلادنا                                               .  
   
وربما الخرجات المتكررة لوزير التربية الوطنية هي مناسبة لدعوة الجهات المعنية وجميع المتدخلين للتفكير في اشكالية تأهيل المسؤول التربوي للقيام بدوره في نشر الوعي بثقافة حقوق الانسان كمشروع مجتمعي، و إعادة النظر في مكانة الفتاة في الكتاب المدرسي والتي تتنافى مع مبادئ المساواة وعدم التمييز بسبب الجنس، حيث تختزل المرأة في الحجاب بشكل نمطي في مختلف الأعمار وفي جميع الأماكن سواء في المدرسة وفي الشارع والبيت م مع تغييب للتنوع الموجود في المجتمع.  فالنصوص والصور في الكتاب المدرسي توزع الأدوار بين الجنسين بنوع من التمييزالسلبي الذي يشكل مساسا لمبدأ المساواة، وتحدد دور الفتاة القروية في المطبخ ومساعدة الام وتربية اخوانها الصغار ورعي الاغنام وحلب الابقار وغيرها .
كما أن بعض الإختلالات التي تعاني منها المنظومة التشريعية ببلادنا تعو الى القيام باصلاحات انية من شأنها محاربة الهدر المدرسي و تشغيل الأطفال في مجالات الصناعة التقليدية والخدمات بالرغم من وجود تشريع يتضمن عقوبات زجرية صارمة لردع استغلال الأطفال في سن التمدرس.
يوسف البحيري / أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي ع
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

يوسف البحيري / أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي ع

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل