المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

التعليم العمومي بالمغرب : إلى أين ؟ 2/2

الخميس 14 فبراير 2013

يعاني التعليم العمومي المغربي من أزمة خانقة وصلت حد التدمير الممنهج والتصفية بسبب الاختيارات اللاشعبية واللاديموقراطية واللاوطنية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدولة المغربية، رغم ادعاءاتها الكاذبة للعديد من الشعارات الفارغة مثل "إصلاح المنظومة التربوية" و"ربط التعليم بالتنمية" و"مواجهة تحديات العولمة" و"الاستجابة لسوق الشغل"... هذه الشعارات تهدف بالأساس إلى ذر الرماد على العيون وزرع الانتظارية ومحاولة تملص الدولة من مسؤوليتها في التمويل وتكبيل المقاومة الشعبية لتلك المخططات الرجعية والتراجعية.

وإذا كانت الحركة الديمقراطية و التقدمية متفقة اليوم على أن نظامنا التعليمي لا يستجيب لطموحات شعبنا ولمتطلبات التنمية والتقدم والنهوض بالمجتمع، فإن هذا يعتبر تأكيدا لمواقفها السابقة التي كانت تنتقد السياسات التعليمية المتعاقبة وأسباب فشلها ومسؤولية الدولة عنها. ويتجلى ذلك في مواقف القوى الحية ببلادنا كالنقابة الوطنية للتعليم العالي والاتحاد الوطني لطلبة المغرب والنقابات التعليمية والجمعيات الحقوقية والفعاليات الديمقراطية المناضلة.

سنحاول من خلال هذه الورقة الوقوف على الوضع العام الذي يمر منه المغرب على المستوى الدولي والجهوي والوطني. بعد ذلك سنقوم بإعطاء نبذة أولية للسياسات التعليمية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم، ثم سنتطرق للقضايا التي تؤرق نساء ورجال التعليم العالي، مع اقتراح بعض الأفكار العامة للنهوض بالتعليم عموما، وبالجامعة المغربية والتعليم العالي على الخصوص.


التعليم العمومي بالمغرب : إلى أين ؟ 2/2
3 - الحق في التعليم من منظور المرجعية الدولية لحقوق الإنسان
 
يعتبر الحق في التعليم من الحقوق الأساسية ضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كفلتها جميع المواثيق الدولية والإقليمية. ولعل أهمية التعليم تكمن في تمكين وتقوية الحقوق الأخرى. فبغير التعليم الكافي والمناسب، لا يستطيع الإنسان أن يعرف حقوقه الأخرى ولا أن يميز حالات انتهاك حقوقه ولا يمكنه أن يدافع أو يتملك باقي الحقوق. وقد ورد الحق في التعليم في العديد من المواثيق والإعلانات الصادرة عن الأمم المتحدة ووكالاتها الخاصة :
-​الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 26،
-​العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادته 13،
-​اتفاقية حقوق الطفل في المادة 28 وفي المادة 23 التي تتعلق بالطفل المعاق،
-​اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة في المادة 10.
 
من هنا نلاحظ أهمية وإلزامية ومجانية التعليم في المواثيق الدولية. إلا أن الدستور المغربي ربط الحق في التربية والتعليم بالشغل دون التفصيل فيه، بحيث أن الصيغة التي ورد فيها جد فضفاضة وغير واضحة ولم تضع الآليات الكفيلة بضمان هذا الحق، في حين أن الميثاق الذي حدد التوجهات الكبرى للسياسة التعليمية من خلال المرتكزات والغايات والدعامات اعتبر التعليم وسيلة من أجل تطور المجتمع وتنمية الشخصية المغربية، ولم يؤكد على مسألة الحق في التعليم. ولقد خلق تطبيق الميثاق تراجع صورة وجاذبية المدرسة العمومية وارتفاع نسبة الأمية وانخفاض نسبة تمدرس الأطفال الذين هم في سن التمدرس وتزايد بطالة حاملي الشهادات بالإضافة إلى تدهور البنيات التحتية لأغلب المؤسسات التعليمية كانعدام المراحيض والماء والكهرباء خاصة في العالم القروي، وتراجع الاعتمادات المخصصة للتربية والتكوين وانخفاض نسبة التأطير التربوي.
 
4 - ما هي انعكاسات هذه السياسات
على واقع التعليم العالي والبحث العلمي اليوم ؟
 
أ - بيداغوجيا
- نقص في التأطير البداغوجي والتقني والإداري،
- ضعف وسائل الاشتغال في مجال البحث العلمي والتربوي (مختبرات، تجهيزات، وسائل ديداكتيكية ووسائل الخرجات الميدانية في الجغرافية، البيولوجيا، الجيولوجيا، ...)،
- قلة أو انعدام الاعتمادات المالية المخصصة لتكوين الماستر والإجازات المهنية.
 
ب - البنيات :
- قلة في البنيات التحتية من قاعات الدروس والأشغال التطبيقية والتوجيهية ومدرجات ومكاتب الأساتذة والموظفين في مجموعة من المواقع الجامعية،
- الاكتظاظ بسبب عدم ملائمة بنيات الاستقبال في الجامعات مع أعداد الطلبة،
- الأوضاع المزرية في بعض المؤسسات والتي لا تليق بالتعليم العالي، انعدام النظافة والمرافق الصحية وصيانة المرافق الإدارية ومحيط المؤسسات.
 
ج - التسيير الإداري
- سوء التسيير والتدبير المالي والإداري في بعض مؤسسات التعليم العالي،
- عجز بعض المسؤولين محليا وجهويا عن التدبير والتسيير والحوار البناء،
- تطاول عدد من المسؤولين محليا وجهويا على اختصاصات المجالس المنتخبة وعدم احترام قراراتها،
- عدم احترام المقتضيات القانونية المنظمة للتعليم العالي (القانون 01.00 على علاته)،
- التعثر الملحوظ في استكمال أشغال بناء المدرجات والقاعات والتجهيزات في بعض المؤسسات،
- ضعف الطاقم الإداري في مجموعة من المواقع (الخزانات الجامعية، مكتبات...)،
- النقص في الميزانيات والموارد البشرية في مجموعة من المراكز الجامعية الاستشفائية.
 
د - البحث العلمي
- غياب سياسة وطنية في مجال البحث العلمي،
- هزالة ميزانية البحث العلمي،
- تعقد المساطر المالية وصعوبتها،
- تشتت وتعدد الجهات المكلفة بالبحث العلمي.
 
5 - مطالب استعجالية
- توفير الظروف الملائمة لإنجاز مهام التدريس والبحث (اللوجيستيك، العنصر البشري، التخصصات والبنايات...)،
- احترام بنود دفاتر التحملات الخاصة بالوحدات والمجزوؤات والمسالك المعتمدة، الأشغال التطبيقية والتوجيهية، المراقبة المستمرة،
- إحداث أحياء ومطاعم بكل المدن الجامعية،
- احترام حرمة الجامعة واعتماد المقاربة البيداغوجية والتربوية عوض المقاربة الأمنية،
- ملائمة التشريعات المحلية والمواثيق الدولية وسموها لضمان الحق في التعليم للجميع.
 
6 - مسؤوليتنا كنقابات وأحزاب
لقد ظلت قضية التعليم محط صراع بين الدولة من جهة والقوى الحية من جهة أخرى، باعتبار أن أزمة التعليم إشكالية اجتماعية وأن الحل سياسي متعدد الأبعاد لا يقبل المساومة والتأجيل وهو مرتبط بالمشروع المجتمعي المنشود بمراقبة شعبية، وهذا يقتضي خطة نضالية محكمة تقطع مع التجارب السابقة وتتجاوز الانتظارية.
 
وقد اقتصر دور القوى الحية في ''البلوكاج'' أو ردود الفعل الآنية التي تختفي بسرعة، إلا أن سياسة الدولة استمرت إلى يومنا هذا إما عن طريق المناورة السياسية أو المقايضة أو بنهج أسلوب العنف والقمع والاعتقالات.
 
7 – أي تعليم نريد؟
- يقتضي تحقيق المجتمع الديمقراطي الحداثي وضع ميثاق تربوي ديمقراطي جديد عنوانه التعليم الديمقراطي الشعبي الوطني العلماني الموحد،
- التشبث بمجانية التعليم وجودته باعتباره حق إنساني من حقوق الإنسان وخدمة عمومية تولج دون تمييز أو انتقاء،
- اعتبار التعليم العمومي شرطا لا محيد عنه لتقليص الفوارق الطبقية،
- التزام الدولة بموجب مسؤوليتها وبمقتضى وظيفتها والتزامها وما تفرض من ضرائب على المواطنات والمواطنين بضمان هذا الحق،
- وجوب توحيد التعليم في جميع أسلاكه وضمان استقلاليته الفكرية عن الدين وعن السلطة، وحث رجال ونساء التعليم بالتحلي بالسلطة العلمية والبيداغوجية،
- ضرورة استمرار التكوين وإعادة التكوين لنساء ورجال التعليم من خلال متابعة الدراسات العليا وتحفيزهم ماديا وإداريا على ذلك،
- ربط التعليم بالصناعة والفلاحة مع التكوين المستمر للعاملات والعمال والتقنيين الفلاحيين من أجل الرفع من الإنتاج بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع،
- توقيع الدولة والتزامها بالمعاهدات الدولية التي تضمن الحق في التعليم وملائمة وسمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على القوانين المحلية واعتمادها ضمن المناهج التعليمية ونشر ثقافة حقوق الإنسان،
- إقرار مبدأ انتخاب جميع المسئولين الإداريين وفق برامج مرحلية لإنقاذ التعليم العمومي والابتعاد عن منطق التعيين ضمانا لربط المسؤولية بالمحاسبة،
- استعمال الوسائل الديداكتيكية الحديثة في التدريس وتسهيل عملية الاستيعاب والتلقين.
 
يقتضي هذا بالنسبة لنا كجامعيين :
- التشخيص بدقة للوضعية الحالية للتعليم العالي والاعتماد على الإحصائيات ومقارنتها مع دول أخرى،
- أن يكون تصورنا للتعليم العالي مرتبطا بالأسلاك الأخرى للتعليم الأساسي والثانوي،
- ربط تصور الجامعة بالمشروع المجتمعي المنشود انطلاقا من مرجعية ومبادئ النقابة الوطنية للتعليم العالي.
- اعتماد جامعة بمعايير متعارف عليها دوليا في خدمة المجتمع الديمقراطي الحداثي لضمان الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة لكل أفراد المجتمع.
 
8 - فيما يخص الجبهة الوطنية للدفاع عن التعليم العمومي
إننا مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالمزيد من الجرأة الفكرية والنضالية والعمل المتواصل والدءوب لتشكيل جبهة وطنية للدفاع عن التعليم العمومي ذي المقومات الشعبية المرتبط بالهوية السياسية الديمقراطية والتقدمية والمنفتحة على النقابات التعليمية والتنظيمات الشعبية وعلى الطلبة والتلاميذ وعموم المواطنات والمواطنين، غايتها العمل باستشارة أو توجيه من مرصد للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، وتوكل مسؤولية تسييره إلى كفاءات متخصصة في المسألة التربوية والتكوين والاقتصاد والفلسفة والعلوم بصفة عامة، كما يتمتع هذا المرصد بالاستقلالية عن الدين والسلطة.
 
على مستوى البرنامج، ينطلق عمل الجبهة بندوات فكرية محلية وجهوية ووطنية مرتين على الأقل في السنة، الأولى لتسطير البرنامج والخطط والثانية للتقييم والتقويم. وتواكب هذه الندوات بمسلسل من الاحتجاجات والوقفات والاعتصامات محليا وجهويا ووطنيا دفاعا عن التعليم العمومي ومجانيته وجودته.
 

ذ/ محمد أبو النصر
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
ذ/ محمد أبو النصر

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل