الباهية في مراكش... القصر الذي بناه الوزير ابا حماد

الجمعة 16 يونيو 2017

الباهية في مراكش... القصر الذي بناه الوزير ابا حماد
ينتمي قصر الباهية إلى الوزير احمد بن موسى على عهد السلطان عبدالعزيز والذي كان يلقب ب"باحماد"،حيت جلب هذا الأخير امهر الصناع والحرفيين للاشتغال بالقصر لمدة ست سنوات متتالية ،إلا أن القدر المحتوم حال دون رؤيته للقصر حيت وافته المنية سنة1890 والأشغال لم تنته بعد وفي سنة 1922
 تم تصنيفه كمعلمة تاريخية يلج إليها الزوار والسياح الأجانب للتملي بفنون العمارة المغربية خصوصا النقش على الخشب ،وقد اشرف على بناء القصر المهندس محمد بن المكي المسيوي الذي تلقى فنون صناعة الخشب بمكناس وتعلم النقوش الجبصية بفاس على يد الضابط الفرنسي "اركمان" رئيس البعثة الفرنسية قبل الحماية وكانت النواة الأولى لقصر الباهية على يد الحاجب الملكي موسى بن احمد البخاري حيت شيد الرياض الكبير والساحة الشمالية للقصر لتتوقف الأشغال بهذا الجزء سنة1886،وبعد وفاته تولى ابنه المعروف ب"باحماد" استكمال بناء القصر فجمع في البداية حوالي60 منزلا لتشكيل قصر كبير يعد رائعة الفن المعماري المغربي في أواخر القرن التاسع عشر.
ويضم قصر الباهية عدة أجنحة وقاعات وملحقات وأحواض وحدائق بالإضافة إلى المنزه والحديقة التي يتوسطها صهريج المعروف باسم "اكدال باحماد" وبعد وفاة "باحماد" ترددت على القصر شخصيات نافدة حيت استقر به سنة1906 المدني الكلاوي أخ باشا مراكش وشيد به بناية في الطابق الثاني ،بعده حل المقري بالقصر إلى حدود1912 حيت سيعرف القصر تهيئة جديدة وسيصبح مقرا للمقيم العام الفرنسي "ليوطي" فأضيفت له المدفئات ومكيفات الهواء ،وتبلغ المساحة الإجمالية للقصر حوالي22 ألف متر مربع إلا أنها تقلصت بعد تشييد عدة مؤسسات ومرافق في الحديقة الكبرى التي تم فصلها عن القصر كما تغير مدخله الأصلي الذي يوجد بحي رياض الزيتون الجديد إلى بوابة قرب حي السلام(الملاح).
ومن بين الأجنحة المفتوحة حاليا في وجه الزوار الرياض الصغير الذي يعد من الأجنحة المتميزة داخل القصر ببنائه الشبيه بهيئة المدارس العتيقة من حيت الأروقة التي تعلوها أفاريز خشبية مزخرفة بألوان زاهية بمواد طبيعية،حيث كان يشكل ديوان "باحماد" الذي يستقبل فيه رجالات المخزن ومنه يتدبر شؤون البلاد استقر به المقيم العام "ليوطي" واتخذه منزلا ومكتبا يتكون فناءه من الرخام والزليج ويتوفر على أربعة أحواض تتوسطها نافورة وتنفتح عليه قاعات تتميز أسقفها بزخرفة متميزة،تم الساحة الصغرى التي يتواجد بها نافورة رخامية وهي من بين الأجنحة الخاصة ب"باحماد"،صحن هذه الساحة يتداخل فيه الزليج والرخام وتحيط بها أربع قاعات كبيرة بارقة وأقواس شغلت مكاتب للضباط الفرنسيين إضافة إلى الساحة الشرفية أو ساحة الرخام الكبرى وهي عبارة عن فناء واسع ومن اكبر ساحات القصر تحيط بها أروقة ب52 عمودا من الخشب أرضيتها من الرخام وبها ثلاث نافورات إحداها وسط صهريج صغير وغالبا ما يستغل هذا الجزء لإقامة الحفلات الموسيقية والمعارض التشكيلية وتنفتح عليها عدة قاعات بنوافذ ذات شبابيك حديدية ومن أهم قاعاتها القاعة الشمالية وهي من اكبر قاعات القصر حيطانها مكسوة إلى النصف بالزليج نوافذها مفتوحة على الحديقة الاندلسية الدائمة الاخضرار تعلوها افريزات من الجبص بشماسيات وسقف خشبي بألواح مزخرفة ذات طابع إيطالي وهي أحدث مابني في القصر كما تدل على ذلك لوحة بأحد الجدران تشير إلى سنة1899.
من الساحة الشرفية تلج الرياض الكبير بواسطة ردهة منقوشة ومزخرفة ،وقد عرف عدة تغييرات في عهد "باحماد" بالقاعة الكبرى الشمالية تؤرخ أبيات شعرية منقوشة على الجبص لبنائه كما شهدت قاعته الجنوبية عدة تغييرات تتضح من خلال شكل السقوف والزخارف وبجوارها جناح الزوجة النبيلة وهو عبارة عن صحن مغطى بسقف خشبي به قاعتان وبهوان ويعد تحفة قصر الباهية نظرا لزخرفة أبوابه ونوافذه بباقات الأزهار والنباتات أو ما يعرف ب"التوريق"و"التشجير". وتجدرالاشارة إلى أن زوجة "باحماد" الرئيسية تدعى للازينب أخت الباشا "بنداوود" إضافة إلى بعض الجاريات عكس ما يردده بعض المرشدين على مسامع السياح من تعدد زوجاته بتعدد الغرف في إشارة إلى فحولة مغربية مكتسبة من توفر المغرب على عدة أنواع من التوابل و"العطرية" التي يتلهف عليها السائح لاقتنائها بعد خروجه مباشرة من القصر ابتغاءا ل"الحرارة الجنسية" حتى أضحت محلات التوابل من ركائز المدار السياحي بمدينة مراكش
المراكشية


معرض صور