المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الانتخابات ... وحزب عبد الرؤوف

الاثنين 4 مارس 2013

الانتخابات ...  وحزب عبد الرؤوف
اسمه جيوسيبي غرييو، وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة في إيطاليا حصل حزبه على أكثر من ربع أصوات الناخبين، بقرابة 26 في المائة، وهذه سابقة حقيقية في إيطاليا والعالم أن يحصل ممثل كوميدي على كل هذه النسبة من الأصوات في أول تجربة سياسية له، وأكثر من هذا فإنه سيدخل البرلمان معززا مكرما تحت يافطة حزبه الذي سماه «حزب خمسة نجوم».
في إيطاليا، تعب الناس من حماقات السياسيين وتفاهاتهم، رغم أنهم «معقولين» جدا مقارنة بسياسيينا. والإيطاليون ملوا من ذلك العجوز المتصابي الذي يسمى سيلفيو بيرلوسكوني، والذي كان يفوز باستمرار في الانتخابات؛ وحين يريد أن يرتاح من حفلات «البونْغا بونْغا» الجنسية، فإنه يتفرغ قليلا للسياسة، لكنه في كل الأحوال أقل سوءا من السياسيين المنافقين في البلدان المتخلفة الذين يظهرون وكأنهم أولياء الله الصالحون، وفي جلساتهم الحميمية ينافسون الشياطين الملاعين.
الإيطاليون تعبوا أيضا من الفساد وتغلغل المافيا في مختلف دواليب الإدارة، رغم أن المافيا في إيطاليا واضحة جدا وليست مثل باقي المافيات التي تتدثر بعباءة الفضيلة بينما هي أخبث من إبليس.
الناس، ودائما في إيطاليا... تعبوا من فساد القضاء، رغم أنه أفضل ألف مرة من قضاء البلدان المتخلفة، وتعبوا من النفاق السياسي والبهرجة، لذلك قرر كثير من الإيطاليين أن يعطوا أصواتهم لجيوزيبي غرييّو، هذا الرجل الذي بنى حملته الانتخابية على تنظيم سهرات ساخرة في أشهر ساحات إيطاليا ورفض الظهور على القنوات التلفزيونية، بينما كان خصومه يتأنقون بربطات عنقهم الفاقعة ويملؤون وجوههم بالماكياج ويتزاحمون على شاشات التلفزيون.
جيوزيبي غرييّو، الذي يسمنوه في إيطاليا ب»المهرج»، خلق المفاجأة لأنه كشف أن السياسيين في البلاد هم المهرجون الحقيقيون.. مهرجون بلا موهبة ولا ضمير، لذلك أعطاه الإيطاليون قرابة 10 ملايين صوت وأزيد من مائة مقعد في البرلمان.
وفي إسبانيا، انفجرت قبل أيام فضيحة مدوية حين اكتشف الإسبان أن الحزب الشعبي الحاكم، الذي جاء لينقذ البلاد من الأزمة، ينطبق عليه المثل القائل: «الفقيه اللّي كنترْجّاوْ بركْتو دخل للجامع ببلغْتو»، حيث تم الكشف عن حساب سري يصل إلى حدود 40 مليون أورو في حسابات بسويسرا، ومن هذا الحساب السري يتقاضى قادة الحزب وأباطرته تعويضات مجزية، وكلٌّ حسب منصبه ودوره في الحزب. ورغم أن هذا الحساب هو من ميزانية الحزب ولا علاقة له بجيوب الشعب، فإن الإسبان رفضوا أن يغفروا للحزب الشعبي هذه الإهانة التي وجهها إليهم في وقت ينتحر فيه الناس بسبب الأزمة.
ربما لم يسمع الشعب الإسباني بحكايات أحزابنا وزعمائها. وربما لو سمع حكاية واحدة من هذه الحكايات لنسي فضيحة الحزب الشعبي في رمشة عين. الإسبان لم يسمعوا بزعماء أحزابنا الذين يأخذون الضيعات والفيلات والأعطيات والشقق والإقامات والمكافآت، وكلها من جيب الشعب. إنهم يحصلون أيضا على صفقات سرية وعلنية، ويأخذون تعويضات ومناصب ووزارات، ومع ذلك مازال بعض الناس يثقون فيهم ويصوتون عليهم ويهتفون باسمهم. وأحيانا يمكن لزعيم حزب أن يصعد فوق أكتاف مناصريه فتنطبق عليهم الآية القرآنية «والخيل والبغال والحمير لتركبوها».
في إيطاليا، عاقب الناس أحزابهم وسياسييهم حين وضعوا ثقة كبيرة في مهرج، وفي إسبانيا يعاني الحزب الحاكم الأمرَّين بسبب حساب سري يمنح تعويضات لقادة الحزب. وفي أماكن أخرى من العالم، يمكن لزعيم حزب سياسي أن يستقيل إذا ثبت أنه شرب كأس عصير من ميزانية الشعب أو ركب طاكسي على حساب دافعي الضرائب؛ أما عندنا فالناس يرون، صباح مساء، آلاف الأيدي وهي تنهب جيوبهم، ومع ذلك أصيبوا بالبكم والخرس والعمى.
لم يسبق لي أن توجهت إلى مكتب انتخابي. ولم أصوت يوما في انتخابات جماعية ولا برلمانية ولا في استفتاء ولا في استقصاء. وأتذكر مرة، وأنا طفل في المدرسة الابتدائية، أنه تم وضع اسمي قسرا على لائحة لانتخاب لجنة للتلاميذ، فلم أصوت على نفسي. لكن هذه المرة أنا مستعد لأن أكون أول واحد يقف في الصباح الباكر أمام مكتب تصويت إذا ما قرر ممثل كوميدي مغربي إنشاء حزب سياسي، وليكن اسمه مثلا «حزب عبد الرؤوف»، والترشح للانتخابات من أجل الضحك على واقعنا المبكي.
من الأفضل للمغاربة أن يصوتوا على مهرجين يُضحكونهم عوض أن يصوتوا على سياسيين يضحكون عليهم. ومن الأفضل أن يصوتوا على مهرجين موهوبين وصادقين عوض أن يصوتوا على سياسيين يمارسون التهريج الرديء ويضحكون على الذقون. 

المساء

عبد الله الدامون
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الله الدامون

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل