المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الاحتفال ب8 مارس ...صيغة در الرماد في العيون

السبت 8 مارس 2014

الاحتفال ب8 مارس ...صيغة در الرماد في العيون
أصبحت 8 مارس لحظة متميزة في مسار اليومي المغربي، تعكس التحولات التي عرفها ويعرفها المغرب في الزمن الحديث، فقد كانت لحظة نضالية مطلبية كانت تستثمرها الجمعيات والفعاليات النسائية للتحسيس بالوضعية الدونية للمرأة، والدعوة للتعبئة الشاملة إلى تغيير هذه الوضعية في إطار مشروع التغيير المجتمعي الكبير الذي طمحت إليه القوى المتنورة في المجتمع.
وانتقلت إلى لحظة بورجوازية الغاية منها إبراز دور المرأة في مجموعة من المجالات، و الإشادة بالتطور الذي عرفته المرأة، وفي الآن نفسه التقليل من حدة المطالب النسائية الجذرية والدعوة إلى تلطيف هذا الخطاب وتكسير حدته عبر تقديم نماذج استطاعت التطور ضمن بنية اجتماعية معرقلة لنمو المرأة وتطورها.
و اليوم تشهد لحظة 8 مارس تطورا جديدا يمكن نعته بأنه لحظة الاحتفال الكبرى، حيث تحول هذا اليوم إلى عيد نحتفل ونتبادل فيه التهاني، والذي يعرف لماذا يخبرنا، في أشكال احتفالية تقليدية، وهذا ليس عيبا لأن تطور المجتمع وبداية إدراكه لضرورة وملحاحية تطور المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل، وتعبيره عن التقدير شيء جميل، ولكن، ولكن هذه هي السلاح الوحيد المتبقي لنا، على ماذا نحتفل؟ ولماذا نحتفل؟ لا يبدو هناك من داعي للاحتفال بشكل عادي، فبالأحرى مبالغ فيه بيوم 8 مارس، بل أكاد أجزم أن اللحظة التي نعيشها تدعو لشن حملة تحسيسة قوية للتراجعات التي تشهدها وضعية المرأة.
لايزال التحرش لغة قائمة في ثنايا المجتمع  بدون حسيب ولا رقيب، لايزال العنف يمارس ضد النساء بشكل قوي إن لم نقل مشروع، لا يزال القضاء يمنح لنفسه الحق في تزويج القاصرات ضدا على روح المدونة، وإمعانا في تكريس منطق متخلف في مقاربة معضلات المجتمع. ولا يزال المنطق الرجالي هو الذي يفرض مقاربته حتى على الذهنيات النسائية، على الرغم من صعود مؤشر الفعالية النسائية في المجتمع.
لقد اكتسى الاحتفال في مسار المغرب منذ الاستقلال صيغة در الرماد في العيون، وتغليب البهرجة على النقاش الجدي والمسؤول. وكلنا يذكر زمنا طغت فيه مقولة "قولو العام زين" و "المغاربة بغاو يضحكو"  وكان الهدف من وراءها تحويل الاهتمام عن المعضلات الفعلية للبلاد. ولكن يبدو أن تمييع النقاش وتهريبه إلى صالات الاحتفال، لا يعدو كونه، في زمن مابعد 20 فبراير، إلا بمثابة وضع المساحيق على الوجه المتسخ، كما يحلو للتعبير الدارج أن يعبر.
إن الانسان المغربي، وليس فقط المرأة المغربية، يعيش إحدى أكثر اللحظات غبنا في تاريخه، حيث يحتد الوعي بالتخلف و التكبيل والإصرار على مخالفة المواعيد مع التاريخ.
وإلى ذلك الحين لنسائنا نقول "كل عام وأنتن بخير"، وعندما ينتهي العرس يبدأ العمل الشاق لإعادة ترتيب البيت.
د.رشيد برقان
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
د.رشيد برقان

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل