المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الإسلام ومعركة الإصلاحيين

الاحد 18 يناير 2015

الإسلام ومعركة الإصلاحيين
رجال شرطة، يخرجون من وسط عربة، شابا يرتدي قميصا أبيض وسروالا أسود، بيدين ورجلين مقيدين بالسلاسل .يقتادونه خلال أوج الظهيرة، إلى وسط ساحة، مجاورة لمسجد.عشرات الفضوليين،احتشدوا حول مايقع،ثم شرعت الكاميرا في تسجيل، تعليقات تستحسن ما يحدث.
هذا المشهد،جرى يوم الجمعة 9 يناير بمدينة جدة السعودية،حيث سيجلد رائف بدوي، بخمسين جلدة. أمر، سيتكرر بذات الوتيرة، أثناء كل جمعة، على امتداد عشرين أسبوعا.
يومان فيما بعد،ستدين الحكومة السعودية عملية شارلي إيبدو.هكذا،وفي يوم السبت،حل نزار المدني،الرجل الثاني في الدبلوماسية السعودية، بباريس كي ينقل إلى الفرنسيين تضامن بلده السعودية.  
في جدة ،أعيد ثانية رائف بدوي إلى زنزانته، للتخلص منه، بعقوبة سجنية، تصل إلى عشر سنوات، وكذا ألف جلدة،لأنه تجرأ عبر موقعه على الأنترنيت : "Free Saudi liberals "، بالدعوة إلى إسلام ليبرالي.
بدوي، البالغ من العمر 31 سنة، يمدح دون مبالغة، بل بأسلوب معتدل ومحترم،نظرة نقدية بخصوص بعض تطبيقات الإسلام، ولاسيما تطبيق الشريعة الإسلامية. بيد، أنه يؤدي الثمن غاليا : التعذيب والسجن.
تزامن الواقعتان،أي مايقع في جدة، ثم مجيء الوزير السعودي إلى باريس، يفسر ازدواجية الشخصية المميزة للنظام السعودي. المملكة، التي تعيش تحت وطأة التهديد الجهادي ،فوصل الأمر ذروته قبل عشر سنوات،بعد سلسلة هجومات مرعبة داخل الأراضي السعودية،قادتها القاعدة، وتشارك في التحالف الحربي ضد الدولة الإسلامية بالعراق.
المملكة ذاتها،منسجمة إيديولوجيا مع الإسلام الراديكالي،الملهم والموجه لجهاديي باريس أو غيرهم.  
يتحتم مجابهة الفكر الجهادي،بين طيات السياق الثقافي والديني،فهي أولا قضية المسلمين. يعيش الإسلام،معركة داخلية،مثلما كانت المسيحية في أوروبا، خلال القرن السادس عشرة. المعركة الأولى والأكثر فعالية،هي من يتحمل أعباءها دعاة إصلاح الإسلام.
تقصف العربية السعودية داعش،لكنها في الوقت ذاته، تضطهد الإصلاحيين مثل رائف بدوي، والحال أنه لهزم الجهاديين،يجب أولا، أن نأخذ بعين الاعتبار شخصا كبدوي،أكثر من طائرة مطاردة. 
السعودية، المسئولة عن مكة والمدينة،  أكثر الأماكن قداسة في الإسلام، هي أيضا أكبر حليف للغربيين داخل العالم العربي،لكنها تسحق بلا رحمة، أقل تصور ليبرالي مخالف،إنها تعمل أو تفعل ذلك بواسطة جمعيات خاصة،كي تسود رؤيتها لإسلام أكثر رجعية ،يتجاور مع الذي يتوخاه الجهاديون.
دول الساحل الإفريقي، ضمن جهات أخرى،تؤدي هي بدورها تكلفة باهضة،بتعنيف للإسلام  الإفريقي،تحت سطوة الدعوة الدينية السعودية،  وماتصبه من ملايين الدولارات.مثل جامعة الأزهر بالقاهرة في مصر،السلطة الأخرى الكبرى للإسلام السني،تقف الرياض حائلا أمام تحقق نهضة إسلامية،تمنح الإسلام صيغة مقنعة.
هل ينبغي التنقيب عن حلفاء ضمن صفوف الأنظمة العربية المسماة "علمانية''، ولو كانت جميعا، تجعل من الإسلام دينا وطنيا؟خدعة فظيعة : مادامت هي متواطئة سياسيا وليس إيديولوجيا،مع الحركات الإسلامية المقاومة،بحيث يوظفونها بهدف التضييق على كل حركة معارضة، نستحضر هنا النموذج السوري،مع عائلة الأسد،أو يمنحونهم بالمطلق جوانب،تتعلق بالقانون المدني،الإشارة هنا إلى النظام السياسي لحسني مبارك.
حينما، اندلعت قضية الرسوم الكاريكاتورية،خريف سنة2005،فليس الإخوان المسلمين،من أعلن النفير،بل الأنظمة التي تدعى "لائكية"،لأن حكومة حسني مبارك، هي الأولى من أثار القضية، خلال اجتماع القمة الإسلامية بمكة، يوم 8دجنبر2005 .وفي دمشق،أدار نظام بشار الأسد مظاهرات ضخمة ضد السفارات الأوروبية. تقنية قديمة للحكم :سواء الأول أو الثاني،يسعى فقط إلى تعضيد حكمه،من خلال تحويل مجرى انتباه الرأي العام.هؤلاء، يرتبطون جوهريا، بالإسلام الراديكالي :عنف هذا الأخير، يظل مجرد انعكاس لعنفهم،إنه ميثاق جهنمي.
لإخراج الأمريكيين من العراق،بعد غزو 2003،اتجهت سوريا بشار الأسد،نحو هيكلة أو دعم تنظيمات جهادية، ستعزز صفوف القاعدة العراقية،فخصبت رحم ما بات يعرف حاليا بداعش.كذلك، وأثناء الأيام الأولى،للانتفاضة التي اندلعت سنة 2011،ضد هذا النظام،سيقامر بإطلاق العنان للجهاديين الأكثر راديكالية :ينبغي منح المجابهة الجارية،صبغة معركة ضد الجهاديين،مما يعني أن تفتح للمهووسين بالحرائق،صفوف ألوية الاطفائيين.
نعم، بصيغة دقيقة،إنهاء الأزمة السورية،ربما أمكنه العبور بمفاوضات مع النظام القائم في دمشق. لكن، مبدئيا تتبلور لبنات الانتصار على الجهاديين،فوق أرض أخرى،تلك المتعلقة بالأفكار.
إذا كان الإصلاح محظورا،ومغلوبا على أمره،تحت جلد السوط،مع الإسلام السني،داخل العربية السعودية،فربما يتأتى هذا الممكن من الإسلام الأوروبي، كما أشار بهذا الخصوص "أوبير فيدرين '' في عموده (جريدة لوموند 13 يناير)،ينبغي الطموح إلى ذلك، ف"الله كبير" .

هامش :
*جريدة لوموند، الخميس 15يناير 2015
         
آلان فراشون / ترجمة سعيد بوخليط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
آلان فراشون / ترجمة سعيد بوخليط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل