المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الألواح السبعة في الأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة2

الاثنين 29 ماي 2017

تقديـــــــــم :
يقول أحمد أمين : "الأمثال نوع من أنواع الأدب يمتاز بإيجاز اللفظ وحسن المعنى ولطف التشبيه وجودة الكناية، ولا تكاد تخلو منها أمة من الأمم. ومزية الأمثال أنها تنبع من كل طبقات الشعب، وليست كالشعر والنثر الفني فإنهما لا ينبعان إلا من الطبقة الأرستقراطية في الأدب (..). وأمثال كل أمة مصدر مهم جدا للمؤرخ الأخلاقي والاجتماعي، يستطيع كل منهما أن يعرف كثيرا من أخلاق الأمة، وعاداتها وعقليتها ونظرتها إلى الحياة، لأن الأمثال عادة وليدة البيئة التي نشأت عنها".
ركز التعريف أعلاه على مستويين :
1. الجانب الأدبي أي شكل المثل ؛
2. الجانب الاجتماعي أي الموضوعي.
في الجانب الأدبي ركز على الجانب البلاغي، المتمثل في كون الجملة المثلية تتصف بـــــ :
• الإيجاز في اللفظ ؛
• حسن المعنى ؛
• التحلي بالمحسنات البلاغية : التشبيه، الاستعارة، الكناية، والسجع، والجناس، والطباق والمقابلة ؛
• الذيوع والانتشار بين الجميع.
وفي الجانب الموضوعي ركز على أن الأمثال أفيد وأشمل لأنها لا تخص طبقة معينة، بل تدل على عادات وتقاليد الأمة وعقليتها ونظرتها إلى الحياة. لهذا هي مادة أساسية لمؤرخ الأفكار والمتتبع للعقليات وتطورها.
وكما تكون الأمثال ميدانا للبحث الموضوعي فإنها تكون مجالا للبحث البلاغي واللغوي. وسنحاول في الالواح السبعة التالية أن نتناول الأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة على ضوء هذين المكونين. وحتى تكون لنا ذاكرة بحثية تشيد لبنة فوق لبنة إلى أن يتم البناء لا بد من القول بأننا اعتمدنا على العمل القيم للأستاذ إسماعيل زويريق الموسوم بــــالأمثال المراكشية أربعة آلاف مثل – المتن-، فكل الأمثال الواردة في هذا العمل هي مأخوذة من عمل أستاذنا سيدي إسماعيل زويريق، مع ما لنا عليه من ملاحظات نذكر منها هنا أربع :
أولها : كلامه على هذا المتن المثلي منسوبا إلى مراكش وكأن هذه الأمثال جميعها خاصة بمراكش، فيه مبالغة. لأننا إذا دققنا البحث فإننا نجد أغلب هذه الأمثال يقال في مدن أخرى، لهذا أفضل القول بالأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة، بمعنى أن هذه الأمثال تستعمل بكثرة في مراكش، وليست كلها وليدة البيئة المراكشية.
ثانيها : يقول الأستاذ زويريق أنه حذف أمثال السوقة التي تجمع لديه منها الكثير. ومعنى هذا أن الأستاذ قام بانتقاء الأمثال واختيارها، بل إنه مارس نوعا من الإقصاء لأمثال ربما تخدش الحياء أو تمس بالأخلاق عامة أو بالدين. هنا يقفز سؤال : ألا يمس هذا بروح الدعابة والفكاهة والسخرية المميزة للشخصة المراكشية ؟ بل ألا يمس هذا باحترام الرأي الآخر وإن كنا لا نتفق معه ؟
ثالثها : يقول "فقد توصلت بعدد آخر والكتاب تحت الطبع، وهذا جعلني لا أطمئن لهذا العمل مائة بالمائة". يعني هذا أن هذا المجموع الذي نعتمده ناقص وغير تام. ولا شك أن بعد مرور عقد من الزمان على طبعه قد تيسر للأستاذ جمع أضعاف هذا المتن. نرجو أن يصدره كجزء ثان مكمل ومتمم لهذا العمل القيم.
رابعها : يقول إنه عمل برأي صديقه الدكتور محمد زهير، حفظه الله، فأصدر المتن أولا على أساس ردفه بدراسة وافية تبحث في كل ما يتعلق بالمثل، مصادره، سبب وضعه إن وجد، وموضوعاته، وصيغه، وأصوله وما يتناوله من مشاكل وخاصياته...إلخ. إلا أن الزمن طال، والدراسة التي لا شك ستكون ممتعة ومفيدة، كما عودنا الأستاذ زويريق، لم تر النور بعد.
لهذا أفردنا لهذه الأمثال هذه الألواح السبعة آملين أن تحظى لديك عزيزي القارئ بالقبول والرضا. والله الموفق


اللوح الثاني :
في هذا اللوح سنرصد مجموعة من الأمثال المشتركة على مستوى الوطن ككل، ممثلين لها بــــــــ
1. نماذج الأمثال المشتركة التي تجري على الألسنة في مراكش والصحراء المغربية بنفس الدلالات مع اختلاف بعض الألفاظ مما يؤكد وحدة التصورات والقيم بين مغاربة الجنوب والشمال :
مراكش : إلا وصلتي منخرك غير عضو
الصحراء : أل إكد يبن مراكش يبنيه ؛
مراكش : أل فاتك بليلة فاتك بحيلة
الصحراء : ال سبكك ابليل أخبر منك باحويل ؛
مراكش : أل عظ لحنش يخاف من لحبل
الصحراء : أل عظ لحنش خلع ل لحبل ؛
مراكش : اللي دار راشو في النخال ينقبوه الدجاج
الصحراء : أل دار راص فاتبن يوكلوه لحمير ؛
مراكش : سبق الميم ترتاح
الصحراء : سبك الميم تسلك ؛
مراكش : اللي عضك أوما عضتيه، كيحسبك بلا سنين
الصحراء : اللي عظك ما عظيت، يشك عنك بل سنين ؛
مراكش : أمك حبيبة واخا تكون ديبة
الصحراء : لم مأمون، لكانت كابون.
3. نماذج من الأمثال المشتركة بين مراكش وأمثال الأندلس، وهذا يفيدنا بمعلومات مهمة عن مدى التأثير الأندلسي في اللهجة المراكشية، الناتج عن انحدار بعض الأسر التي غالبا ما حلت مع المعتمد ابن عباد من الأندلس. وتأكيد هذه الفرضية بحث آخر ليس هنا مجاله.
مراكش : فين ما ضربت القرع يسيل دمو
الأندلس : من أي ما تضرب الأقرع الدم يشرخ ؛
مراكش : من فاتك بليلة فاتك بحيله
الأندلس : من زيد عليك نهار زيد عليك خبر؛
مراكش : سكران أو حاضي حوايجو
الأندلس : عوم واحرز ثيابك ؛
مراكش : خوك خوك لا يغرك صاحبك، أو صاحبك لا يغرك فيه الطمع
الأندلس : أخوك أخوك والناس لا يغروك ؛
مراكش : صاحبك ف الصنعة عدوك، واخا يكون بوك
الأندلس : صاحب صنعتك عدوك ولو كين اخوك ؛
مراكش : إلا فاتك الكلام، كول سمعت، وإلا فاتك الطعام كول شبعت
الأندلس : إذا فيتك الطعام قل اشبعت ؛
مراكش : إلا طاحت البكره، كيكترو الجناوى
الأندلس : إذا وقعت القارة اتجمعت السككين.
وعلاوة على هذه الأمثال الأندلسية-المراكشية المشتركة نجد ألفاظا أندلسية تسللت إلى اللهجة المراكشية احتفظت لنا بها أمثال مراكشية مثل آش، والعريان، والقاع، والزلط، ومزلوط، واحنا، وخلى، وبلارج :
أش خصك اهيمون، الكرش جيعانه، أو الحب زيدون ؛
أش خصك العريان، الخاتم أمولاي ؛
بنت القاع والباع، والشمعه فيها دراع ؛
باش عايش بلارج قبل ما يجي الجراد ؛
حرث البور تسعود أو تسعين مفصل تزلط أو كمالة الميه ربح ؛
احنا اثنين، والثالث جا منين ؛
خلى القرايه، واتبع المايه.
ولقد وردت في بلارج أي اللقلاق مجموعة من الأمثال لأنه يحتل مكانة كبيرة في التراث والثقافة الإنسانية فهو في الأساطير الرومانية رمز للولاء للأبوين، لهذا استخدم كرمز في كتب الأطفال يظهر الاحترام للوالدين. بل إن أصل الكلمة لقلق Pelargrs يأتي بمعنى إجبار المواطنين على العناية بوالديهم المسنين. كما أطلق عليه في الأناضول لقب لقلق الحجاج أو بابا الحجاج لأنه في هجرته يمر على مكة. إضافة إلى الاعتقاد بجلبه للحظ عند الألمان والهولنديين، وحماية المنازل من الحريق عند الألمان، وجلب الوئام للعائلات عند البولنديين والأوكرانيين واللتوانيين، لأنه يسكن في أعالي البيوت. عيب على الجمل إلا طلع للصومعه، اما بلارج فهديك رحبتو. وهذا ما سجلته أغنية جميلة من أغاني الموسيقى الأندلسية بالجزائر الشقيقة. تقول :
آه يا بلارج يا طويل القايمه
أه يا ساكن بين الغرف الاثنين
لا ترعاش في بحيرة لاله
مولاة الخلخال بورطلين
وغالب الظن أن كل هذه العوامل لها دورها في عناية المراكشي ببلارج لهذا وجدناه يخصص له فندقا يضم آخر مستشفى لمعالجة بلارج المهاجر إلى مراكش أي المغرب، أو العابر منه، وذلك يتم في فصل الربيع لهذا قيل إلا جا بلارج ما بقى فيها ما يتعالج، بمعنى أن إبان الحرث قد فات. قلت كان يضم أخر مستشفى لمعالجة بلارج من طرف بيطري تقليدي اشتهر في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بقدراته الخاصة والاحترافية، في معالجة هذا النوع من الطيور المهاجرة. وفي سنة 1930 سيتم هدم الفندق، وتشييد دار ارغاي أحد وجهاء المدينة الذي سيهاجر إلى فاس بسبب الظروف السياسية والأحداث الدامية، فتتحول داره إلى مدرسة تعليمية لمدة خمسة وثلاثين (35) سنة، من 1950 إلى 1985 حيث سيتخلى عنها لتهالكها وعدم القدرة على إصلاحها وترميمها.  وفي سنة 1993 ستقتنيها مهندسة الديكور وعاشقة التراث والأصالة الإفريقية السيدة سوزانا بييديرمان وزوجها المهندس المعماري ماكس إليوت ليرمماها، وينفضا عنها تراكمات الإهمال والنسيان. وفي أكتوبر 1999 غ يعود الشباب للتراب، ويطلقون عليها اسم دار بلارج. لهذا لا غرابة في أن نجد المراكشي يمثل ببلارج :
باش عايش بلارج، قبل ما يجي الجراد ؛
باش عشت يا الناقمه، قبل ما يجي بلارج ؛
اشطحي يا موكا بلارج دار العرس ؛
مزاح بلارج، جا يضحك مع ولدو عماه ؛
محبت بلارج، جا يبوس ولدو عماه ؛
ما كيطمع في اللي ما حرث غير بلارج ؛
عيب على الجمل إلا طلع للصمعه، أما بلارج فهديك رحبتو.
3.ومما يبعث على الاستغراب أن نجد تأثيرا ضعيفا يكاد يكون محدودا للأمازيغية في النص المثلي المراكشي، بله المغربي. فلقد سبق للأستاذ عبد القادر زمامة أن استغرب الأمر لأنه لم يقف إلا على مثل واحد يشتمل على ثلاث كلمات بربرية هو الشعر في الكنبوش، والرجل في الهركوس، لا زين إلا زين الخنشوش. والكنبوش يعني غطاء رأس المرأة. والهركوس يعني الحذاء، والخنشوش يعني الوجه. وبذلك يعني المثل أن جمال المرأة لا يتم معناه إلا بجمال الوجه أما شعرها فيكون مغطى بالكنبوش. وأما قدمها فيكون مستورا بالهركوس. ولقد تمكنا بالنظر في المتن الإسماعيلي من الوقوف على نماذج من الأمثال تضمنت ألفاظا لها اتصال بالأمازيغية مثل أرواس، مانزا، تالخشة، الكاشوش، الخنشوش، تاراكت، ماماس، إيباون :
فالك ف أرواس ؛
نريك ما نزا الخوخ ؛
ما كيعرف تالخشه من المذوب ؛
اللي فالكاشوش، ظاهر على الخنشوش ؛
العتروس ما كيمشي فتاراكت ؛
لالة ماماس، خبزها فالحماس، أوبغات ديال الناس ؛
لإيباون لا يفراون.
كما وقفنا على أمثال تكاد تكون ترجمة أو شبيه بها لأمثال أمازيغية نذكر منها :
أمثال بمراكش : يد وحدة ما كتضرب الرش
أمثال أمازيغية : أفوس ؤورا نيتاسي أبرا يات تدلاحت
                تعريبه : يد واحدة لا تحمل بطيخة ؛
أمثال بمراكش : الشبكة كتعيب الغربال، كالت لو أبو عيون كبار
أمثال أمازيغية : ؤوريلي مسا نتعيار بيصار تلونت
              تعريبه : ليس لدي الغربال ذي العيون الكبيرة، من يعير به الغربال ذا العيون الصغيرة ؛
أمثال بمراكش : دوز على الواد الهرهوري لا تدوز على الواد السكوتي
أمثال أمازيغية : أكشم سلبحر غيلي حيماغ أداس ؤور تكت غيلي حير ركيك
               تعريبه : اسبح في البحر الهائج والمتموج لا البحر الهادئ والساكن ؛
أمثال بمراكش : اتبع الكذاب حتى لباب الدار
أمثال أمازيغية : أر تضفرت أعيول نرسكر افنس
                تعريبه : تبع الحمار حتى لمربط ؛
أمثال بمراكش : الزين ف الدفلى، والدغلى حاره
أمثال أمازيغية : نفولكي باهرا اليلي ماش نحرا
               تعريبه : شجرة الدفلى بهية المنظر لكنها مرة الطعم ؛
أمثال بمراكش : واحد كال الفول واحد التنفخ به
أمثال أمازيغية : نشا كرا نباون نبز كاسن كرا
                تعريبه : أكل بعضهم الفول وانتفخ الآخر ؛
أمثال بمراكش : شكون اللي حاير فيك أزميطة نهار العيد
أمثال أمازيغية : ماكم ند نكتين أتكلا أسن العيد
                تعريبه : من تذكرك أيتها العصيدة يوم العيد.
4. أغلب الأمثال الفصيحة المنحدرة من أصول عربية والتي نجدها تسير مسار المثل على ألسنة المراكشيين، مع تغيرات طفيفة في النطق، تتصل بالوعظ والنصيحة والتوجيه :
درهم تجارة، خير من عشره إجاره ؛
رجعت حليمة، لعادتها القديمة ؛
الراجل موجود، والولد مولود، او الخو مفقود ؛
رضى الله من رضا الوالدين ؛
الزردة في بغداد قريبة ؛
سال المجرب لا تسال الطبيب ؛
من جالس الحداد نال من فحمو، أو من جالس العطار نال من طيبو.
وهكذا نسجل تعدد وتنوع ثقافي ينصهر في بوثقة الوحدة داخل المجتمع المراكشي خصوصا، والمغربي عموما. فالمغاربة عامة ذووا أصول مختلفة عريقة في المجد والتاريخ ؛ أمازيغية، عربية، أندلسية، إفريقية ...ذابت كلها في الكيان الأمازيغي الأصلي وأصبحت تكون مزيجا بشريا عرقيا يصعب تفكيك عناصره. وبذلك أصبحت هويتنا تتمثل في البعد الأمازيغي، العربي، الأندلسي، الإفريقي، الإسلامي ، الكوني.
السعيد بنفرحي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
السعيد بنفرحي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل