المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الأخطاء العشرة للوزير الوفا الذي خسر الحزب والوزارة

الاربعاء 28 غشت 2013

الأخطاء العشرة للوزير الوفا الذي خسر الحزب والوزارة
حين قال الوفا إن التعليم كان يدار خارج حكومة الفاسي
 
لسنا من هواة شحذ السكاكين على رقاب البقرات الواقعة أرضا، وليس غرضنا من سرد الأخطاء الكبرى لوزير، ظل يحتمي طوال سنة ونصف سنة بمكالمات الملك وتوجيهاته، صب مزيد من الزيت على الحرائق المشتعلة، بل التذكير فقط أن محمد الوفا صم أذنيه منذ تسلمه حقيبة وزيارة التربية الوطنية ووضع فيهما كيسا من القطن الطبي الذي حال دون تفاعله مع عدد من الانتقادات والتقييمات الموضوعية لواقع المنظومة التربوية في عهده ، وظل يحرق جميع المراكب من ورائه، مدعيا أنه يتحرك بإرادة ملكية لإصلاح قطاع ينخره الفساد وأن وظيفته الأساسية التي عين من أجلها تتمثل في التصدي إلى مظاهر التسيب والفوضى، دون أن ينبهه حسه الديبلوماسي وخبرته في تسيير دواليب الجماعات أن فخاخا تنصب له في الطريق، ولم يفهم أن كل هؤلاء الذين وجه لهم سهام النقد وحملهم مسؤولية تدهور القطاع لم يلتزموا الصمت ولم ينبسوا بكلمة إلا لأنهم يعرفون ماذا يفعلون.
"انتهى عهد السيبة"، هكذا لمح الوفا، في حوار سابق لـ"الصباح" تعهد فيه بفضح جميع الممارسات السيئة التي رافقت المنظومة التربية وقطاع التعليم خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن مهمته الأساسية التي تحمل المسؤولية من أجلها الحفاظ على استقرار المنظومة بإجراء وقفة تأمل حقيقية مع جميع الشركاء والمتدخلين، وخلال ذلك "سأكون بالمرصاد لجميع اللوبيات والمصالح التي بدأت عروشها تتهاوى على وقع قرارات أصدرتها تباعا".
أكثر من ذلك، قال الوفا إن حكومة عباسي الفاسي حققت انجازات مهمة في مجالات اجتماعية واقتصادية واستثمارية مختلفة، لكن قطاع التعليم كان يدار خارجها، كأنما يقول أنه جاء ليعيد القطاع إلى سكته الحقيقية.
 
الخطأ الأول: بوشعكوكة
 
إنه الوصف الذي أطلقه محمد الوفا على الخبير الدولي البلجيكي كزافيي روجرز، رئيس المكتب الدولي لهندسة التربية والتكوين، الذي عمل مستشارا علميا للوزارة خلال تنزيل مشروع بيداغوجيا الإدماج، وذلك بعد فسخ العقد المبرم معه، معلنا عن إرجاء العمل بهذا المشروع بالسلك الثانوي الإعدادي إلى حين وضع تقييم لنتائج تطبيقه بالتعليم الابتدائي، على أساس منح الصلاحية لمديري المؤسسات التعليمية والأساتذة من أجل اعتماد هذه المنهجية.
بالموازاة، ألغى الوزير العمل بالتقويم الوارد في المذكرة رقم 204 الصادرة بتاريخ 29 دجنبر 2010، لتيسير عملية التقويم، ثم أرجأ العمل بهذه البيداغوجيا بالسلك الثانوي الإعدادي إلى حين وضع تقييم لنتائج تطبيقها بالتعليم الابتدائي، كما قرر توقيف جميع عمليات التكوين المرتبطة بها.
بهذا القرار يكون الوفا، حسب عارفين بالقطاع، أرجع التعليم ثلاثة عقود حين كان هذا النظام يشحن التلاميذ بعدد من المعارف والموارد المقطوعة من سياقها، مؤكدا إن إلغاء هذا المشروع يليه، عمليا، إلغاء مختلف التخطيطات لإرساء التعلمات وممارسة الكفايات في وضعيات إدماجية، ما نبه إليه الخطاب الملكي في 20 غشت من السنة الماضية بكلمات واضحة، لكن للأسف الوزير لم يتلقط الإشارة واستمر في غيه.
 
الخطأ الثاني: الخصوصي
 
في إطار القرارات المزاجية، قرر الوفا في لحظة ما دون استشارة مع الفاعلين في القطاع سد الباب أمام آلاف الأساتذة للعمل في القطاع الخاص في أوقات الفراغ، ما أثار موجة غضب على الوزير من طرف أرباب المدارس الخصوصية والأساتذة المستفيدين على حد سواء، ما أرغم المسؤول الحكومي على التراجع نسبيا على القرار.
 
الخطأ الثالث: التميز
 
في إطار حماسته الزائدة وإنصاته إلى مستشارين كانوا يريدون به شرا، أو مستشارين كانوا يبحثون عن موقع قدم داخل الوزارة بعد أن كانوا على هامش الوزارة السابقة، طلع الوفا يوما بقرار يلغي بجرة قلم ثانويات التميز، بمبررات شعبوية غير دقيقة، ما أثار عليه احتجاج عدد من الأسر والعائلات ضمنها أسر فقيرة جدا وجدت في هذه الثانويات فرصة لتميز أبنائها دون أداء رسوم مالية على تعليمهم.
ورغم أن الوزير حاول التراجع، في وقت من الأوقات على هذا القرار، فإن السيف سبق العذل، لأن إلغاء مشروع ثانوية التميز أو الثانويات المرجعية هو إلغاء الدعامة 11 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين. وإلغاء مثل هذا المشروع يقتضي تعديل وتتميم الميثاق الوطني أو استبداله بآخر، وهذا الأمر ليس من اختصاص أحد لأن الميثاق حصيلة حوار وطني وتعاقد بين كل مكونات الأمة، ما يستوجب إجراء تقييم عميق ورصين وإجراء حوار وطني تشارك فيه كل الأطراف، علما أن الوزير لم يخف موقفه المعادي لمشروع التميز، حتى وهو يؤكد على الحقوق المكتسبة لتلاميذ ثانويات التميز القائمة.  
 
الخطأ الرابع: حوار مغشوش
 
أضاع الوزير الكثير من الوقت في المناورات و"البوليميك" الفارغ مع النقابات الأكثر تمثيلية، بدل الوصول إلى نقاط للتفاهم تفضي إلى حلول حقيقية للملفات المطلبية العالقة، تخفف من حدة الاحتقان الاجتماعي داخل قطاع تعرقل سيره العادي الإضرابات والوقفات الاحتجاجية.
 
الخطأ الخامس: لا للمراسلين
 
ست عشرة أكاديمية جهوية، بالتمام والكمال، "حرثها" وزير التربية الوطنية في أقل من عشرة أيام، مخلفا وراءه كثيرا من الغبار، ليس أقله الدعاوى القضائية التي بدأت تصل، تباعا، إلى المجلس الدستوري، لا لشيء سوى لأن محمد الوفا اختار، في أول "خرجة" له، "ثقب الورقة" مع الصحافة المحلية التي منعها من التملي بطلعته، وهو يترجل من على متن طائرة "الهيليكوبتر" التي اختارها وسيلة لسفره المكوكي.
الوفا ذكر الجميــع، وهو يطــرد الصحافيين من المجالس الجهـــوية وأنشطــة وزارته، أن الــوزراء السابقين لوزارة التـــربية الوطنيــة كانــوا كلهــم، دون استثناء، "غـــالطين"، فــي تعــاطيهم مع قضية حضور وسائل الإعــلام إلى المجــالس الإداريــة لمؤسسات عمومية يصرف عليهــا دافعــو الضرائب من جيوبهم.
تبقى الإشارة إلى أن الوفا قال أمام المراسلين الغاضبين بمراكش إن الملك أوصاه خيرا برجال التعليم، لكن ذلك لا يعني أنه نصحه بـ"التكرفيص" على الصحافة، ومنعها من أداء عملها في نقل الأخبار والمعلومات التي يخولها لها الدستور.
قليل من الجدية لا يفسد للتعليم قضية.
 
 
الخطأ السادس: التشهير
 
على نحو مفاجئ، نشر الوفا، قبل أربعة أشهر، لوائح الأرقام الوطنية للتلاميذ والتلميذات الذين ضبطوا، يونيو من السنة الماضية، في حالة غش أثناء اجتيازهم اختبارات الدورة الأولى من الباكلوريا، لكن مؤكد أن القرار يشبه سقوطا حرا بالنسبة إلى مسؤول حكومي يثير جدلا في الحكومة والحزب ودواليب الدولة.
إن المبررات التي قدم بها الوزير لائحته، مثل إطلاع الرأي العام الوطني والفاعلين التربويين والمترشحات وأسرهم على صورة ظاهرة الغش المدرسي وتفاصيلها، أو توفير المعطيات اللازمة للمتدخلين في عملية مراقبة الامتحانين جهويا وإقليميا ووطنيا لتتبع تنفيذ العقوبات المتخذة لا يصمد أمام جرم التشهير بتلاميذ في بداية طريقهم أخطؤوا وعبروا عن استعدادهم لتحمل تبعات أخطائهم، دون أن يعني ذلك وضع معطياتهم الشخصية على خط الموقع الرسمي للوزارة، ومساواتهم بهؤلاء الذين يحتلون السكنيات الوظيفية دون سند قانوني.
 
الخطا السابع: الأكاديميات "لاش لايقا"
 
الموقف من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، باعتبارها إحدى المؤسسات الأساسية للميثاق الوطني للتربية والتكوين، جر عليه الكثير من اللغط ولم يرض عددا من المقررين الحقيقيين في القطاع. الوفا وصف مرة الأكاديميات بأنها مجرد تنظيم غارق في التعقيد الإداري وهياكل بفروع متعددة ينذر أن نجدها في دول إفريقية، وكثيرا ما ردد أيضا أمام مقربيه سؤال "لاش كتصلاح كاع هاد الأكاديميات أصلا؟".
 
الخطأ الثامن: لائحة على المقاس
 
لم تحمل لائحة مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الثمانية، التي أعلن عنها الوفا، قبل شهرين، أي مفاجأة لعدد من المتابعين الذين كانوا يرددون أسماء "المحظوظين" قبل عرضهم على لجنة الانتقاء التي توصلت بما مجموعه سبعة وستين مرشحا، قبل أن يتم الاحتفاظ بستة وعشرين فقط، بل إن بعض هذه الأسماء "عينتها" الصحافة، قبل اطلاع عبد الإله بنكيران عليها خلال مجلس حكومي. 
التعيينات تحكم فيها منطق التوافقات الحزبية، والرغبة في التوزيع "العادل" للمناصب الثمانية على بعض الأحزاب المقربة من الوزير والنقابات الأكثر تمثيلية، مع إرضاء بعض النخب الصحراوية، ما خلف استياء لدى عدد من النخب بالوزارة عبرت عنه بوسائلها الخاصة.
 
الخطأ التاسع: سكوت عن فساد
 
نجح إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، في سباق السرعة الأخيرة، متفوقا على محمد الوفا، وزير التربية الوطنية، الذي ظل يعد منذ أكثر من سنة بفضح اختلالات المخطط الاستعجالي وعرض نتائج افتحاص أوجه صرف ميزانية تفوق 43 مليارا رصدت لهذا المشروع ما بين 2009 و2012.
الرئيس الجديد للمجلس، الذي عين في غشت الماضي، استطاع أن يزلزل الأرض من تحت اثنتين من أكبر أكاديميات التربية والتكوين بالمغرب، ويضمنهما تقريره الأول برسم 2011، واحدة بجهة فاس بولمان، التي طلب مديرها، قبل أيام، إعفاءه من مهامه، ودخلت ضمن لائحة التعيينات الجديدة التي أعلنها الوزير، والثانية بجهة عبد دكالة..
 
الخطأ العاشر: خاصك راجل
 
لم يلجم فمه إلا بعد أن فات الأوان و"أعطى الله لي عطاه"، هكذا تعلم الوفا أن السكوت في كثير من الأحيان حكمة لا يعرف أسرارها سوى الضالعون في العلم. مشكلة الوفا أنه لا يعرف كيف يسكت، أو إنه "جلاخة" على حد تعبيره، وهو الاقتناع الذي قاده إلى عدد من الأخطاء، أكبرها حين طلب من تلميذة التوجه إلى منزلها لأن ما ينقصها زوج وليس الدراسة. أما زلاته، وهو في حالة متقدمة من شرب الشاي، فتعد ولا تحصى، أقواها اتهامه مديرا بربط علاقة غير شرعية مع موظفة (صاحبتو)، ثم تجرؤه على رئيس دولة حين قال "باباه أوباما ما عندوش هاد المدارس".
يوسف الساكت
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : التعليم
يوسف الساكت

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل