المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الأحزاب المغربية ... والمال العام

الاربعاء 13 نونبر 2013

الأحزاب المغربية ... والمال العام
نشر المجلس الأعلى للحسابات في نهاية الأسبوع الماضي خلاصة التقارير التي أعدها حول الأحزاب السياسية، وقدم معطيات مهمة جدا حول تدقيقه لحسابات الأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم الممنوح لها للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها خلال السنة المالية2011، وكذا فحصه لمستندات الإثبات المتعلقة بصرف دعم الدولة لها في تمويل حملاتها الانتخابية لاقتراع 25 نونبر 2011، إذ صار متاحا للرأي العام اليوم، أن يعرف الأحزاب التي أدلت بحساباتها السنوية في الأجل القانوني (ثمانية أحزاب فقط)، والأحزاب التي أدلت بهذه الحسابات خارج الأجل القانوني (13 حزبا) والأحزاب التي لم تدل بهذه الحسابات إلى اليوم، وهي 14 أحزاب مذكورة باسمها في خلاصة هذه التقارير، كما صار بالإمكان أيضا للرأي العام أن يميز بين الأحزاب التي أدلت بحسابات مشهود بصحتها وبين الأحزاب التي لم تفعل ذلك، بل قدمت هذه الخلاصة معطيات دقيقة عن إصرار بعض الأحزاب عن رفض إرجاع مبالغ مالية تتعلق بحصيلة الفوارق بين الدعم المقدم من قبل الدولة، والمبالغ المصروفة بشكل لا يستوفي الشروط القانونية المنصوص عليها قانونيا، إذ تحدثت خلاصة تقارير المجلس عن مبلغ 49 مليون درهم لم يتم استرجاعه أو تبريره بشكل كاف، فيما طالب المجلس الأحزاب السياسية المعنية بإرجاع أزيد من 15 مليون درهم إلى خزينة الدولة. 
لقد كان المفروض من الأحزاب السياسية، وعلى نسق ما فعله حزب العدالة والتنمية عقب الانتخابات مباشرة بإعلانه إرجاع لمبلغ 20 مليون درهم الفارق بين مبلغ الدعم الموجه وما تم صرفه في الحملة الانتخابية، لقد كان المفروض منها أن تبادر إلى إنتاج نفس السلوك، وأن تعزز بسلوكها الإرادة الذاتية في تعزيز قيم الشفافية والحكامة في تدبيرها المالي. لكن يبدو أن الأمور لم تسر في هذا الاتجاه، حتى جاء تقرير المجلس الأعلى ليفاجئ الرأي العام بالحقيقة.
والواقع أن العمل النوعي الذي قام به قضاة المجلس، فضلا عن كونه يمثل إحدى الآليات الأساسية لتعزيز منظومة الحكامة في مراقب المال العام، ويحفز الأحزاب السياسية على الرفع من منسوب شفافية تدبيرها المالي، فهو بأحد الاعتبارات المقابلة، يساهم بشكل غير مباشر في ترشيد المشهد السياسي والقضاء
على ظاهرة البلقنة فيه شرط أن يتم تفعيل المقتضيات القانونية المرتبة عن عملية الإخلال بالالتزامات المرتبطة بتسلم الدعم السنوي أو الدعم المخصص للمساهمة في إدارة الأحزاب حملتها الانتخابية، إذ تنص
المادتين 44 و45 من قانون الأحزاب على ترتيب الجزاء عن عدم تسوية الأحزاب لوضعيتها وعدم إرجاعها للمبالغ التي لم يتم تبريرها، إذ تفقد الأحزاب المعنية بهذه المخالفات حقها في الاستفادة من الدعم السنوي المخصص لها هذا بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية في حقها، والتي قد تصل في حالة صرف الأموال في غير الغرض الذي قدم الدعم لأجله حسب المادة 47 إلى مواجهة العقوبة القانونية المترتبة عن اختلاس المال العام.
تبقى هناك قضية جديرة بالتسجيل، ما دامت خلاصة التقارير تندرج ضمن تعزيز قيم الحكامة والشفافية والحفاظ على المال العام، وهي أن المجلس الأعلى للحسابات قدم معطيات مفصلة عن الأحزاب باسمها، فيما
يخص التي صرحت في الأجل والتي صرحت خارجه، والتي لم تصرح، والأحزاب التي قدمت كشوفا مالية مشهود بها والتي لم تستجب كشوفها للشروط القانونية، لكنها عندما وصلت إلى بيت القصيد، أي الأحزاب التي يلزمها رد المبالغ إلى خزينة الدولة، فقد تصرفت بنحو مخالف للمنحى السابق، وفضلت أن تصوغ ذلك
بشكل عام دون ذكر أسماء الأحزاب المعنية بذلك، وهو ما قد يقرأ بأنه إخلال بواجب تقديم المعلومة إلى الرأي العام بشكل مفصل ووضع الأحزاب السياسية المخالفة أمام مسؤولياتها أمام الرأي العام، باعتبار أن عملية نشر الحقائق عن الأحزاب يعتبر بحد ذاته من إحدى الآليات المهمة للضغط عليها للالتزام بالقانون الذي وضع أصلا لحماية المال العام.
نأمل أن يتم نشر التقارير المفصلة قريبا، ونأمل أيضا أن تتضمن المعطيات التفصيلية التي فاتت خلاصة
التقارير تضمينها، فذلك يزيد من تعزيز مهنية المجلس الأعلى للحسابات ويرفع أي شبهة عن دخول اعتبارات أخرى في نشر التقارير أو تقديم خلاصاتها. 
بلال التليدي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
بلال التليدي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل