اعترافات تيرينس ستامب ملاك بازوليني تحت شمس مراكش

الخميس 9 ماي 2013

اعترافات تيرينس ستامب ملاك بازوليني تحت شمس مراكش
كان تيرينس ستامب في الرابعة، عندما اصطحبته أمه لمشاهدة فيلم من بطولة غاري كوبر. انها الحرب العالمية الثانية، والده على خطوط النار، والسينما الأميركية في ذروة عطائها ومجدها، مصدر الحلم الأكثر شعبية حول العالم. كانت تلك لحظات كافية ليكتشف ستامب الفنّ الذي سيغيّر مجرى حياته، وسيتحدى به محيطه المتواضع، هو سليل عائلة فقيرة تعيش في ضواحي لندن. هذا ما رواه الممثل البريطاني لـ"النهار" في مراكش، بعد 71 عاماً على لقائه الحاسم بالشاشة الكبيرة. بصوت خافت وايقاع بطيء وطول اناة من الصنف الانكليزي، دونما اكتراث بالزمن الذي يدهمنا، ومكرساً ما يملكه من أدوات تعبير كي تصل فكرته بلا تشويه الى محدثه، يروي لي فصولاً من سيرة استثنائية، مذيِّلاً كلامه دائماً بـ"هل انا واضح؟". 
 
من سجل ستامب، الذي اطلقه بيتر يوستينوف في مطلع الستينات (أراده الأخير ممثلاً قبل ان يفقد براءته)، تحتفظ ذاكرتنا ببعض اللقطات التي تشي بموهبة مغايرة. فالممثل، لعب في أكثر من 60 فيلماً تحت ادارة كبار القامات السينمائية: فيديريكو فيلليني، بيتر بروك، مايكل تشيمينو، جوزف لوزي، اوليفر ستون، وليم وايلر، الخ. بيد ان الصورة التي كانت تعود لتتصدر مخيلة السينيفيليين، هي تلك التي شكلت لحظة بالغة الأهمية في تاريخ السينما الايطالية: "تيوريما" لبيار باولو بازوليني (1968). فستامب، الذي لم يكن بلغ بعد الثلاثين، جسّد هنا شخصية لم تسلّم بعد جميع اسرارها وغموضها وروعتها: انه زائر، نصفه ملاك ونصفه الآخر شيطان، نوعٌ من مسيح دجال، يزعزع استقرار عائلة بورجوازية، ويبني علاقات مع افرادها، من أصغرهم الى اكبرهم سناً. ستامب، هذا الشرير الفائق الجمال بعينيه الزرقاوين، لوّن كاراكتيره باللبس المطلوب، فارتقى في هذه الدرة السينمائية الى مصاف كبار الشعراء والرسامين. بالتأكيد، لم يُنسِنا دوره هذا، الأداء الصاعق في "جامع الفراشات" لوليم وايلر، قبله بثلاث سنوات، الشريط الذي اقترحه علينا في دور قاتل مهووس يخطف فتاة (سامانتا ايغر)، ويخبئها في قبو منزله. هذا الفيلم كان الثالث له، وها انه يفوز بجائزة أفضل ممثل في كانّ، المهرجان الذي لم يكلف نفسه حتى عناء دعوته. على الرغم من ان السينمائيين الأميركيين والأوروبيين، لم يتخلفوا عن ان يسندوا إليه، دائماً وابداً، دور الشخص الذي يبقى ماكثاً على الحدّ الفاصل بين الخير ونقيضه، رافضاً تلوين شخصيته بلون واحد، استطاع ستامب القفز الى مناطق أوسع في خياراته للأدوار، مع الحرص المستمر على توليد اللبس والغموض اينما حلّ. 
ستامب، هذا الداندي الذي ملأ الصخب اللندني مع صديقه مايكل كاين، ابن مرحلة لا يزال يحمل الآمها واحلامها. في السبعينات، مرّ بمرحلة جمود، عندما لفظته تلك السنوات التي كانت جعلت منه ايقونة، فاجتاز النفق المظلم طولاً وعرضاً، ليباشر في آخره مغامرة روحانية في الهند، قبل ان يسجل عودة مختلفة بأدوار متفرقة، جعلته يقف، بين وقفات أخرى، في مواجهة سوبرمان، البطل الأميركي الخارق. 
تنقل بين دهاليز السينما، بحرية واستقلالية تكاد تكون مطلقة، حيناً يرمي نفسه في حضن السينما الواسعة الانتشار، وحيناً تراه في خدمة سينمائيين جدد في برامجهم "قتل الأباء". عرف ستامب خيبات عديدة وذاق طعم ولادات متكررة، ابرزها "ذا ليمي" لستيفن سادربرغ، الذي تحول الى تاريخ مفصلي في حياته، نهاية التسعينات. يوم التقيتُ ستامب تحت شمس مراكش الحارقة، وجلستُ على بُعد سنتيمترات قليلة منه، ورحتُ احدق في صراحة عينيه اللتين تخترقان النسيان، وجدتُ نفسي وقد حملني الرجل الذي بات بلا عنوان ثابت منذ سنوات، الى الماضي الذي بدأ يبتعد كلما حاولتُ الاقتراب منه: لم يبق شيء من هذا الذي ادهشنا على الشاشة، سوى اصرار مدهش على صناعة لحظات سحرية بأقل الامكانات الممكنة. 
¶ أريد ان اعود معك قليلاً الى الخلف، الى الستينات تحديداً، حيث كنت لا تزال في مقتبل تجربتك. أيزعجك ذلك؟
- تفضل. لا يزعجني الأمر البتة.
¶ يُحكى ان بيتر يوستينوف هو الذي اكتشفك. كيف تبدو لك عن بُعد تلك الفترة من حياتك؟
- نعم، يوستينوف هو الذي منحني فرصتي الاولى. لا استطيع ان انكر انها كانت الحقبة الأروع في حياتي وأنا شابٌ. مَن اكتشفني لم يكن انساناً عادياً. في مسار انتقالي الى الضوء، علّمني ايضاً ما اصبح لاحقاً درسي الأول الذي اقتصر على مشاهدتي له، فتعلمتُ كيف يتصرف مع الآخرين، وقلّدته. 
¶ هل كان التمثيل ضمن مخططك في تلك المرحلة؟
- نعم. كنت مؤهلاً، وكان سبق لي ان مثلت في مسرحيات شكسبير. كان التمثيل طموحي الأوحد. عندما كنت في الرابعة، كانت امي التي تحب السينما كثيراً تأخذني معها لمشاهدة الأفلام. احدثك عن فترة الحرب حين كان ابي في البحرية. ذات يوم، شاهدتُ فيلماً اسمه "بو جست"، مع غاري كوبر، الذي كان يضطلع بدور عسكري يجري نقله الى الصحراء ليحارب شبابا أمثالك (ضحك). وقعتُ في غرام كوبر، وأردتُ ان أكون مثله. ثم، بعد فترة، ادركتُ ان الأمر ليست مزحة. امضيت نحو عشر سنين وأنا احلم ان اكون مثله. في غضون ذلك، فهمتُ ايضاً ان الرجل الذي اريد التشبه بشخصيته هو ممثل وليس حقيقياً. اذاً، كان عندي الطموح منذ مرحلة مبكرة. كنا فقراء جداً وكان ابي في البحرية. عندما بدأتُ اعلن رغبتي في التمثيل وأنا أشاهد التلفزيون، لم يكن أبي يحرك ساكناً ولم ار أي رد فعل منه. في يوم من الأيام، نظر الى عينيّ، وقال: "بنيّ، أناس من امثالنا لا يحلمون بأشياء كهذا". ثم نظر اليَّ ثانية وقال: "بنيّ، لا اريدك ان تتكلم عن هذا الشيء مرة أخرى". تفادياً لاشتباك محتمل مع ابي، قررتُ أن اهجر البيت. في سن الثامنة عشرة، كنت اعيش على سجيتي. التحقتُ بأكاديمية التمثيل، ولكن كان عليَّ الحصول على منحة لأنني كنت مفلساً.  
¶ هل تغير موقف الأهل منك عندما بدأت تشق طريقك نحو النجاح؟
- أمي كانت فخورة جداً بي. أما والدي، فلم يكشف يوماً عن مشاعره تجاهي. فهذا الرجل انضم الى البحرية في الخامسة عشرة، ولفّ العالم مع مَن يكبرونه سناً. وهذا الشيء جعل منه شخصاً يكتفي بالقليل. كان رجلاً قاسياً. في اول فيلم مثلت فيه، أديتُ دور البحار، واعتقدتُ ان هذا سيكون شيئاً ايجابياً، فاصطحبتُ والدَيّ الى العرض التمهيدي. وكان هناك بيتر يوستينوف وزوجته، وذهبنا الى العشاء معاً بعد العرض. يكون والدي مسلياً ما إن يرتاح لوجود الآخرين معه. بدأ يروي النكات ليوستينوف الذي جعله يحتسي الكونياك. استمر العشاء حتى الثالثة صباحاً، ثم اوصلتُ والدَيّ الى المنزل، وكنا انذاك لا نزال مقيمين في ذلك الحيّ اللندني البائس. بعد سنوات خطر في بالي أن أسأل والدتي: "ماذا حصل في تلك الليلة، عندما تركتكما في المنزل؟". علمتُ ان أبي لم يتفوه بكلمة واحدة، سواء سلباً او ايجاباً عني. هذا يعني انه لم يتكلم عني البتة. مرة، اوقفني احدهم في الشارع، ليسألني: "هل أنت ابن توم ستامب". قلتُ: "نعم". فأطلعني انه كان يعمل مع والدي على باخرة، وفي احدى المرات، اظهر احدهم لوالدي صورة لي على غلاف صحيفة، فحدق فيها وقال: "هذا الصبي محظوظٌ جداً". كان والدي قد توفي عندما علمت برأيه فيّ.
¶ مظهرك الخارجي تأرجح دائماً بين الكائن الشرير والشخص الملائكي، وقد تجسد هذا الجانب الملتبس فيك خير تجسّد في "تيوريما". هل كنتَ مدركاً ما تحمله من تناقضات في داخلك، وهل لعب هذا لمصلحتك؟
- بالطبع. في بداية الستينات، عندما مثلتُ في فيلمي الأول ـــ انتَ لستَ مسناً كفاية لتتذكر ــ كان بمنزلة اعجوبة أن يدخل احد مثلي، أو مثل البرت فيني وبيتر اوتول مجال السينما ويفوز بالشهرة. نحن، كنا ننتمي الى الطبقة العاملة غير المتعلمة انذاك، ولم يكن هذا الفنّ، في بريطانيا على وجه الخصوص وخلافاً لفرنسا، سوى للبورجوازيين. لو اردتَ ان تكون في مجال السينما، كان عليك ان تتظاهر بأنك من البورجوازيين. لذلك، عندما استقبل فيلمي الأول بحفاوة كبيرة، وترشح لـ"الأوسكار" وأنا في الثانية والعشرين، قلتُ في نفسي: "هذا شيء مذهل، فالآن استطيع ان اكسب عيشي وأنا امارس المهنة التي أحبها، وليس عليّ ان اذهب الى المكتب كل يوم". في المقابل، كنت ابحث عن الاستمرارية. كنت اريد المشاركة في اعمال تبقى ماثلة في وجدان الناس وتستمر، وتبقيني على الشاشة لأطول فترة ممكنة. لم أكن اريد أن أكون من الممثلين الذين يدمنون الكحول ويصبحون غير قادرين على التمثيل. لو راهنتُ على مظهري، ولو اكتفيتُ بتكرار الأشياء نفسها مرة بعد مرة، لانتهت حياتي المهنية عند هذا الحدّ، بعد فترة قصيرة. 
¶ عملتَ في ادارة كبار السينما، من جوزف لوزي الى بيار باولو بازوليني ففيديريكو فيلليني ووليم وايلر. هل انت نوستالجيّ تجاه هذه التجربة التي جاءت خلال احد العصور الذهبية للسينما؟
- نعم، كانت فترة عظيمة بالنسبة لتجربتي. لم يكن تفصيلاً عابراً ان تعمل مع الأسماء التي ذكرتها وأسماء أخرى ايضاً. اقصد، عندما تلقي نظرة على مسار وايلر، ترى انه لم ينجز الا فيلماً واحداً لم يلق النجاح، وكان هذا فيلمه الأخير. ولأنه لم يكن ناجحاً، قرر أن يتوقف. سبيلبرغ او لوكاس لن يفعلا شيئاً مماثلاً. قبل أيام، كنت استمع الى جون بورمان يتكلم عن بيلي وايلدر... يا له من عبقري. كانت هذه حقبة لويس بونويل وكارول ريد، الخ. لم ارد يوماً ان أكون استاذاً، ولكني كنت سعيداً ان اكون تلميذا جيدا. في السنين العشر الاولى من مسيرتي، عملتُ مع فيلليني وبازوليني، ماذا كنتُ اريد اكثر من ذلك؟ تعلمتُ كثيراً من هؤلاء وكنتُ كالاسفنجة التي تمتص ما تحتها. ثم فجأة، مع حلول السبعينات، توقف كل شيء، فحملتُ نفسي ومشاعري وأمتعتي الى الهند. لم أذهب الى هناك لتجنب العمل، بل ذهبتُ لأني لم اعد اجد ما يناسبني من عمل. 
¶ لكن، لو حاولتَ لوجدتَ!
- لا (بصوت قوي). لا، هذا هو سوء الفهم الذي حصل. 
¶ ولكن، اذا كان في استطاعتك ان تجد الآن، لماذا لم تجد آنذاك؟
- هذا هو اللغز الكبير. هذا ما لا افهمه. العمل توقف. كنت اضطلع بالأدوار الرئيسية، وكنت شاباً تحت الأربعين. كل شيء توقف فجأة، ولم أفهم ما الذي حصل.
¶ هل كان بسبب "تيوريما" مثلاً والاتيكيت الذي ألصق بك؟
- لا، لا، لا...
¶ هل لديك نظرية خاصة في هذا الشأن؟
- نعم، لكنني لستُ متأكداً من صوابيتها. ربما لأن صورتي ارتبطت بالستينات ارتباطاً وثيقاً وتماهت بها. عندما انتهت الستينات، كان السؤال الأبرز: "من التالي؟". قيل لي حرفياً: انتَ عجوز، لنجد شاباً مثيلاً لك. هذه ليست بارانويا. هذه الجملة قيلت لي، وسمعتها. أما انا، فكنت اشعر بأنني لا زلت شاباً (ضحك). لذلك ذهبتُ الى الهند، حيث كانت في انتظاري، طوال ثمانية اعوام، حياة مختلفة، مختصرة ومكثفة. قطعتُ مع كل شيء. عشتُ مع الدراويش وتدربتُ على الصوفية وقرأتُ شعراء فارسيين وتعرفتُ الى جبران خليل جبران. حشدتُ نفسي بمعانٍ حياتية اخرى. صرتُ خبيراً في الثقافة الصحراوية؛ لا يمكنك ان تعلمني اي شيء، فأنا اعرف كل شيء. وفجأة، عام 1977، تم استدعائي كي اشارك في فيلم "سوبرمان". ادركتُ خلال تجربتي تلك، أنه لم يعد في امكاني الافادة من العمل مع مخرج، لأني كنتُ ادير نفسي بنفسي. وجدتُ نفسي في مواجهة نفسي. كان زمن العباقرة قد ولى. وكنت بدأت أعمل مع مَن هم أصغر مني سناً. كان هذا في الثمانينات، أما في التسعينات، فتغير الأمر قليلاً وبدأتُ التقي بعباقرة جدد، من امثال ستيفن سادربرغ. 
¶ نلاحظ ان لا فرق لديك بين دور اول ودور ثانوي. رأيناك في هذا وذاك...
- المهم بالنسبة لي اهمية الدور وليس طوله. لا أشارك في ادوار رثة، الا اذا كنت محتاجاً الى مال. في هذه الحال، أعرف انها رثة مسبقاً. عليّ ان ادفع ايجار البيت. هذا كل شيء. لا أفكر ابداً في المال. اذا كان في حوزتي المال، فهذا المال هو لهذه اللحظة. لا قدرة لي على التحكم بالمستقبل، كون المستقبل غير موجود اصلاً، ولا أؤمن به.
¶ هل هذه طريقة مثالية للعيش؟
- بل هذه الطريقة الوحيدة للعيش. 
¶ بعد نصف قرن في السينما، هل تفضل السينمائيين الذين يمنحونك الكثير من التعليمات ام الذين يتركونك تعمل على هواك وبحرية كثيرة؟
- لا فرق عندي. عندما يوجه المخرج التعليمات، أشعر كأنني اوجه التعليمات الى نفسي. ما يهمّ هو ما يحدث في اللحظة. في الحالين، سواء ادارني او تركني على حالي، فهذه لحظة آنية، وما يهمني ان أعرفه: ماذا سيخرج من تلك اللحظة؟ اعتذر اذا كنت غامضاً بعض الشيء...
¶ لا مشكلة، احاول ان ادخل الى ذهنك؛ انت على قدر عال من اللبس حتى في اجوبتك، يبدو انك مخلص للصورة التي رسمتُها عنك قبل محاورتك. عفواً على وقاحتي...
- (ضحك). لا تكن سخيفاً، قل ما تريده...
¶ اتساءل دائماً ما هي تقنياتك التمثيلية، وهل لديك اسرار تلجأ اليها عندما تقف قبالة الكاميرا؟ 
- لا اسميها تقنيات بل صياغات. هنا استحضر جبران خليل جبران الذي قال: Work is love made visible. اذا غاب الوحي، وكانت الكاميرا على وشك الدوران، فأنا في حاجة الى صياغة. لذلك، تدربتُ دائماً على الحركة والصوت والحمية واليوغا. لم اترك شيئاً لم اتعلمه. هذه تقنيتي. انه كالرصيد في المصرف. عندما اسمع كلمة "أكشن"، وليس في تصرفي شيء ما، عليّ ان اخترع شيئا ما. 
¶ عملتَ في اوروبا وعملتَ في اميركا. هل الفرق شاسع؟...
- الفرق الأبرز من وجهة نظري كممثل، هو انك في اميركا انت تعمل لحساب الادارات والوكالات المرتبطة بها. أما في اوروبا، فهذه الادارات هي التي تعمل لأجلك. اما من وجهة نظر فنية، فلا فرق بين الاثنين، ما دمت تعمل في اللحظة.
¶ بمَ تحلم وانت تنظر الى العالم من هذا المكان الجميل؟
- لا احلام لي. كنت أقول قبل فترة ان "اغنية لماريون" [توضيح من المحرر: فيلمه الأخير، من اخراج بول اندرو وليامس] من المرجح جداً ان يكون فيلمي الأخير. هذا السؤال يحرجني. ليس عندى ادنى فكرة عما سأرد. ليس من شيء لم افعله في حياتي. فعلتُ كل شيء. لا يمكن ان اتخيل ما سيكون دوري المقبل. ربما دور كوميدي. تسعدني دائماً الأدوار الكوميدية لأنها صعبة. أحب ان يلجأ ممثل دراماتيكي مثلي الى الضحك. 
¶ ولكن، ما هي أكبر تراجيديا بالنسبة لممثل؟
- (بعد صمت طويل). هذا سؤال جيد. التراجيديا الكبرى هي أن يصدق الممثل أنه بلغ الكمال في تمثيله. هذا يقطع الهامه. معظم الناس يعتقدون أنهم أفراد: هذا انا، هذه اسناني، هذا شعري، هذه موهبتي. هذه بالنسبة لي النهاية. على الفنان ان يكون كل شيء وهذا دوره على كل حال. على الفنان ان يستوعب ان افضل ما عنده ليس منفصلاً عن اي شيء آخر. هذا دور الممثل. لهذا، في المسرح الاغريقي كان الناس يعملون لأيام وأيام. كان الشعب يذهب لمشاهدتهم في مسارح ذات فضاء مفتوح، ليشعروا باللحظة. هذا كان يجعل الممثلين يتذكرون ما هم عليه فعلاً. انا اذكرك الآن، مثلاً... [يضرب على صدري بقوة شديدة]، انت وانا شبيهان. انا هنا لأريك فقط. 
النهار اللبنانية


معرض صور