المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

"اصوات مراكش" عوالم شائقة قوامها الحبكة الادبية

السبت 24 نونبر 2012

عوالم شائقة قوامها جماليات الحبكة الأدبية حين تغوص في رمزية حكايات الرحلة ومعايشات الرحالة، نطالعها في كتاب "أصوات مراكش- رحلات"، للكاتب البريطاني، إلياس كانيتي، في ترجمة للزميل كامل يوسف، صادرة، أخيراً،عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.


"اصوات مراكش" عوالم شائقة قوامها الحبكة الادبية
 
قراءة تحليلية
 
".. إنها كتابة يلعب الهواء الحر بين سطورها، تُقرأ على إيقاع التنفس الصباحي". هكذا يستهل يوسف، توصيفه لروحية الكتاب ومضمونه، في مقدمة موسّعة، يعرفنا فيها على سيرة حياة كانيتي وإبداعاته، مصنفاً فيها ترجمته الكتاب، كأوفى محاولة للرحيل في النسيج العقلي للكاتب، بقلم عربي. وينقلنا في قراءات تحليلية معمقة، إلى محطة استكناه منهجية، تبحث في سمات هذا المبدع، وكذا ما مر به واختبره من تجارب وممارسات سياسية وفكرية. ويختار المترجم هنا، الكشف عن أبرز سمات الرؤية الابداعية لدى كانيتي، فكتاباته، كما يؤكد، موسومة بتسيد الشعور العنيد بالخصوصية الفردية المتدافقة. كما أن كتبه، في رتم موضوعاتها ومعالجاتها، تدلل على نطاق كامل من الاهتمامات. ولكنها تفصح، أيضاً، عن انضباط عقلي صارم يحوزه، قلّ نظيره في عالم فكري يميل إلى طرق أقصر الدروب والانقياد من الاستسهال إلى التسيب، بحجة مواكبة إيقاع الحياة عند المنعطف الرابع للقرن العشرين. ولا يغفل كامل يوسف، الإشارة إلى أن كانيتي، بقي في العالم العربي، ورغم محاولات التعرف عن كثب على طبيعة التشويق والفرادة في أدبه، خاصة بعد فوزه بجائزة نوبل للآدب(1981)،"شبحاً ضبابياً"، تعتمل نحوه، في مخيلتنا الجمعية، تساؤلات جمة تدور في محورها حول جوهر العالم الخلفي الذي انبثق منه فكر كانيتي، وبأي معنى يمكن لنا، نحن العرب، أن نلج مداخل هذا العالم؟
 
«تحت سماء عربية»
 
يمثل الكتاب، الصادر أساساً في عام 1968، العمل الوحيد لكانيتي، الذي يدور تحت سماء عربية، كما يوضح يوسف. ونجد متعة سردياته وحبكته، مضمومة في قالب أسلوب إبداعي، يحوك مزاوجة متقنة بين المشاهدات الواقعية وروحية التأمل والترميز، وذاك في وعاء متكامل الأدوات والبنى الفنية ضمن صنف أدب الرحلات، إذ يأخذنا فيه المؤلف إلى مطارح تعبق بالدلالات والآراء، وكذلك الرؤى الفلسفية المتشعبة بتأويلات ومفاهيم الحياة الإنسانية ودلالات الطبيعة في رحاب مراكش. ونجده يتناول موضوعة الصحراء وأبعادها الرمزية ليحصرها في توصيف: " لم يكن هناك إلا الهباء إنها الحقيقة ذاتها، باحة موت ضائعة، حينما تنظر إليها لا تحس بأدنى اكتراث بهوية الراقدين تحت التراب وموضع ضجعتهم الأخيرة، لا تتوقف! لا تتأمل الأمر.. إنها برية للموتى ما عاد شيء ينمو فيها..." . ويرجح المترجم في تشريحه لمزية ذاك التوصيف، أن كانيتي ربما كان يعكس، معه وعبره، مشاعر الكثيرين من العرب أنفسهم، الذين شرعت عرى ارتباطهم برمزهم القومي، في التفكك والزوال آنذاك.
 
معان وأوتار
 
نتبين في "أصوات مراكش"، نبض سرديات الرحلة وهي تتعاقب في نغمات أدبية " هي أقرب إلى معمار موسيقي شديد الرهافة والدقة والجبروت في آن معا".. هكذا يجد كامل يوسف مكمن فرادة الإبداع في هذا العمل لكانيتي. وفي الحقيقة، فإننا نلامس ونكتشف مع حكايات كانيتي، ضمن الكتاب، تفاصيل محطات ومشاهدات، تنضح بعذوبة الموسيقى معانقة روح الكلمة، لينتشيا، معاً، بوهج المكان، فيقصا أبجديات يوميات مدينة تستمر في صخبها، وكذا في تميزها بينما هي تحدثنا عن قيم محاكاتها عظمة الإنسان ورقة انسجامه وتلاؤمه مع المكان والزمان.. ومعها نجد المؤلف/ الرحالة، يغوص في تلافيف شوارع مراكش وساحاتها وبيوتها وبيئتها، ليميط اللثام عن جماليات خاصة تشتمل عليها، وليضيء على أهمية دررها، فنسافر بهذا، وعبر خصوبة مخياله الأدبي، إلى مروج بهية، تشرق فيها شموس التصويرات الابداعية الموشحة بألوان المعنى، والمطعمة بأحاديث فياضة بالمشاعر الإنسانية الرهيفة المبحرة في أعماق النفس البشرية، لتقص علينا، نمطاً مغايراً لأشكال الرحلة الأدبية وهي تستكنه معايشات الكاتب خلال جولته في مراكش المغربية. كما يلفتنا كثيراً، في الكتاب، وهو ما ينبهنا المترجم إليه في المقدمة، تشويق الرؤية والرؤى، عبر النافذة الجميلة التي بإمكاننا أن نرقب ونرصد معها، تفاصيل رحلة الكتاب، إذ لا يطول بنا الزمن، فور إبحارنا في مكنونه، حتى نعي أن موضوعاته وأبوابه، تتوارد وكأنها ترنيمات سحرية، تغدو ذواتنا في ظل تأثيرها، مقادة بأجنحة وترية تجعلنا نتلذذ اختبار مبنى الكلمة ومعناها ممتزجين بوقع النغم، وذلك بينما تصف مفردات المكان وقصص الإنسان..وطبعاً، لا يغيب أو ينفصل هذا، في فصول ومحاور كتاب إلياس كانيتي، جميعها الوقوف وجهاً لوجه مع الإبل، والأسواق، وصيحات العميان، ولعاب الشحاذ، والدار الصامتة والأسطح الخاوية، والمرأة المطلة من النافذة، وزيارة إلى باب الملاح، وعائلة الدهان، والحكواتية والكتبة، وانتقاء الخبز، وحديث الإفك، ورغبة الحمار العارمة، وشهرزاد، والمُحجب.
رفعت اسماعيل أبوعساف
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
رفعت اسماعيل أبوعساف

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل