المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

اشكالية وآفاق التنمية الترابية بمقاطعة سيدي يوسف بن علي

الجمعة 11 أبريل 2014

 
تقديم عام: 
العديد من المجالات الترابية المغربية لازالت تتخبط في مجموعة من الإكراهات البنيوية والإختلالات المجالية والتي تعيق عجلة التنمية، وتعد مقاطعة  سيدي يوسف بن علي من الأحياء الشعبية القديمة والامتداد الحضري غير المهيكل للمدينة القديمة ولمنطقة المشور، وجودها على الهامش بالجنوب الشرقي لمراكش زاد من تهميشها وتفقيرها، وهي تضم كثافة سكانية مهمة، وأن أغلبية ساكنتها ذات وضعية اجتماعية متسمة بالهشاشة. 
كما تعرف المقاطعة خصاصا ونقصا كبيرا في المرافق والخدمات والبنيات التحتية؛ الشيء الذي انعكس سلبا على مختلف الميادين الاجتماعية والاقتصادية والبيئية...
ومن أجل تجاوز المشاكل والاختلالات  وتحقيق التنمية الترابية، يتطلب الأمر إشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرارات التنموية، وتحديد الأولويات حسب حاجياتها مع خلق تجانس بين مختلف الفاعلين في المجال الترابي للمقاطعة، من أجل مستقبل أفضل تتوافق فيه الإستراتيجيات التنموية للفاعلين مع طموحات وانتظارات الساكنة المحلية.
1- الإشكالات الكبرى التي تعيـــــق مسلسل التنمية الترابية بمقاطعة سيدي يوسف بن علي
يمكن إجمال المشاكل والإكراهات التي أتبتها العمل الميداني على مجموعة من الميادين (الاجتماعية، البيئية، الثقافية والاقتصادية) بنسب متفاوتة، وهناك من يصرح بكلها تعرف خصاصا على مستوى المقاطعة.
اتبتت الإستمارة الميدانية الموجهة للساكنة المحلية لمقاطعة سيدي يوسف بن علي خلال شهر ماي 2013. أن الميدان الاجتماعي يعرف نقصا على مستوى المقاطعة بنسبة كبيرة 38% ويليه المجال الاقتصادي بنسبة 29% وهناك من يقول بأن جميع المجالات تعرف نقصا بنسبة 18% والنسبة القليلة التي صرحت بأن هناك نقصا على المستوى البيئي ترجع إلى الساكنة المحادية لواد إسيل.
  من هذا المنطلق يمكن إجمال المشاكل والإكراهات التي تعيق استراتيجية  التنمية الترابية على مستوى مقاطعة سيدي يوسف بن علي، إلى ما يلي :
 
 
 ضعف التنسيق بين مختلف الفاعلين 
 سوء التدبير الترابي للمقاطعة 
 عدم إشراك الساكنة المحلية في بلورة المشاريع التنموية وتدبير الشأن المحلي 
 فقر المقاطعة من الموارد الإقتصادية جعلها مهمشة من طرف المتدخلين 
 خصاص في الوعاء العقاري 
 الافتقار إلى وثائق التعمير جديدة تلبي حاجيات الراهنة والمستقبلية للساكنة (تقادم تصميم التهيئة).    
 توفر المقاطعة على نسيج عمراني قديم ومهدد بالفيضانات والأمطار الموسمية في بعض الأحياء نظرا لضعف شبكة التطهير ومحدودية الطاقة الاستيعابية لقنوات الصرف الصحي؛ 
 افتقار المقاطعة إلى المناطق الخضراء الكافية والتوزيع المتوازن لها (باستثناء واحة الحسن الثاني) والتي أصبحت تعرف تراجعا بيئيا أمام الزحف العمراني والحضري لمجموعة من الدواوير، والتي لم تقدم عملية إعادة هيكلتها حلا جدريا لجملة من الاكراهات اليومية... كدوار الجديد أو تجزئة تاسلطانت والمرس في ضل تعقيد تابعة العقار وضعف التنسيق سابقا مع باقي الفاعلين (مجموعة العمران على وجه الخصوص). 
 الخصاص في البنيات التحتية من مرافق عامة وتجهيزات أساسية؛ 
 تعاني أحياء المقاطعة من ضعف النمو الحضري أمام نزوح مطرد وغير مستقر للسكان من خارج المدينة ككل، مما ساهم في بروز ظواهر سوسيو ثقافية انعكست سلبيا على النسيج العمراني، (التجارة العشوائية). 
 غلاء فواتر الكهرباء والماء 
 قلة الموظفين الأكفاء بالمؤسسات الإدارية والإجتماعية وكثرة الإضرابات  
 تأثير الصراعات السياسية على الوضعية التنموية  
 المشكل المادي الذي تعاني منه الجمعيات. 
 غياب الدعم اللوجستيكي لجمعيات المجتمع المدني "وسائل النقل، المقر، الحواسب ..." 
 انعدام ثقة المواطنين في الإدارة . 
 جهل الساكنة بدور العمل الجمعوي 
 انتشار الجريمة 
 النمو الديموغرافي الكبير  
 تدخل ضعيف إلى منعدم للقطاع الخاص 
 ...
من خلال ما سبق يتضح بأن مقاطعة سيدي يوسف بن علي تعرف مشاكل واختلالات على جميع الأصعدة، وعلى هذا الأساس  فالحكامة الترابية شرط جوهري لا محيد عنه لتحقيق التنمية الشاملة للمقاطعة بشكل خاص  والجماعة الحضرية لمراكش بشكل عام، وسبيل لتعزيز الديمقراطية "التشاركية" التي تفضي بدورها إلى تحديد الأهداف وتحسم في مدى فاعلية تحقيقها، كما تستدعي بالضرورة انخراط الفاعلين المحليين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ برامج التنمية.
وأخيرا وأمام هذه المشاكل لابد من صياغة مفهوم جديد للتدبير العمومي الترابي انطلاقا من تنزيل مقتضيات الدستور الجديد، خاصة مبدأ التفريع لضمان فعالية الخدمات التي تقدمها المرافق العمومية المحلية على المستوى الترابي وهذا ما يبرر ضرورة الإسراع بالإفراج على القوانين التنظيمية لتفعيل هذه المقتضيات.
    فما هي أهم البدائل لبلوغ التنمية الترابية والمستدامة بمقاطعة سيدي يوسف بن علي بشكل خاص والجماعة الحضرية لمراكش بشكل عام؟
2- الإقتراحات والتوصيات وآفاق تحقيق التنمية الترابية بمقاطعة سيدي يوسف بن علي
التنمية عبارة عن عملية معقدة ومركبة تتداخل فيها أبعاد اقتصادية وثقافية وبيئية وسياسية وكذا اجتماعية، بعد تحقيق هذه الأبعاد نخلص إلى مفهوم التنمية الترابية الشاملة، وهذا مرتبط أساسا بالأخد بعين الإعتبار انتظارات الساكنة المحلية وتحديد أولوياتها في كل استراتيجية تنموية. وفي هذا الاطار سنرصد مجموعة  من الحلول تماشيا مع الإشكالات التي تعرفها مقاطعة سيدي يوسف بن علي من أجل تحقيق تنمية ترابية ومستدامة، والتي تتمثل في مايلي: 
 الرفع من منحة المقاطعة
 العودة إلى النظام القديم (عمالة سيدي يوسف بن علي)، أو توسعة حدود المقاطعة من خلال اقتراح إعادة التقطيع مثلا.
 تحسين جودة الخدمات بالمؤسسات
 تفعيل اللامركزية القرار
 تقوية قدرات المتدخلين في التنمية المحلية ماديا وبشريا
 إشراك الجميع أو على الأقل الأغلبية كفاعلين حقيقيين وإدماج مختلف الفئات في مسلسل التنمية الترابية (المقاربة التشاركية).
 ضرورة تشجيع التعاون بين الجمعيات والإدارات العمومية.
 إحداث مستشفى عمومي يتضمن جميع البنيات الأساسية
 تأهيل العنصر البشري وخلق فرص للشغل
 تقوية العلاقة بين القطاعات
 تقوية دوائر الأمن الوطني
 خلق مركز للوقاية المدنية
 تقوية الأنشطة المدرة للدخل
 ترميم وتجهيز المراكز الصحية المتواجدة
 تفيعل مضامين الدستور المغربي لسنة 2011 وكذا القوانين التنظيمية
 خلق قطب اقتصادي بسيدي يوسف بن علي
 ...
   لا يمكن أن نحقق تنمية ترابية بمقاطعة سدي يوسف بن علي إلا إذا تم تفعيل هذه المقترحات من لدن الفاعلين المحليين، على أساس الرفاهية الإجتماعية والتماسك الاقتصادي ما بين المجالات الترابية للجماعة الحضرية لمراكش، بحيث نجد نقط قوة ونقط ضعف بها.
ويجب نهج الحكامة المحلية على مختلف الإمكانيات والآليات التي تمكن الفاعلين من ترشيد وعقلنة تدبيرهم للشأن المحلي، من خلال اعتماد المقاربة التشاركية لكونها تسمح بتحديد الاحتياجات الحقيقية للسكان وما ينبغي الاهتمام به من مشاريع، كما تساعد على تجاوز العوائق التي يمكن أن تنتج عن تصادم مقترحات الجهات والسلطات مع طموحات وتطلعات السكان المحليين، والعمل على تسويق التراب بحيث يعتبر التراب المحلي نظاما مفتوحا من العلاقات وليس جزءا من المجال الطبيعي فقط، مما يعني أنه يمثل حجر الزاوية في حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق، يجب على الفاعلين التعامل مع ترابهم كمنتوج يحتاج إلى تسويق لدى المستثمرين من خلال إبراز خصائصه والإمكانات التي يتيحها، فالتسويق الترابي يحيل على مجموعة من الأعمال التواصلية والإعلامية والمجهودات المبذولة من طرف هيئة ترابية من أجل إقناع مقاولة باختيار ترابها موطنا لممارسة أنشطتها الإنتاجية والإسهام في تنميته الاقتصادية والاجتماعية. 
     في محاولة منا لكشف واقع وإشكالية التنمية بمقاطعة سيدي يوسف واحتراما للأمانة العلمية لهذا المقال، فإنه زبدة من بحث شخصي لنيل شهادة الماستر شعبة الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش سنة 2013، عدد صفحاته 222، اخترنا له عنوان التنمية الترابية  بالجماعة الحضرية لمراكش: استراتيجية الفاعلين وانتظارات الساكنة المحلية، مقاطعة سيدي يوسف بن علي نموذجا. من هذا المنبر أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم من بعيد أو قريب في إخراج هذه الدراسة إلى الوجود، فهي رهن إشارة الجميع في نسخ.
 وإيمانا منا بترابط البحث العلمي بالحقل التنموي أن يساهم هذا العمل في تحقيق مختلف التوصيات والإقتراحات.
رشيد وريت / طالب بكلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
رشيد وريت / طالب بكلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل