المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

ازمة السياحة بمراكش ومداخيلها التي في الخارج

الخميس 21 فبراير 2013

ازمة السياحة بمراكش ومداخيلها  التي في الخارج
في الوقت الذي يضع فيه أغلب المراكشيين هذه الأيام أيديهم على قلوبهم من شدة الكساد السياحي الذي تهب ريحه على أسوار المدينة الحمراء، كشر أصحاب الفنادق والمطاعم والعلب الليلية والمقاهي والملاهي والمراكز التجارية الفخمة عن أنيابهم. الكل هنا يريد، عن طريق العض على جيوب السياح والزوار المغاربة، أن يعوض الخسارة التي كانت عنوان الشهور العجاف التي مرت على مراكش منذ تفجير «أركًانة» البشع حتى هبوب ريح الأزمة العالمية التي جعلت أغلب أصحاب البازارات يمضون سحابة يومهم في فك شبكات «السودوكو»، بعدما كانوا في الأمس القريب يبيعون زربية واحدة بأكثر من ثمن شقة اقتصادية.
الأزمة العالمية.. على من أراد أن يلمسها بيده ويشاهدها بعينيه، وليس فقط أن يسمع عنها في «أورونيوز»، أن يزور مراكش ليكتشف كيف أن «العيد مشا وخلى الهيدورة مفرشة»، وكيف أن سوق «السمارين»، الذي كانت تتدافع الأكتاف والأجساد من كل الجنسيات والأعمار حد الاختناق وعلى مدار الساعة لكي تمر منه، أصبح اليوم قفرا وكأنه صدر في البلاد قرار بحظر التجول. وفي قلب المدينة القديمة حيث دكاكين الصناعة التقليدية المرتبة حسب كل «حنطة»، يرفع التجار وبسطاء «الصنايعية» أكفهم الضارعة إلى السماء، فيما أبواب دكاكين كثيرة أغلقت وسجل عليها أصحابها أرقام هواتفهم مع عبارة «للبيع». وحدهم أصحاب «البيصارة» من حافظوا على نشاط تجارتهم، فالمراكشي قد يفرط في «عشاتو» لكنه لا يتنازل البتة عن «البيصارة» بزيت الزيتون مع كأس شاي ساخن مع إطلالة الصباح الأولى.
مراكش، التي تقاوم في صمت آثار التحولات الاقتصادية العالمية، تشهد أيضا تحولات سلوكية جديدة وغريبة لدى السائح، فأغلب الذين يأتون إلى المدينة الحمراء هم من زبائن «اللو كوست»، أي السياحة منخفضة الكلفة، وهكذا تجد السائح الوافد من فرنسا إلى مراكش قد نزل لمدة أسبوع أو أقل بفندق من 4 نجوم بثمن زهيد مع احتساب تذاكر الطائرة ووجبات الفطور في الفندق، أما باقي الوجبات فلم يعد السياح الجدد يتناولونها في المطاعم الراقية.. لم تعد تراهم يصطفون أمام تلك المطاعم، يأكلون ويشربون وفي النهاية يؤدون فاتوراتهم ببطاقاتهم البنكية دون أن ينظروا إلى الحساب. اليوم، أكثر وجبة تشبع سائح الأزمة هي «الحريرة» بينما لا تكلفه سوى 3 دراهم، و«الرغايف» مع «الحرشة» المدهونة بعسل مغشوش من السكر، ولا تكلفه هي الأخرى سوى 3 دراهم إضافية،... و«ها هو مْعشِّي» بنصف أورو فقط.
في مراكش، لم يعد غريبا أن تجد السياح يقفون في الصف في انتظار دورهم لشراء «المطلوع» حتى في الدروب الضيقة البعيدة عن الأماكن السياحية المعروفة. والجميل في الأوربيين أنهم يتأقلمون بسهولة مع الظروف القاسية التي تمر منها أوربا. وحتى إن قلصوا كثيرا من نفقاتهم فقد وجدوا في مراكش بالتحديد الحل السحري لمعادلة الأزمة والتمتع،... فهنا يجدون الشمس الدافئة والوجوه الضاحكة والأثمان المنخفضة التي لا يستثنى منها «الصوصيص» الذي يباع على العربات في أركان مظلمة والذي أصبحوا، اليوم، يُقبلون على أكله بشراهة بعدما تنازلوا عن السؤال عن أصله الحيواني واهتموا فقط بثمنه الإنساني والمناسب جدا لجيوبهم التي لم تعد تنفع سوى لحمل جوازات السفر.
المتحكمون اليوم في السياحة في مراكش ليسوا أرباب الفنادق أو البازارات أو المطاعم ولا حتى وزارة السياحة «براسها».. من يوجه ويحدد ويفرض الأثمان والوجهات وشكل الرحلات وتوقيتها... هو وكالات الأسفار الأوربية العملاقة التي تمتلك في مراكش فنادق، وحوَّلت المدينة إلى وجهة ل»بورخوص» من السياح الذين اكتشفوا أن «الصولد» في المتناول وممكن جدا لوجهة سياحية عالمية براقة ورنانة في الأذن كمراكش.
تدفق السياح في مراكش لا يعرف الأزمة،... الأزمة صدروها إلى مراكش في جيوب السياح، أما هم فيستخلصون أموالهم نقدا وخارج التراب الوطني حتى لو كان الزمن زمن «الصولد». 

جريدة المساء
المهدي الكراوي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش
المهدي الكراوي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل