المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

احرضان :الجنرال أوفقير كان وطنيا وليس خائنا

الاربعاء 15 يناير 2014

 
 
 أماط سياسي مغربي مخضرم اللثام عن مذكراته التي تتناول عقدين هامين من التاريخ المغربي المعاصر، مثيرا بذلك موجة من الجدل في أوساط الرأي العام.
ووصف المحجوبي أحرضان، المقاوم والسياسي المغربي البارز خلال ندوة صحافية، مذكراته باللغة الفرنسية ‘M’moires 1942-1961′ بـ’ماسترا’ (عبارة أمازيغية تعني ‘وليكن ما يكون’)، في إشارة استباقية لرجع صدى شهاداته في حق شخصيات سياسية طبعت تلك المرحلة.
واسترجع أحرضان عن سن ناهز 90 سنة ذكريات عايشها كجندي بسيط، ثم كأحد أبرز أعضاء جيش التحرير قبل أن يتقلد مناصب سياسية عليا. موضحا أن هدفه من تقديم كتابه ‘ليس لمحاكمة أحد، إنما الهدف هو استخلاص الدروس من محطات مهمة من تاريخ المغرب’. وذلك فترة ما بين 1942 إلى غاية سنة 1961، في ظل الاحتلال ونفي الملك الراحل محمد الخامس وعودته وحصول المغرب على الاستقلال، إلى تولي الحسن الثاني الحكم.
وتذكر أحرضان لقاءه الأول مع الملك الراحل محمد الخامس قائلا: ‘حظيت يومها مثل جميع دفعات المدرسة (العسكرية) بشرف تقديمنا لجلالة السلطان محمد بن يوسف’، مضيفا أنه حاول يومها تقبيل يد السلطان، كما جرت العادة، غير أن الملك سحب يده قائلا ‘الجندي يحيا ويحارب’. فتأثر بامتناع السلطان، وبقوله بضرورة أن يحارب الجندي. حينها طرح أحرضان سؤاله حول ماهية العقيدة القتالية: ‘أحارب، نعم..ولكن من أجل من ولماذا؟’. كما قال أحرضان أنه كان آخر من التقى السلطان قبل نفيه أواخر سنة 1953 إلى جزيرة كورسيكا.
وفوجئ الحضور بقول أحرضان ان الجنرال محمد أوفقير، اليد اليمنى للحسن الثاني بين 1940 و1972، ‘كان وطنيا كان ضابطا وكان في المستوى’، مضيفا أنه اجتمع بأوفقير وثلاثة ضباط آخرين هم القباج ولوباريس واليوسي، يومين قبل نفي محمد الخامس، جمعوا دما من أصابعهم وشربوه متعاهدين على ‘الدفاع عن الملك والوطن، مؤكدا على أنهم كانوا فدائيين، ‘هذا ما يمكنني أن أقوله عن أوفقير، أما أن أقول إنه خائن، فلا يمكنني أن أحكم عليه بذلك’.
وتحدث أحرضان عن المهدي بن بركة، قائلا: ‘الله يرحم المهدي بن بركة.. كان صديقا، أعرفه جيدا، للأسف كان يمكنه أن يعطي الكثير لهذا البلد’. قبل أن يروي واقعة طلب بن بركة منه التوسط لدى عباس المسعدي، القيادي البارز بجيش التحرير الذي قاد المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الأجنبي، حتى لا يصف بن بركة مجددا بـ’الخائن’. حيث سأله عن مشكلته مع المهدي، فأجاب المسعدي بأنه ‘بعد أن تم إطلاق سراحه توجه إلى المهدي من أجل مساعدته’. مضيفا على لسان المسعدي أن بن بركة استقبله في المرة الأولى، ووعده بأن يساعده. وفي المرة الثانية لما توجه إلى بيته، استقبلته خادمة أخبرته بأن المهدي يقول له ‘إما أن ينصرف من باب البيت أو يطلب الشرطة’. 
وفي فقرة بعنوان ‘مسلسل القتل’ تطرق أحرضان إلى الحديث عن علال الفاسي، مؤسس حزب الاستقلال، حيث قال أن الفاسي كان قد عاد للتو من احد البلدان العربية وكان يحتفل رفقة بعض أصدقائه على وقع أنغام الموسيقى الأندلسية في مكان غير بعيد عن ‘جنان بريشة’، ‘حيث كان يعذب المختطفون’، وقال أحرضان أن صديقه عبد الكريم الخطيب قال للفاسي ‘الناس يموتون على مقربة منا وهنا الناس ينصتون للآلة’، فرد الفاسي على الخطيب: ‘فليموتوا على وقع الآلة!’ وعلق أحرضان على الحادثة بأنها تكشف ‘قلة احترام للحياة الإنسانية وأيضا لكرامة المواطنين ولكن بالنسبة لخرفان تحولت إلى ذئاب الغاية تبرر الوسيلة’. 
وبحسب رواية سابقة لأحرضان نفسه، فإن كلا من الخطيب وأحرضان وعبد الله الصنهاجي قد وافقوا على حل جيش التحرير تحت إشراف مباشر من الملك محمد الخامس وولي عهده الحسن. بينما رفض المسعدي الموضوع بشدة نظرا لاستمرار الاحتلال الأجنبي للأراضي المغربية، في انسجام مع موقف المقاوم الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كان يرى في السلاح خير حل لاستئصال الاحتلال بصفة نهائية من المغرب. فالمسعدي، المتحدر من الريف، كان من أشد المعجبين بالخطابي وثورته ضد الإسبان بجبال الريف شمال شرق البلاد. وسبق للمسعدي أن وقع رفقة الخطيب والمهدي بن عبود وثيقة ‘للحفاظ على المقاومة المسلحة بأي ثمن حتى يتم جلاء المستعمر بشكل نهائي عن المغرب والجزائر’. بالمقابل، كانت لقيادات حزب الاستقلال، القوي آنذاك، حسابات سياسية أخرى (مفاوضات إيكس ليبان)، إضافة إلى الرغبة بالسيطرة على مواقع القوة داخل جيش التحرير والجيش النظامي الجديد. إذ يرى محللون أن الفاسي الذي كان يتخوف من ظهور نموذج ثان لـ’الضباط الأحرار’ داخل القوات النظامية الوليدة. لاسيما وأن علاقته بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لم تكن جيدة، عكس المسعدي.
ويستطرد أحرضان: ‘كان ثمة فحص طبي، سيخضع له الجنود الذين كانوا في جيش التحرير، على أساس أن ينضموا إلى جيش الملك. بدأت عملية اختيار الجنود، وعلى هذا الأساس انتقل بن بركة مع الفقيه (محمد البصري، مؤسس جيش التحرير رفقة مجموعة من المقاتلين كمحمد الزرقطوني ورحال المسكيني) لزيارة المراكز. ولما مروا على مركز أكَنول الذي كان يرأسه المسعدي، اتصل الأخير بأحرضان قائلا ان الاختلاف بينهما تجدد، وان المسعدي ‘كاد أن يقوم بتصفيته’. وأسبوعا بعد ذلك، انتقل المسعدي إلى بيته في فاس، وبمجرد وصوله، أبلغ بأن شخصا يدعى الحجاج في انتظاره لتناول وجبة العشاء، ‘وبمجرد ما وصل، اختطفوه بباب الدار، وأخذوه إلى وجهة مجهولة وهناك قتلوه بمسدس′.
وسيكشف أحرضان عن سر بقوله: ‘الذي أشرف على وفاة المسعدي، لا يزال على قيد الحياة ولن أكشف عن اسمه. ‘حينما قتل عباس المسعدي، أشاروا بالأصابع إلى حجاج، وحجاج نفذ الأمر الذي قيل له، وهذا ما حكاه أمام الملك الحسن الثاني حينما كان وليا للعهد’. رافضا بشدة الكشف عن اسم الشخص الذي أشرف على عملية الاغتيال تلك، بينما تحدث عن عملية نقل جثمان المسعدي من فاس لأجدير التي تطورت إلى اشتباكات بين الجيش وبعض أبناء الريف. قبل أن تتم تهدئة الوضع، ويسجن هو والخطيب بسبب ذلك. 
واحتج أحرضان على صحة روايته لاغتيال المسعدي بـ’البحث مع الحمياني مفتش عام بوزارة الداخلية، وإذا أردتم التأكد من كلامي، الأرشيف موجود في وزارة الداخلية’. ورفض الحديث عن علاقته بالرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة. أما عن علاقة سكان الريف مع ولي العهد الحسن، قال أحرضان بأن الريفيين كانو ‘زايغين’ (اللقب ذاته الذي اشتهر به أحرضان لقوة جرأته)، ‘وكانوا يرفعون شعار جمهورية الريف هذا سبب احتكاكهم مع ولي العهد آنذاك’.
وفي شهادته عن الملك الراحل الحسن الثاني، حين كان وليا للعهد، قص أحرضان في مذكراته واقعة جمعته وعبد الكريم الخطيب بالملك محمد الخامس، حين تحدث إليهما بصراحة قائلا ‘أردت لقاءكما لأقول لكما ما أعلم ولأطلب منكم إطلاعي عن رؤيتكم للوضع، عليه ألا يميل جهة أي حزب، عليه أن يكون مع الجميع وألا يكون ضد أحد’، مضيفا ‘تحدثوا للأمير، عليه أن يبتعد عن الصراعات الحزبية’، فرد أحرضان ‘ولكن جلالتك، الأمير مهتم بما يجري لأنه سيتولى المشعل على رأس البلاد’. فرد عليه محمد الخامس بالنفي، موضحا أنه اقترح أمر تولي الحكم عليه فرفض ولي العهد قائلا: ‘تعطيني سيارة معطوبة لأسقط بها في الحفرة!’
وختم أحرضان الجزء الأول من مذكراته، بتلقيه خبر وفاة الملك محمد الخامس في 26 من شهر شباط/فبراير سنة 1961. يوم قال صديقه عبد الكريم الخطيب، في حالة من الذهول، ‘ماذا سيحل بنا؟’ ليبدأ عهد الملك الحسن الثاني.
ويذكر أن أحرضان وجه سياسي مغربي بارز ومناضل عاصر المقاومة المغربية للوجود الفرنسي بالمغرب، كما عاصر الاستقلال فدخل السياسة مبكرا، وتقلد وظائف حكومية عديدة فأصبح عضوا في المجلس الوطني للمقاومة ومسؤولا في جيش التحرير. ثم أسس تنظيم الحركة الشعبية غداة الاستقلال مع الدكتور الخطيب في سياق منافسة حزب الاستقلال الذي كان مهيمنا على النخبة وجزء كبير من الشارع المغربي آنذاك. وحصلت الحركة على الاعتراف القانوني في شباط/ فبراير 1959، وعرفت بعد تأسيسها انشقاقات عديدة كان أولها خلاف على الزعامة بين أحرضان والدكتور الخطيب، انتهى عام 1966 بانقسام الحركة على نفسها حيث احتفظ أحرضان باسم الحزب وخرج الخطيب مشكلا ‘الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية’ عام 1967. وفي تشرين الأول/أكتوبر 1986 انعقد المؤتمر الاستثنائي للحركة الشعبية الذي أقال أحرضان من منصبه مؤسسا حزبا جديدا هو الحركة الوطنية الشعبية عام 1991. ولم يمر على هذا الحزب سوى 4 سنوات حتى تعرضت الحركة الجديدة لانشقاق عليها مع تأسيس الحركة الديمقراطية الاجتماعية بقيادة محمود عرشان. وقد عين أحرضان واليا (محافظ) على الرباط بعد الاستقلال مباشرة. وشارك في 8 حكومات مغربية.
فكريا، ظل أحرضان يقدم نفسه كمدافع عن المناطق القروية بالبلاد. ومنذ أن وقع أول انشقاق في صفوف الحركة الشعبية عبر مؤسسها عن توجهات أمازيغية في برامجه وخطاباته حيث يعد من رواد الحركة الأمازيغية المطالبة بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية على المغاربة، واعتبارها لغة رسمية للبلاد، دون المساس بالوحدة الترابية الوطنية. ويصف محللون أحرضان بأنه حول الحركة الشعبية إلى ‘وكالة انتخابية”، و”حاضنة للموالين للسلطة’. إلى أنه يحظى بمكانة هامة في الخارطة السياسية المغربية، كما لأحرضان اهتمامات أدبية وفنية، وله روايات وأشعار واهتمام خاص بالثقافة الأمازيغية والفنون التشكيلية.
 
القدس العربي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
القدس العربي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل