احتجاجات التلاميذ على "مسار" أو نقط المراقبة المستورة

السبت 1 فبراير 2014

احتجاجات التلاميذ على "مسار" أو نقط المراقبة المستورة
احتج مجموعة من تلاميذ الثانويات خلال الأسبوع الحالي، وفي نهاية الأسبوع الفارط على عملية مسك النقط في صيغتها الجديدة. وإذا حاولنا التأمل في هذا الاحتجاج يمكننا أن نتلمس أننا بصدد الجزء البارز من جبل الجليد. فالأمور، في ظاهرها، تبدو أنها عملية تقنية تقوم بها الوزارة من أجل مزيد من الضبط والتدبير الجيد للمنظومة التربوية، وبغاية ضبط مسار التلاميذ التعلمي، وتحسين صيغة التواصل مع الآباء والأمهات، والتمكن من معطيات إحصائية غايتها مزيد من الاقتراب من نتائج التلاميذ ومستواهم التحصيلي.
ولكن ، وكما يقول المثل ماخفي كان أعظم، وهذا الأعظم هو الذي انتبه إليه التلاميذ فخرجوا من عرينهم. وبمجرد بداية الاحتجاج تناسلت الاسئلة وانتشرت كالفطائر حول السبب اللغز.
حسب التلاميذ يكمن السبب في تكريس المفارقة بين التعليم العمومي والخصوصي، والإصرار على تكريس التفاوت بين تلاميذ القطاع الخاص الزائغين عن سكة الضبط، والمحظوظين بمال آبائهم، وبسلطة مؤسسات تضعهم خارج المراقبة، وبين تلاميذ القطاع العام فئران تجارب سياسة مرتجلة غير مدروسة، تمعن في الحط من قدرهم، وتجهد في العمل على تبخيس قدرهم. فقد نصت المذكرات المنظمة لبرنامج مسار على أن تكون نقط المراقبة المستمرة مطابقة للفروض، ولامجال فيها لتدخل الأستاذ سواء سلبا أو إيجابا، مما يعني الحكم على التلاميذ بنقط لا تراعي مستواهم وتبخسهم حقهم، وتمنع الأساتذة من التدخل لصالح التلميذ مراعاة للمشاكل الطارئة لحظة الامتحان. هذا في الوقت الذي يعلم الجميع عدم قدرة أي كان من مراقبة نقط التعليم الخاص.
صحيح إن نقط المراقبة المستورة أضحت في الآونة الاخيرة نقطة شديدة الحساسية، وموطن تدخلات الزبونية والمحسوبية، ومكمن تصفية الحساب مع التلميذ، ولكن الحل المقترح المطروح بعيد أشد البعد عن مبدأ تكافئ الفرص. فهل استكملنا جميع عناصر المنظومة التربوية لنمر إلى مرحلة الضبط هذه؟ هل أطرنا موجودة بالشكل الكافي؟ وهل تمت تغطية كل النقاط وكل المواد؟وهل وحدنا معايير التقويم؟ وماهي الإجراءات الفعلية والحقيقية التي سنتمكن من خلالها ضبط مسار تلاميذ التعليم الخاص، هذا في الوقت الذي أصبح من البديهي أن مفتاح الولوج إلى المدارس والمعاهد المتخصصة يمر بواسطة عملية النفخ في نقط المراقبة المستمرة في التعليم الخاص. ولعل هذا ما أصبح يدفع مجموعة من الآباء لأن يدمجوا أبنائهم النجباء في سلك الباكلوريا ضمن التعليم الخاص، بعد أن يكون قد خط مسارا جيدا في التعليم العمومي خوفا من أن تجني عليه نقط المراقبة المستمرة، وتمنعه إلى إثبات كفاءاته للولوج إلى المعاهد المتخصصة.
إن ردة فعل تجاه "مسار" يجب أن تنبهنا إلى نقطتين أولاهما صغرى  وثانيهما معضلة. فأما أولاهما فهي ضرورة استحضار البعد التواصلي في إنجاز برامج الدولة، فنحن لم نع بعد أن المغاربة قطعوا أشواطا كبيرا في مسار المواطنة، وانفتحوا كثيرا على كيفيات التدبير في دول العالم التي تحترم المواطنة. لهذا فإن حجم الامتعاض، وبالتالي الرفض سيكون قويا لكل العمليات الملغومة أوغير الواضحة. يجب على الدولة أن تبدل جهدا كبيرا على الصعيد التواصلي لتثبت "حسن نيتها". ولم نع بعد أن المغاربة امتلكوا قدرا كبيرا من الغضب المكبوت الذي لايزال يبحث عن مخرج ليظهر إلى السطح. وكل المناسبات تبقى ملائمة. أما ثانيهما فهو معضلة تدبير التعليم والتربية والتكوين بالمغرب حيث إن حجم الاختلالات الذي تشهده منظومة التربية والتكوين في بلادنا وصلت إلى حد لم تعد الرتوشات قادرة على الدفع بها نحو الخروج من وضعية التردي، فلايمكن أن نسكت عن كل مساوئ المنظومة تم بعد ذلك ننخرط في برنامج شبيه بلوائح ضبط الداخلية. قد يكون هذا البرنامج جيدا، ولكن لايجيب عن السؤال المركزي في التعليم والمتعلق بالأساس بجودة المنتوج المقدم لتلامذتنا، وبتكافؤ الفرص. ومالم يتم التركيز على هاتين النقطتين ستكون كل الأجوبة مجابنة للصواب، وستثير حفيظة التلاميذ والآباء والأساتذة، وكذلك المنظمات الدولية مثلما حدث مؤخرا مع اليونيسيف. فقديما قيل: آش خصك ألعريان خاتم أمولاي.    
د.رشيد برقان


معرض صور