المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

احالة الملف السوري امام المحكمة الجنائي

الاثنين 1 أكتوبر 2012

احالة الملف السوري امام المحكمة الجنائي
مجلس حقوق الانسان  بجنيف وطلب إحالة الملف السوري امام المحكمة الجنائية الدولية
قام  مجلس حقوق الإنسان بجنيف التابع للأمم المتحدة يوم الإثنين الماضي بطلب إحالة ملف جرائم بشار الأسد أمام المحكمة الجنائية الدولية وذلك بعد إدانته للنظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
فأمام تناقضات مجلس الأمن في التعامل مع القضايا الدولية والتي تتجلى في إصدار قرار التدخل العسكري لقوات الناتو في ليبيا لمساعدة الثوار على القضاء على نظام معمر القذافي وبالمقابل ممارسة حق الفيتو من طرف روسيا والصين لمصادرة أي قرار يدين نظام بشار الأسد، إعتبر مجلس حقوق الانسان بجنيف في الساعات القليلة الماضية أن إمكانية متابعة المسؤولين السوريين عن إرتكاب الفضاعات الوحشية  ضد المدنيين هي متاحة،  وذلك بموجب المادة 5 من  اتفاقية روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية التي يسري إختصاصها الموضوعي على الجرائم المرتكبة من طرف القوات العسكرية السورية في درعة وحلب وحمص ودمشق وغيرها، والتي تتوفر فيها أركان الجرائم ضد الإنسانية (المادة 7)، وأيضا جرائم الحرب (المادة 8).
وبناء على ذلك، يرى مجلس حقوق الإنسان أن مسألة تحريك الدعوى الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة للإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة بأمر وعلم من طرف المسؤوليين  السوريين هي ممكنة بواسطة  طريقتين:
_تحريك  الدعوى الجنائية من طرف إحدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن المصادقة على اتفاقية روما بإحالة قضية الجرائم ضد الانسانية في سوريا أمام المدعي العام وفق المادة 14.
_تحريك الدعوى الجنائية من طرف المدعي العام ، إذا قام  من تلقاء نفسه في التحقيق في  جرائم نظام بشار الاسد المرتكبة في العديد من المدن السورية.
وعلى هذا الأساس، فعلى جميع الدول المصادقة التي تتمتع بالعضوية في جمعية الدول الأطراف مثل الدول الأوروبية داخل مجلس الامن كفرنسا أو انجلترة أن تقوم بتحريك الدعوى الجنائية ضد النظام السوري.
ومن جانب آخر، فالإرادة السياسية للمجتمع الدولي تعتبر عنصرا أساسيا لقياس مدى استعداد مجلس الأمن أو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتحريك آليات المتابعة الجنائية في حق المسئولين السوريين الذين أمروا بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي استهدفت المدنيين في سوريا،  خصوصا وأن المادة 27 من اتفاقية روما لا تأخذ بالاعتداد بالصفة الرسمية التي لا تعفي من المسؤولية الجنائية، كما أنها لا تشكل في حد ذاتها، سببا لتخفيف العقوبة.
 
-انقسام مجلس الأمن  حول قرار إدانة جرائم الحرب في سوريا
تعرف سوريا حملة عسكرية يقوم بها نظام بشار الأسد لقمع ثورة الشعب السوري التي اندلعت منذ مارس 2011 والتي أسفرت عن سقوط الالاف من القتلى و الجرحى أغلبهم من المدنيين.
لقد تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية، مع استمرار النظام السوري في تنفيذ سياسة التقتيل في حرب مفتوحة على المدنيين، والهجوم بالمدرعات على الأحياء الأهلة بالمواطنين في درعا وحمص والقصير وحلب ودمشق واستعمال الرصاص الحي لتصفية من يقف أمام الآلة العسكرية. وأكدت الهيئة العامة للثورة السورية إن القوات الموالية لبشار الأسد تحصد يوميا العشرات من الأرواح في صفوف المحتجين.
وطالب المجلس الوطني السوري المعارض بتدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لحماية المدنيين من التقتيل الممنهج، الذي يمارسه نظام بشار الأسد في حق الشعب السوري الاعزل. واعتبر المجلس الوطني السوري، أن تدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يمكن أن تتخذ شكل إنشاء منطقة عازلة أو منطقة حظر جوي على نفس منوال قرار الأمم المتحدة  في ليبيا، الرامي إلى حماية المدنيين من القوات النظامية لمعمر القذافي،   فهذا التدخل الأممي لحماية المدنيين  يجد مرجعيته في القانون الدولي وفق واجب التدخل الإنساني.
ويجمع العديد من المحللين،  إن انشقاق الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن حول اتخاذ قرار لإدانة سياسة التقتيل التي ينهجها بشار الأسد نحو الشعب السوري،  تساهم كثيرا في تفاقم المعاناة الإنسانية للمدنيين في هذا البلد.
فمعارضة روسيا والصين ضد اتخاذ أي قرار ضد النظام السوري والتهديد باستعمال حق الفيتو،  شكل دعما لمواصلة سياسة التقتيل دون الخوف من رد فعل مجلس الأمن، اشعر المحتجين في الشارع السوري،  إنهم يقفون بمفردهم في مواجهة الآلة العسكرية النظامية. فالموقف الروسي والصيني ضد اتخاذ مجلس الأمن لقرار الإدانة والعقاب يرمي إلى فتح الحوار مع النظام السياسي القائم،  بينما فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة فهي تساند الشعب الروسي في حقه المشروع في إسقاط نظام بشار الأسد.
وأمام هذا الانقسام داخل مجلس الأمن، فالنظام السوري يستعمل ورقة الحرب الأهلية والفتنة الطائفية، حيث إن القوات النظامية تقوم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان،  تتجلى في الاغتيالات والاغتصاب الجماعي للنساء في المدن ذات الأغلبية السنية،  والتشجيع على اضطهاد جماعة الإخوان المسلمين والأكراد من طرف العلويين و المسيحين في سوريا ولبنان.
وقد يمكن اعتبار التحفظات الروسية والصينية والتهديد باستعمال حق الفيتو ضد إصدار قرار إدانة نظام بشار الأسد شكلا من إشكال تسييس قرارات مجلس الأمن خصوصا وان  العديد من المنظمات الحقوقية الدولية مثل منظمة العفو الدولية أثبتت  أنها تتوفر على لوائح دقيقة بأسماء المدنيين الضحايا وعددهم أكثر من ألف وخمس مائة شخص قتلوا على أيدي قوات الأمن السورية خلال الأشهر الماضية أثناء المظاهرات التي اندلعت في جميع أنحاء سوريا للمطالبة برفع الحصار والقمع  الممارس على المواطن السوري.
 
- قراءة في مصير المتابعة الجنائية في حق سيف الإسلام القدافي وعبد الله السنوسي في ليبيا
لقد أحال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع، طلبا للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، قصد المتابعة الجنائية سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسيا.
وبموجب هذه الإحالة، أصدرت المحكمة قرارها الأول المتعلق بمذكرات اعتقال سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي بتهم القتل الجماعي وإطلاق النار على المدنيين في الشوارع والتعذيب في حق الثوار، والتي تتوفر أركان جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية. وقررت المحكمة أنه يجب إلقاء القبض عليهم لمنعهم من استخدام سلطاتهم لمواصلة ارتكاب الجرائم.
وتجب الإشارة، إلى أن ليبيا كانت ملزمة دوليا بالامتثال لتطبيق مذكرات الاعتقال في حق  سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي،  رغم أنها ليست دولة طرف في نظام روما الأساسي، ولكنها عضو في هيئة الأمم المتحدة منذ عام 1955، وهو ما يفرض عليها تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1970، الذي يروم "التعاون الكامل مع المحكمة ومع المدعي العام وتقديم أي مساعدة ضرورية إليهما".
فمسؤولية تنفيذ أوامر القبض على المشتبه بهم  الصادرة عن المدعي العام، تعود بشكل أساسي للمجلس الوطني الليبي الإنتقالي، وذلك بموجب  الالتزام بالتعاون القضائي مع المحكمة الجنائية الدولية والمدعي العام وفقا لأحكام قرار مجلس الأمن  رقم 1970 الصادر في 2011.
ويلاحظ أن المجلس الوطني الانتقالي تراجع عن تنفيذ التعاون القضائي مع المحكمة الجنائية الدولية في إلقاء القبض على سيف الإسلام المتابع من طرف المحكمة الجنائية الدولية بتهم التعذيب وقتل المدنيين، وعبد الله السنوسي مدير المخابرات العسكرية المتورط في مجزرة سجن بوسليم، والذي يوصف بأنه اليد اليمنى للقذافي، وهو من نفذ أوامره المتعلقة باستخدام العنف في مواجهة ثورة   17فبراير . هذا  وبالرغم من إتهام ومتابعة سيف الإسلام القدافي وعبد الله السنوسي بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية من طرف المحكمة الجنائية الدولية، فالسلطات الليبية تعرب عن  تشبتها  بمحاكمتها أمام محاكم وطنية ليبية، مادامت  ليست مصادقة على إتفاقية روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي غير معنية بتسليمها إلى المدعي العام وفق مبدأ  التعاون القضائي الدولي.
فهذا إعتقال كل من  سيف الإسلام القدافي في مدينة الزنتان بالجبل الغربي في الحدود الليبية مع  النيجر، وتسليم عبد الله السنوسي من طرف السلطات الموريتانية،  أجمع العديد من المسؤولين الليبيين  ، على ضرورة  محاكمتها  أمام القضاء الليبي مع ضمان تمتعهما بمحاكمة عادلة، والدولة الليبية سوف تسمح للعديد من المنظمات  الحقوقية  والتي ترغب في الإطلاع المباشر على سير المحاكمة للحضور.
وستجري محاكمة السنوسي و سيف  الإسلام  وفق  قانون العقوبات الليبي على  العديد من الجرائم  ، وستكون علنية، ويمكن أن  يحضرها محامون محليون ووسائل إعلام  دولية، ومراقبين ، وتجب الإشارة أنه لا يوجد في ليبيا محاكم سرية وأن المجلس الانتقالي أقدم على إلغاء  كافة المحاكم السرية والأمنية والاستثنائية.

                                                                 – استاذ القانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش -& 
يوسف البحيري &
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : - يوسف البحيري
يوسف البحيري &

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل