اتحاد كتاب المغرب ينعي عبد الكريم غلاب

الثلاثاء 15 غشت 2017

تلقى اتحاد كتاب المغرب والوطن برمته، بأسى وحزن بالغين، نبأ وفاة رئيس الاتحاد الأسبق الأديب والصحفي والمؤرخ والسياسي المغربي الكبير الأستاذ عبد الكريم
غلاب، أمس الأحد بمدينة الجديدة، عن عمر ناهز 98 عاما.
ولد الراحل عبد الكريم غلاب بفاس سنة 1919، تلقى تعليمه الأول في المدارس الحرة، ثم في كلية القرويين ابتداء من سنة 1932. سافر بعد ذلك إلى القاهرة في أكتوبر سنة 1937، فالتحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة (فؤاد الأول) سنة 1940 وتخرج منها سنة 1944 ( قسم اللغة العربية).
بدأ الفقيد في نشر كتاباته الأولى عام 1936، إذ كتب أول مقال في مجلة "الرسالة" القاهرية. وواصل التأليف في مختلف الميادين الأدبية والثقافية والنقدية والسياسية والتاريخية، هو الذي اشتهر في الصحافة بعموده الشهير  "مع الشعب" بجريدة "العلم".
وأديبنا الكبير، رحمه الله، هو ثاني رئيس لاتحاد كتاب المغرب،
 (1968-1976)، حيث أتت نهاية الستينيات لتحمل إلى الواجهة اسما بارزا في الحركة الثقافية الوطنية، هو الأستاذ عبد الكريم غلاب، فتحمل باعتباره رئيسا جديدا للاتحاد ترجمة توصيات المؤتمر الثاني الذي شهدت وقائعه رحاب كلية الآداب بالرباط.
وتقع في صميم هذه النقلة النوعية مسألة الاستقلال عن السلطة الحكومية، ومن جانب آخر، اتسمت الفترة التي قاد فيها الراحل الاتحاد (ثلاثة مؤتمرات) بالتوجه نحو تفعيل دور المنظمة كأداة ثقافية تساير التطلعات الوطنية في التغيير والتحديث...
خلف كاتبنا الراحل أزيد من 75 كتابا في الرواية والقصة والأدب والسياسة والفقه الدستوري وتاريخ المغرب. وفاز بجائزة المغرب للكتاب في الآداب ثلاث مرات عن رواياته، دفنا الماضي سنة 1968 والمعلم علي سنة 1974 وشروخ في المرايا سنة 1994.
فضلا عن ذلك، انتخب الفقيد أمينا عاما للنقابة الوطنية للصحافة المغربية عند تأسيسها سنة 1961 وجدد انتخابه في كل المؤتمرات إلى سنة 1983.
لقد كان الراحل، رحمه الله، مؤسسا رائدا في مجالات النضال والصحافة والسياسة والأدب، إذ كان بحق مؤسسة قائمة، ومن طينة كبار رجالات المغرب الذين حاربوا في مختلف الجبهات، وتركوا بصمتهم في كل ما لامسوه وجربوه.
هكذا، يمكن الحديث باطمئنان على أن الرجل صاحب "مات قرير العين"، لم يخلف وراءه مسارا حافلا بالنضال والعطاء والإنتاج فقط، بل ترك لنا مكتبة كاملة ومدرسة قائمة، تمتد بين الإبداع والتاريخ، وبين النضال إلسياسي وبناء ثقافة وصحافة وطنيتين حديثتين.
لقد حرص الأديب الفقيد، رحمه الله، على مواكبة مسار اتحاد كتاب المغرب وتطوره وعمله، ولم يبخل قط عن هيئاته المسيرة بالنصيحة والمشورة، فكرمه الاتحاد في مؤتمره الثامن عشر بما يليق برائد مؤسس، بمثل ما حرص الفقيد على حضور بعض أنشطة الاتحاد، حتى وهو يعاني من ظروف صحية صعبة، بما يكنه رحمه الله لهذه المنظمة التي ساهم في تأسيسها من تقدير واهتمام ورعاية، كان آخرها حضوره المشرف بمقر الاتحاد حفل تبرع الأديبة خناتة بنونة بجائزة القدس التي منحت لها من الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بمسقط عام 2015، باقتراح من اتحاد كتاب المغرب، لوكالة مال بيت القدس بالرباط.
وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم اتحاد كتاب المغرب بتعازيه ومواساته إلى أرملة الفقيد وأبنائه وكافة أعضاء أسرته الكبيرة، وإلى المغرب الثقافي بأجمعه، سائلين العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أسرته وأقرباءه وأصدقاءه وقراءه جميل الصبر وحسن العزاء.
وورى الراحل الثرى الثلاثاء 15 غشت بمقبرة الشهداء بالرباط، بعد صلاة الظهر.
 
المراكشية


معرض صور