المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أولاد العروسية كثيرون...!ا

الاحد 29 نونبر 2015


لمراكش مكانة كبيرة في القلب. لمعالمها وفضاءاتها قصص مرتبطة بالذاكرة. متعة الحديث مع سكانها لا تضاهيها متعة. مقالبهم وطرائفهم ونواذرهم جعلت منهم سفراء للبهجة. ونجيب رفوش الملقب بولد العروسية هو واحد من أبناء بهجة الجنوب، والحقيقة أن الرجل ورث الكثير من خفة دم المراكشيين لدرجة أنه حول حلقة برنامج إذاعي إلى حلقة من حلقات جامع الفنا..
تناولت الحلقة تصرفات الرجل وسلوكاته الغريبة وتعدد المعاطف السياسية التي ما فتئ يغيرها عبر مختلف المحطات الانتخابية وكان آخرها خروجه من حزب الاتحاد الاشتراكي الذي استنجد به في مراكش خلال الانتخابات الأخيرة لعله يفوز معه ببضعة مقاعد جماعية، فجاءت النتيجة غير التطلعات، ويصدق عليها المثل القائل: «تمسك غريق بغريق» !!
لم يترك الرجل سؤالا من الأسئلة التي وجهتها له منشطة برنامج لمن يجرؤ فقط الذي يذاع على قناة راديو بلوس إلا وحوله إلى نكتة كان هو أول من يضحك عليها.. وهذه عينة:
– واش كتلقى بادريس لشكر؟
– الطبال والغياط يتلقاو يتلقاو..!
– علاش ما تصلتيش بلشكر منين طردوك من الحزب؟
– واش أنا دري صغير نتصل بيه ونقول ليه راه ضربوني في الدرب !!
– واش قالوك ولا استاقلتي؟
– أنا مازال بيت نمشي ف الهدية..!!
– علاش ما ترشحتيش كمستقل في الانتخابات الجماعية الأخيرة؟
– كلشي الرموز خداوها الأحزاب أش من رمز ندير؟؟!!
– أشنو المستوى التعليمي ديالك؟
– السادس ... وخلي الأعداء يقولو لي عجبهوم!!
– قالوا لي عندك شي صورة مع البنات بزاف؟
– لا مكيناش ولكن مكرهناهاش !!
– لنفرض أن وحدة من بنات لشكر حباتك وبغاتك واش تزوجها وترجع للحزب؟
– واش انت صحافية ولا خطابة ؟!
والملاحظ أن الرجل «كان غير داوي» فهو لم يكن قط رجل سياسة بل كان رجل انتخابات، عملية ورثها عن والده الذي دافع عنه بشدة في البرنامج بعد أن سألته المنشطة عن ثروته التي جمعها من بيع الكحول (كراب). وكما يقول المثل إذا ظهر السبب بطل العجب، ويبدو أن المقاعد التي كان الرجل يحصدها في مختلف الأحزاب السياسية التي حمل رموزها، لم تكن بسبب ثقافته العالية ولا بسبب مشاريع تنموية تقدم بها للدفع بعجلة التنمية في المنطقة التي ترشح بها.
الرجل لم يستطع حتى الحصول على شهادة ابتدائية، وبقدرة قادر استطاع أن يصبح برلمانيا وسياسيا « تتخاطفه » الأحزاب السياسية. ففي سنة 2011 رسب نجيب في امتحان الشهادة الابتدائية الذي اجتازه مرشحون ومنتخبون وبرلمانيون ولم يستطع الحصول سوى على معدل لم يتجاوز 2,44 في مجموع المواد التي امتحن فيها وهي العربية والفرنسية والرياضيات.
والظاهر أن مثل هذه العينة من السياسين (يا حسرة) ما زالت تملأ البرلمان والجماعات التي رفض منتخبوها جملة وتفصيلا مبادرة من طرف وزارة الداخلية ليكون رئيس الجماعات المنتخب حاملا لشهادة الباكلوريا ، وأثاروا اللغط حول هذه المادة خلال مناقشة القوانين الانتخابية.
للأسف لا يوجد في المغرب «ولد العروسية» واحد بل العديد من «أولاد العروسية» من المنتخبين والنواب الذين لا يستطيعون حتى قراءة سؤال شفوي موجه للحكومة، وقلة قليلة في الواقع هي التي تناقش مشاريع القوانين وتعكف على دراستها وتنقيحها وتقديم اقتراحات. أما في الجماعات فإن أولاد العروسية كثيرون جدا ويمثلون حوالي 43 ٪ من مجموع المنتخبين الذين فازوا في الانتخابات الجماعية الأخيرة 28٪ منهم تابعوا تعليمهم الابتدائي و15 ٪ منهم بدون تعليم أي أميين لا يفقهون في القراءة والكتابة فكيف سيسرون جماعة يعد سكانها بالآلاف؟ وكيف سيواكبون الصفقات العمومية؟ وكيف سيطلعون على الوثائق والخبرات الخاصة بمشاريع المنطقة؟ وكيف سيخاطبون الناس ويتواصلون معهم ويقنعوهم بنجاعة المبادرات التي يتخذونها، هذا في حالة ما إذا كانت لديهم فعلا مبادرات؟
وإذا كان هؤلاء يجدون صعوبة في تعلم الكتابة والقراءة فكيف سيفعلون مع التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت هي أداة التواصل العالمية؟
من العيب أن يكون في زمننا هذا منتخبون أميون ثقافيا وسياسيا، أليس هؤلاء هم من سيتكلم بلسان المواطنين الذين انتخبوهم؟ هل يعكسون فعلا الصورة الحقيقية لمستوى من سمح لهم بالوصول إلى مقاعد التمثيل السياسي؟ ألم يحن الوقت بعد لتحقيق الطفرة التي حققتها باقي الشعوب المتقدمة؟ إلى متى سنظل حاملين على كاهلنا هذا الإرث المتخلف؟ ومن يتحمل مسؤولية تأثيت مجالسنا الجماعية والبرلمانية بأميين متهافتين على المقاعد؟
في النهاية نطلب المعذرة من السياسي نجيب رفوش الملقب بولد العروسية لأننا سرقنا لقبه وعممناه على الكثيرين.

عن جريدة الأحداث المغربية
محمد ابويهدة
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
محمد ابويهدة

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل