المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أنْ نختار المنبّه وسيلة للتواصل !!ا

الخميس 6 فبراير 2014

أنْ نختار المنبّه وسيلة للتواصل !!ا
هل يصلح المنبّه عنوانا وموضوعا لمقالة! أرجو أن تصبروا حتى النهاية.
تزخر الحياة اليومية بالعديد من الممارسات والسلوكات التي تتجاوز بعدها الحقيقي لتصل إلى درجة البعد الرمزي الدلالي المعبر عن أفكار جديدة ولدتها وضعيات اجتماعية جديدة، وسأقترح عليكم التوقف عند عنصر بسيط جدا في مكوناته وفي كيفية إدراكه، ولكنه، حاليا، وفي شرطنا المأزوم هذا، أصبح محملا بالعديد من الدلالات والمعاني.
يتعلق الأمر بالمنبّه (الكلاكسون) الذي هو عبارة عن صوت واحد، مزعج دائما، يتميز بالقوة والحدة، وهو فارغ من المعنى والدلالة، ولعل هذا ما سمح له باكتساب دلالات قوية تفوق حتى طاقته وإمكانياته، إذ استطاع أن يعوّض الصورة أو الضوء المرئي، في لحظة لا زلنا نعلن فيه تصدّر الصورة وسلطانها على كل الدعامات التواصلية. فقد أصبح المغاربة لايرون لحظة التحول من الضوء الأحمر إلى الضوء الأخضر الذي يسمح لهم بالمرور، ولكنهم بالتأكيد يسمعونه خصوصا عندما نستحضر أنهم، لفرط اهتمامهم بالوقت، ورغبة منهم في إظهار عجلة أمرهم، يتجاوزون علامة الضوء الأحمر، ثم بعد ذلك يقفون.
أصبح للمنبه لغة للتحاور واضحة جلية في المتخيل الشعبي، لدرجة يصعب عليك التدخل لتعديلها أو إعطائها تأويلا مخالفا؛ فأن تسمع منبها وأنت تستعمل الطريق، يعني أن عليك إفراغها بغض النظر عن أن لك حق الأسبقية، أو أنك وسط الزحام، أو حتى انك أمام مشكل عويص. وأن تجيب على المنبّه  بمنبّه آخر يعني أنك ترفض الاستجابة للأمر، وأنك لاتعترف بحق صاحب المنبّه في امتلاك  الفضاء العام. أما أن يجيبك الذي نبهته  بمنبه ثالث، فهذا يعني أنك وقعت في المحظور، وأنه يجب عليك انتظار تحول الحوار إلى عراك، واستعراض عنيف للقوة.
ماذا يعني كل هذا ؟ ولماذا نختار المنبّه لنحمله كل هذه الدلالات؟ في اعتقادي يشكل هذا مؤشرا قويا على صراع عنيف نعيشه مع الآخر. فأن نختار المنبّه وسيلة للتواصل، فإن هذا يعني توترا في علاقاتنا، وعدم قدرتنا على إفساح المجال للآخر داخل الفضاء العام، ومن تم فلا مجال ، أمام هذا المعطى ، للحديث عن التسامح.
إن كل جماعة، في لحظة ما، وفي مكان ما، تختار أن تعبر عن ذاتها ومعاناتها وشجونها، وتختار كذلك حتى طريقة إخراج هذا التعبير، والوسيلة التي ستعكس بعمق وبوضوح بالغ وبليغ ماتريده. لهذا فاختيار المنبّه  المنفرد القوي الحاد، حدود الإزعاج، بدل شكل آخر أو أداة أخرى، يعني أن ذاتنا الجماعية قد حشرت في الزاوية، وبقيت هناك معزولة منفردة، فاختارت التعبير القوي الحاد  لتخرج مكنوناتها، وتصرخ بما تعانيه وتكابده. لهذا ليس غريبا أن يعلو هذا المنبّه حتى خلال لحظات الفرح، وأن يشكلن على الرغم من قبحه، ونشازه، وقوته، وحدته تعبيرا عن الفرح والاحتفال.
هل فقدنا قدرتنا على التسامح؟
أخشى أن أقول: نعم.
هل يدخل هذا العنف والصراع المحموم نحو احتلال الفضاء العمومين في بعده الرمزي، ضمن خصوصياتنا؟
أخشى أن أقول: ربما نعم إذا نعمل على ذواتنا بالشكل المطلوب والكافي.
هل يتعلق الأمر بمنبّه؟
ــــــــــ .
رشيد برقان
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
رشيد برقان

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل