المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أنجلينا جولي : أيتها القديسة الفاتنة

الثلاثاء 3 فبراير 2015

أنجلينا جولي : أيتها القديسة الفاتنة
                                                              
العالم زاخر بالأشرار،والساحة الدولية لاتزداد إلا شرا.الطيبون،حفنة نادرة وقلة قليلة.يبدو العالم،كأنه يتدحرج جيئة وذهابا،عند أقدام مصاصي الدماء.أينما رميت بصرك،إلا وتبدت أمامك شتى تجليات القتل ولا أقول الموت،فهناك فرق بين الأول والثاني،في اعتقادي،الأول سلطة للآخر أما الثاني فسلطة للذات.
كم هم الطيبون حقا، والبشر فعلا؟على امتداد معاقل الخراب،الذي يتشكل كل آن.مثلا،تجسد البقعة العربية معطى فاضحا،بالتالي نموذجا "راقيا" ومكتملا،بخصوص تحريك طاحونة الاجتثاث،ولا أقول القتل أو الموت.خلال،  لحظات من توقف سريان التفكير حول سريالية ما يسري،يبدو الأمر حين تحسس أسه،أنه مجرد فيلم سينمائي لاغير، باستطاعة منتجيه ومخرجيه ومحترفي تمثيله، التوقف عن برم الشريط، ويتركوا الشعوب إلى حال سبيلها.
يتكون الفريق السينمائي السيئ الذكر،من كاتب سيناريو اسمه إسرائيل،ومخرج هو الولايات المتحدة الأمريكية،أما المنتج فهي الأنظمة العربية التي التقطت حبكة الفوضى الخلاقة بالتجميل الأمريكي،كي تمططها بصراحة إلى الفوضى المرعبة،كي تحيط النيران بكراسيها ولا يقترب أحد،وتصير شعوبها أمام قدر الطاعون أو الطاعون :الإرهاب أو ضياع الأوطان،التشرد أو التهجير،القمع أو القمع،العبودية أو الإذلال،إلخ.
مادمت قد استحضرت لغة السينما،ووسط كل هذا الزيف المتراكم ببلاهة حمقاء من طرف الفريق المشار إليه أعلاه،ستنبجس ملامح براقة جدا، في  غاية السحر الأنثوي،لامرأة صارت أيقونة كونية بموهبتها قدر جمالها، وإنسانيتها بنفس عطائها الفني، الذي يتوخى تنمية الملكات الإبداعية لدى الإنسان،كي يمسك بالإنساني داخله.
هي الحسناء أنجلينا جولي،أجمل جميلات هوليود،وأعلاهن أجرا،الممثلة والمخرجة السينمائية،التي تكاد اليوم تحظى بصفة  قديسة على منوال الأم تيريزا مثلا،نظرا لما كرست له حياتها منذ سنوات في صمت،لولا ملاحقة وسائل الإعلام بحكم موقعها،وعلى امتداد خريطة الكرة الأرضية،كي تساعد اللاجئين والمشردين والمضطهدين والمنكوبين والمرضى وضحايا العنف السياسي.
أواخر شهر يناير المنصرم،ورغم كل الآراء التي حذرتها من الإقدام على مغامرة زيارة مخيمات اللاجئين السوريين والعراقيين،بسبب تربص عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي،بادرت جولي إلى الذهاب بهدف نقل معاناة هؤلاء المنسيين،الذين أضحوا مجرد مادة مجانية للاستهلاك الإعلامي والمزايدات الخطابية على الفضائيات العربية،دون الحديث عن تحويلهم إلى ماخور لدى بعض شيوخ النفط،فكان من حقها بعد المعاينة المباشرة أن تلكز الجميع،عبر تصريحها للصحافيين في مخيم "خانكي" :((لقد صدمت لما رأيته اليوم،إنها زيارتي الخامسة إلى العراق منذ2007،والمعاناة أسوأ من أي وقت مضى...هذا اختبار لنا كأسرة دولية،وحتى الآن ورغم الجهود الكبيرة والنوايا الحسنة، فإننا فشلنا)).
طبعا النظم العربية، لن تجرؤ بتاتا لأنها أصل المآسي. أما، من يتقاطع عندنا مع جولي في صفتها الفنية مع وقف التنفيذ،فيكفيهم انشغالا بتحسس روزنامة أرصدتهم البنكية وفتوحات السليكون وكاريكاتورية "الشفايف" والأثداء ولايكات الفيسبوك الصبيانية الشبيهة بما يجري عندنا من "انتخابات" رئاسية وألبسة جلد التمساح الإفريقي والدب الروسي والتباهي بمن يرتدي أفضل مجوهرات الماس الخالص والتباهي بعطل جزر المالديف والمالوين، دون نسيان تسجيل أدعية دينية لشهر رمضان،إلخ،كتب علي حسين :((مع هذه الصورة للممثلة التي "للأسف"، لاتلبس الحجاب ولاتكتب على صفحتها في الفيسبوك شعارات دينية،وأهازيج ثورية…،حملت إلينا الصحف خبرا يؤكد أن تبرعات "الكافرة"أنجلينا جولي تجاوزت23مليون دولار،كان أكثرها من نصيب لاجئي سوريا والعراق)).
أنجلينا جولي،التي حلمت في صغرها،أن تصير مديرة مؤسسة لدفن الموتى،فكانت ترتدي الملابس الجلدية السوداء وتصبغ شعرها باللون الأرجواني،العاشقة لروايات وأفلام مصاصي الدماء وكذا صاحبة الاهتمامات الغريبة كتجميعها للسكاكين أو الاستئناس بحيوانات غريبة مثل سحلية تطلق عليها اسم "فلاديمير" وثعبان تدعوه "هاري دين"،ثم جسمها الملطخ بأوشام تقارب الثماني عشرة وشما،أحدها يحمل الكلمة العربية :العزيمة.أقول،هذه التوليفة،الأقرب إلى الاستهتار والبوهيمية،"المدانة" لدى المؤسسات الاجتماعية النمطية،تخفي على النقيض شخصية فنية وإنسانية مفعمة نبلا واستثناء،بحيث يستحيل الفصل بين جولي السينمائية والمبشرة بقيم الخير والإحسان.
تعود لحظة التحول الجوهرية لدى جولي،عندما سافرت سنة2000 إلى كمبوديا،لتصوير إحدى مشاهد فيلمها"تومب رايدر"،فلاحظت ظروف الفقر التي يعانيها الناس هناك،من تم قررت الاتجاه نحو الأعمال الخيرية والنضال ماديا ومعنويا،كي تفضح بؤس وشقاء الكثيرين.تقول بهذا الخصوص،أثناء زيارتها إلى لاجئين أفغان سنة2008  (( القليل منا قادر على تخيل الشجاعة والعزيمة والكرامة الرصينة التي يبديها العائدون أثناء إعادة بناء حياتهم في وجه هذا النوع من الشدائد،إن ذلك يجسد الروح الإنسانية في أبهى حلتها)).
إذن، أنجيلينا جولي التي عينت سفيرة نوايا حسنة للمفوضية السامية للاجئين،التابعة للأمم المتحدة،لم تقف عند حدود التشريف البروتوكولي كما يفعل غيرها،كي تحتفي بالتقاط صور مع شخصيات دولية،قصد مزيد من الترويج لأفلامها.هذه الممثلة السينمائية،التي لايوجد  لديها وكيل إعلاني مقارنة مع أكبر مشاهير هوليود،ستجسد حقا نموذجا حيا للبذل والعطاء :تخصص ثلث دخلها من إيراداتها السينمائية لعملها الخيري،بحيث تدفع نفقات سفرها من جيبها الخاص،كي تزور مخيمات اللاجئين في أكثر من عشرين دولة منها لبنان والصومال وأفغانستان وباكستان وتنزانيا وسيراليون والسالفادور والعراق… .وهبت مليون دولار لأحد معسكرات اللاجئين الأفغان في باكستان،وثان لمنظمة الطفل العالمي،وثالث لمنكوبي دارفور بالسودان،ورابع لحساب منظمة ''غلوبال إيدز أليانس''،ثم خمسة ملايين دولار لأطفال كمبوديا وعشرين مليون دولار للعراقيين إلى جانب الأطعمة والأدوية…،تفعيلا لبرامج مؤسسة "جولي-بيت" التي تديرها مع زوجها براد بيت.
من الناحية الشخصية،وإلى جانب ثلاثة أطفال،هم ثمرة زواجها بالممثل بيت،فقد تبنت أربعة آخرين :مادوكس(كمبوديا) ،زهرة(إثيوبيا) ، باكس(فيتنام) وأخيرا يتيم سوري اسمه موسى يبلغ من العمر عامين،توفي والداه في الحرب الدائرة مع النظام.تتوخى،أنجلينا لصغارها هؤلاء، الإحاطة علما بالظروف التي مرت منها بلدانهم الأصلية، وكذا المآسي التي حلت بآبائهم.
سياسيا،تسارع أنجلينا جولي،إلى حضور مختلف المناسبات والمؤتمرات الدولية،بما فيها الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس،وكذا لقاءاتها في واشنطن مع كبار صناع القرار،قصد تحسيس الرأي العام بمحنة النازحين.صارت،عضوا في مجلس العلاقات الخارجية.سنة 2005 ،أنشأت جولي في واشنطن المركز الوطني للأطفال اللاجئين والمهاجرين،وهي منظمة تقدم المساعدة القانونية المجانية لطالبي اللجوء من الأطفال الذين لايتمتعون بأي تمثيل قانوني.كما، تساعد على تمويل برامج تعليمية للأطفال ضحايا الصراعات.أيضا،بادرت إلى الدعوة من أجل تنظيم أول مؤتمر عالمي للبحث في سبل التصدي للعنف الجنسي،بحيث خصصت جلساته للاستماع إلى النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب خلال الحروب.
لكل ذلك،حصلت أنجلينا جولي على تقديرات دولية كبيرة ك :"نجمة الإنسانية" و"مواطن العالم " و "جائزة الحرية"…،لكن أكبر تتويج حظيت به،حب البشرية لها.فكم، أنت رائعة أيتها القديسة الفاتنة،شكلا وتشكلا وتشكيلا!
سعيد بوخليط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيد بوخليط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل