المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أمطار مراكش : مدينة غمرها الماء ليجردها من الأصباغ والمساحيق

السبت 21 سبتمبر 2013

أمطار مراكش : مدينة غمرها الماء ليجردها من الأصباغ والمساحيق
 
 
بقلم: سعيـد بوخليـط
منذ أن انفتحت حواس طفولتنا،على الدراما المصرية في شقيها التلفزيوني أو السينمائي،وهي تشنف أسماعنا بمثل شعبي مفاده"المية، تكذب الغطاس".ولا أدري،لماذا قفز إلى ذهني مباشرة،دون سابق تحضير؟بعد متابعتي لأطوار مباراة التزلج على الأمواج العاتية، ليلة الثلاثاء الماضي،التي تبارى أثناءها كل سكان مراكش سواء القاطنين في الأحياء التي وصمتها الدولة تاريخيا باسم"الأوباش،المحتقرين" ،أو حتى المرفهين نسبيا الذين يتوهمون أن مراكش قد استقرت على مقام متين لا لبس فيه،لأنها مراكش وكفى !أما، العلِّيين و"الهاي كلاس "،فكما يعلم الجميع، هم دائمي التحليق بين أطراف السماء،دون أن تمس أقدامهم العاجية وحلا أو ماء أو ترابا،بالتالي،يعيشون مراكش مثلما يصنعون حقيقة مع باقي جغرافية المغرب،وفق تمثلاتهم الخيالية التي تداعبها بطاقات السائحين.
مراكش،التي تصورتها صوفية العظيم يوسف بن تاشفين، بسيطة ِ،عميقة، قوية، متماسكة، رصينة، حكيمة، أبية، وباذخة ثم حتما فاتنة جراء ذلك،ولأن ماهية مراكش، لايمكن إلا أن تكون كذلك.غير أن عجولنا الذهبية،قد يقبلون تجرع السم، على سماع هكذا خرافات بالية،فشرعوا يحقنونها بدوباج هرموني إعلامي خاصة،ويجرون على مساحاتها الجلدية رتوشات تجميلية بالسليكون المغشوش ،فصارت مراكش ومعذرة عن قسوة اللغة، كداعرة تفتح رجليها لرحل كي تحقق لهم ارتواء ظرفيا،لكن المسكينة في قيرورة نفسها، حزينة حزن العذارى بل الثكالى،لأنها ، يستحيل أن تكون تماما، مراكش الواجهة التجارية والماركتينغ والصورة الكاريكاتورية.ببساطة،مراكش،ذاك السهل الممتنع.عميقة ببساطتها،بسيطة بعمقها.
إذن،يغمرون مراكش بجليد متجمد من الأصباغ والمساحيق،بالتالي صمت اللا-حياة،ثم تنتفض فطرة الطبيعة على حين غفلة، كي تنتقم لنفسها وتملأ هذا الفراغ المهول. تسقط سراويل المدينة، تتكشف مؤخراتها لكل العالم في واضحة النهار،فيبدو أن الحقن المصطنعة لهاته ال"مراكش"،لم تكن شيئا يذكر، غير يوميات سلخ الجلد.تمارس الطبيعة حقها كما يلزم،بغية تلقين البشر أنشودة يونانية موغلة في التعقيد البلاغي،مفادها،أنه ينبغي على الإنسان المحافظة ما أمكنه سعيه المثابر، كي يهذب حسه،على طبيعته الأصلية وسجيته،تلك قاعدته التعريفية المطلقة وإلا غدا مجرد خرتيت،يسحق الأخضر واليابس.
هكذا،تبقى الطبيعة في المغرب،المؤسسة الدستورية الوحيدة المكتملة وظائفها، تمارس دورها المنوط بها في حدود تشريعات مضبوطة ومقننة. تتوارى حينما يجب عليها التواري،ثم تتدخل وفق ماتسمح به مروءتها كي تترافع من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها الجديرة بها،مع حرصها الشديد على تبني خطاب يحترم المستوى المتواضع لنوعية الحس الذي يكتنف الطبقة السياسية القابضة على زمام أمورنا.طبقة،لازالت تبشرنا بأعلى صوتها،بتوقعات اقتصادية ليس على مقاس خمسين سنة مستقبلا،لكن تكفينا "قطرات الخير بحمد الله"من الخريف إلى الخريف.وإذا رفضت هاته القطرات السقوط،لحاجة في نفسها،أو ركبت رأسها وقررت بدلا عن ذلك،أن تفقد أدبها وتقذف بنيازك فوق رؤوسنا،فالأمور لحظتها متروكة للصدفة والخلاص الفردي :لم نكن، ثم طعمتها ثانية، لانكون جديدة.
أيضا،مختلف أدبياتنا الانتخابية منذ الاستقلال وحتى اللحظة،ساجلت وتساجل وستساجل،الإشكاليات الفكرية الخارقة المتعلقة بالمشاريع النووية وتأثيراتها على البيئة !!عفوا عفوا،ماذا أهذي، لقد شردت؟؟أقصد بالأحرى،بدائية منظومة قنوات الواد الحار وشبكات التطهير والمجاري وماهية السؤال الأنطولوجي الذي يهم خوصصة الأزبال ولبرلتها، أم مأسستها، من عدم كل ذلك؟إلى آخره.هكذا،تتمحور المجارير على ذاتها بزخم،لأنها بدورها تخشى الفراغ،فحينما لاتعمل، يعمل خصمك. كل الكائنات،تمارس واجباتها وتقدم المطلوب منها،إلا ساستنا،يلجون السياسة بهدف الإمعان في تكريس اللا-سياسة،وتنميط الفراغ، ىيمارسون أي ضحالة، غير السياسة التي حملوا لواءها بداية.
في موضع غير هاته المقالة،اعتبرت أن أقرب نعت لمراكش في ظل السياق الذي أريد لها جبرا وبكل قسوة،هي القطة التي تفترس أبناءها.ثم في حديث آخر،ذلك الجسم المانغولي المصاب بالمغلِّية،بحيث ينتفخ حجم تحته مقابل تقلص فوقه،بالتالي، يقل المعدل المفترض لاستمراره، عن نظيره السليم.
هي إذن، وصفة في غاية السوريالية،مراكش التي يطبلون ويزمرون، على أنها مدينة كوسمبوليتية  قائمة الملكوت ،لم يعد يفصلها عن نيويورك وطوكيو وباريس وبرلين وباريس،غير خربشة صغيرة يتفضل بها أبسط موظف في عمدتها،هي نفسها المدينة التي يغرقها حتى الرأس وحل أمعائها،بشكل يندى له الجبين،حيث الجرذان بشر،أما البشر في مراكش، فيبقى مجرد عرض فولكلوري وسلعة يتم تحريكها يمنة ويسرة،لجلب العملة الصعبة.
    مدينة،تتلوى ضحكا فاترا،كي تخفي حزنا دفينا يأكل خلايا جسدها،نتيجة أحزمة الفقر الهائلة المتنامية يوما بعد يوم.فمراكش،الإقامات "العثمانية"، والرياضات "الأندلسية"،والفنادق "الفرعونية"،والفيلات "الرومانية"،والعلب الليلية "الهرقلية"،والمراكز التجارية الهلامية المتخمة بأموال أسواق النخاسة، إلخ،هي ذاتها مراكش التي تنبت كل صبيحة جحافل هائلة من أقوام المشردين،كي يخوضوا حروبهم على ما تجود به قمامة صيارفة الليل، بهدف العثور على أي شيء يسد الرمق، ومياومين بالجملة من مختلف الأعمار والمشارب،يشكلون مع بداية كل فجر طوابير طويلة عريضة، على امتداد ساحة باب دكالة،مستعدون للقيام بأي عمل مقابل دريهمات.
مراكش،التي تخشى عنها الطبيعة الفراغ،فتكتسحها بين الفينة والأخرى، بماء واضح شفاف كي تتملى ذاتها صراحة،هي مافيات الانتخابات والمستشفيات والعقار والأراضي والأسواق والجسور والقناطر والمسالك والمعابر والنساء والأطفال والحمقى وذوي العاهات والمحتاجين والعابرين والتائهين والسائحين،إلخ،زمرتها تبيع وتشتري في كل شيء :البشر، الحجر، الشجر، الماء ،الهواء،التراب، الأمن، الوطن، الأحلام، الأجيال، الأجساد، الأرواح، المقدمات والمؤخرات،إلخ، ينهبون أي شيء من مدافن الموتى إلى أبناك الدم،المهم مراكمة الأموال.
كان طبيعيا،أن لاتصمد مراكش فيزيقيا،أمام مليمترات من الأمطار،فتصاب بهيستيريا في طرفة عين،وهي المنهكة نفسيا بالتدبير الهيكلي ل :  Bla،Bla،.Bla حين،غدت خردة اللغة المحنطة،رأسمالا رمزيا، لمن يريد الاغتناء عبر بوابة "بوتيكات" السياسة، حيث يتداول المراكشيون قصصا مثيرة عن مجموعة من العباد،الذين شوهدوا خلال أول عهدهم بالسياسة ،فقراء إلى الله ، بدراجات نارية تنحدر من العهد الكولونيالي،لكنهم خلال فترة قياسية جدا من ترجلهم نحو مرافق المدينة،صاروا أباطرة يتسربلون كنوزا وآلهة تتمايل تبخترا فوق الأرض.
تصادفهم في كل مكان،ينافحون بخطابة عكاظية،يزبدون ويرغون،يضربون على الطاولات بفظاظة،ويلوحون بقبضاتهم،لاسيما خلال المواسم الانتخابية،يترصدون وزبانيتهم،بحواس الذئاب ممكنات قوافل الغنائم،وإفراغها من حمولتها،ماداموا هم طفيليات، تنمو بين طيات الموت والفراغ،لذا،وجب على الطبيعة أن تتدخل.
 
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل