المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أليس في التلفزيون بصيص من النور ؟

الاربعاء 24 يوليوز 2013

أليس في التلفزيون بصيص من النور ؟
 
أريد أن أكتب شيئا جميلا عن التلفزة، أريد أن أبتعد عن اللغة المأساوية في وقت تشير فيه كلّ الأيادي إلى هذا الجهاز المغلوب على أمره... ماذا عساني أكتب؟ كلّ شيء يبدو في خانة اللون الأسود القاتم خلال هذا الشهر، لا شيء يبعث على الانشراح والفرح. الكاميرات الخفية نالت حقّها من الشتائم والنقد الهدام، السلسلات أكلت العصا من كل ركن وزاوية.. المسلسلات توجهت نحوها الرماح والسيوف، إشهارات خالد والسيكتور وشاروخانْ حركت المشاعر والأحاسيس لدى بعض الإعلاميين وبعض الممثلين على حد سواء... ما دخلي أنا في قرارات شركات حرّة تنادي عمن تشاء لتسويق بضاعتها؟ هل سأرْغِم شركات حرة بالجزائر والهند للمناداة على فنانين مغاربة للإشهار داخل تلفزتهما؟ أمْ للغيرة حدود؟ أم هل أخطأت؟ هل سأكتب عن النشرة الجوية؟ عن مسابقات تجْويد القُرآن التي كانتْ أحسن ما تم تقديمه في الشهر الكريم؟ يا عباد الله! أريد أن أكتب عن القطار الذي يصل في الوقت، أنْ أكتب عن نصف الكأس المملوءة، وأترك النصف الفارغة للآخرين.وجدن نفسي أتردّد... أتساءل... أبحث.. ولا أجد الحل والمنفذ... كل شيء تافه وأمنع نفسي من الحديث عن التفاهة مرة ومرة أخرى... يا أيها الجمال تعالَ! قلْ لي أين أنت؟ أريد أن أكتشفكَ، أريد أن أبتعد عن القبح الذي أضحى يسري في عروق التلفزيون، فما العمل ياناس!
أليس في هذا الجهاز بصيصٌ من النور؟ ألا يمكن أن أعثر على نقطة ضوء ولو خافتة؟؟ ساعدوني إنْ كانت لديكم حسن نيات! فأما أنا، فقد أعطيتُ حماري وتركت الحصان وحيدا.
الممثلون غاضبون، أولئك الذين لم ينالوا نصيبهم من كعكة هذا الشهر. يشتُمون ويقذفون طولا وعرضا، لا يتصوّرون أن الشهر سيمرّ بدونهم، وتحوّلت أحلامهم إلى أوهام. ممثلون حاضرون وآخرون غائبون، وهذه هي سنة الحياة، ويكفي التجهّم في السما... ها أنا مرّة أخرى أجد نفسي أتحدث بدون شعور عن أهل التمثيل. فليكنْ، الممثلون فيهمْ وفيهمْ.. كل ممثل يعتبر نفسه هو الأحق بالشهر الكريم، وإذا غاب، فذلك ظلم وعدوان بالنسبة إليه.. فلا مكان للكل وللجميع، فالفرص نادرة. ولكلّ دور دوره..
اللهم إلاّ إذا كنتِ ممثلة من الطراز الكبير، من المستوى الرفيع، اللهم إلاّ إذا كنتِ ممثلة اسمها فضيلة بنموسى. ها أنا وجدت الجمال في عالم القبْح، وجدت النقطة المضيئة وأنا بذلك لفخور. فضيلة بن موسى تستحق أكثر من التفاتة، وألف احترام وتقدير، وهذا في تقديرنا على الأقلّ... فضيلة بن موسى، أعتبرها من أكبر الممثلات العربيّات على وجه الإطلاق، وأرى منكم كثيرين تتفقون معي.. إنها بحق جوهرة التمثيل المغربي بكل المعاني النبيلة، حتى ولو حطّت الرحال في أعمال من الرداءة وإليْها. هذه القوة الهادئة فرضت وجودها بقوة هذا العام بدون علاقات ولا زبونية. مستواها الرّفيع، وطاقتها النادرة هي التي تتكلّم باسمها وتفرضها على المخرجين...امرأة بَنْتْ بابْ الله أبانت عن كفاءتها وقدراتها وحنّة يدها وأضحتْ ممثلة السنة بامتياز وبدون منازع...
شيء جميل أن تكون هذه الشابة الخالدة هي الأكثر تواجدا وحضورا في الأعمال التلفزيونية بخلاف قنواتها. ألمْ أقلْ لكم إنني سأبحث عن الجمال؟
فضيلة بن موسى بزع فجر ولادتها بالمدينة الحمراء، مدينة البهجة والنخيل، مدينة الضحك والضحك المضاد، وسلكتْ طريقها بالفن ومع الفن إلى أن صقلت موهبتها فوق خشبة المسرح وقالت: ها أنذا.. دائما رائعة فضيلة... محبوبة ودودة لطيفة. وما تواجدها في الأعمال الكثيرة إلا حقّ مستحقّ. وهل من يجادل؟ فنانة تعطي طعما خاصا ولونا متميزا للأعمال التي تشارك فيها، مسرحا أو تلفزيونا، مسلسلا أو شريطا، تعابير وجهها تحمل ألف وجه وجه، قد تتقمص شخصيات الفكاهة والكوميديا، وقد تبدع إبداعا كبيرا في الدراما أو حتى التراجيديا.. وجهها رهن إشارتها، وهي رهن إشارة المخرج.. لا تخاف من الخشبة، ولا تزعجها الكاميرا بل لا تخشى الديكور مهما كانتْ مساحته، فهي تواجه الاثنين بما أوتيت من قوة الإبداع، وجمالية اللباقة والرشاقة واللياقة.. هكذا هي فضيلة الآتية من التربة المغربية الصافية والخالصة... تحبّ الفن، ويعشقها التمثيل... تحترم الجمهور، ويبادلها الاحترام والحب.
فنانة لا تطلب التأشيرة لقضاء عطلها، فهي تعشق جمال الوطن بجباله وبحاره وسهوله وحسن ضيافته، متواضعة تواضع الفنّانات الكبيرات، ابتسامتها حقيقية تحملها الشفاه بدون زيادة أو نقصان.. لا تعرف لأسلوب الشكاية تعبيرا، ولا تمشي في مسيرات المحتجات. إنها فنانة أصيلة تتحدث عن الورود وتتفادى الكلام عن الأشواك. مدينة مراكش المحبوبة لها أن تفتخر وتعتز بهذه المرأة في مدينة سبعة رجال...
بل كل المغاربة همْ بها فخورونَ. وإذا كانت فنانتنا الرقيقة لا تتقن لغة الاحتجاج، فنحن سنحتجّ مكانها أمام المخرجين في عالم الفن السابع، وسنقول أمام التحقيق: «يا للعار أن لا يلتفت هؤلاء إلى هاته التحفة النادرة في الأفلام السينمائية».. فلو كانت في بلد آخر يحترم الطاقات ويعترف بها، لظهرت في أشرطة سينمائية كظهورها الجميل في الأشرطة التلفزيونية، وإنما لا تعمى الأبصار...
حسن نرايس
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
حسن نرايس

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل