أعلام الفتوى بمراكش عبر العصور /٨ - عبد الرحمان الدكالي وعبد السلام السرغيني

الاثنين 12 غشت 2013

أعلام الفتوى بمراكش عبر العصور /٨ - عبد الرحمان الدكالي وعبد السلام السرغيني
عبد الرحمان العوني الدكالي
    الفقيه المفتي العلامة عبد الرحمان بن أبي شعيب ابن التونسي بن الجيلالي الدكالي العوني الفرجاني أصلا، المراكشي سكنا ومدفنا، لقبه العائلي (زين العابدين). ولد عام 1321هـ/ 1903م بالرحامنة الوسطى بمركز ابن جرير الذي كان والده مستقرا به، مشتغلا بالإمامة والتدريس، وقد وجد الطفل في والده المربي والمعلم، فحفظ على يده القرآن الكريم، ودَرَس عليه مجموعة من المتون مثل الشيخ خليل، وابن عاشر بشرح ميارة، والآجرومية بشرح الأزهري، وألفية ابن مالك بشرح المكودي وغير ذلك من المتون.
ثم انتقل  إلى مدرسة الفقيه السيد محمد بن الحاج أبريك العوني اليوسفي بالعونات، ومكث عنده نحو العامين، فدَرَس عليه النحو والفقه والفرائض. وفي سنة 1341هـ/ 1922م شد الرحال إلى مراكش فسكن بالمدرسة اليوسفية، ولازم حلقات شيوخ العلم بالجامعة اليوسفية، فَدَرَس على السادة:
العلامة محمد بن عمر السرغيني، العلامة محمد بن التاودي السرغيني، العلامة أحمد ولد الحاج المحجوب، العلامة المعطي السرغيني السملالي، العلامة الحاج العربي الرحماني البربوشي، العلامة أحمد أكرام، وغيرهم.
وفي ثامن محرم الحرام عام 1358هـ موافق 28 فبراير 1939م تولى وظيفة العدالة بقبيلة الرحامنة بأمر من الشيخ أبي شعيب الدكالي الذي كاتب في شأنه قاضي القبيلة العلامة الحاج العربي الرحماني البربوشي، راجيا منه إدراجه في سلك عدول محكمته الأهلية، لضعف حاله، فلبى طلبه بعد اجتيازه امتحانا بوزارة العدل بالرباط. ومع مرور الأيام أصبح من خاصة عدول مجلسه، وقضى في هذه الوظيفة 18 سنة، بعدها انتقل إلى محاكم مراكش الثلاثة بنفس الوظيفة التي بقي فيها مدة سبع سنوات، إلى أن صدر  قرار وزيري يمنع الجمع بين وظيفتين، وكان وقته ـ أي سنة 1361هـ/ 1942م ـ يُدَرِّس بجامعة ابن يوسف ويمارس العدالة، فاختار التدريس الرسمي،  فبدأ بالابتدائي مدة ستة شهور، ثم انتقل للثانوي الذي عمل فيه مدة أربعة أعوام، ثم انتقل للنهائي بقسميه الأدبي والشرعي، فدَرَّس فيه سنوات إلى أن ألغي النهائي من الجامعة اليوسفية، وأصبح يدرس بمعهد ابن يوسف (دار البارود) إلى أن أحيل على المعاش. وقد قرأت عليه الفقه.  إلى جانب هذا كان يتعاطى خطة الإفتاء.
وفاته: توفي يوم الأحد 12 ربيع النبوي عام 1396هـ موافق 14 مارس 1976م، ودفن بمقبرة الشيخ أبي العباس السبتي.
مؤلفاته: ترك مجموعة من الفتاوى الشرعية أسماها:
(الفتاوى الشرعية على النوازل القضائية بالايالة المغربية).
 
عبد السلام بن محمد السرغيني
العالم المشارك السيد عبد السلام بن محمد بن المعطي العمراني السرغيني المراكشي.
أصل نسبهم من دادس، نزلوا السراغنة، ثم مراكش. يقول والده محمد بن المعطي السرغيني صاحب (حديقة الأزهار) أنهم من الشرفاء العمرانيين.
له اليد الطولى في الفقه المالكي، والاطلاع على فروعه، مع المشاركة في غيره. دارت عليه الفتوى بمراكش، فأبان فيها عن إطلاع تام وتثبت، ذو همة عالية، وأحوال مرضية. من شيوخه بالجامعة اليوسفية:
والده العلامة محمد بن المعطي السرغيني، عمه العلامة محمد المدني السرغيني.
ثم رحل إلى مدينة فاس فأخذ على شيوخ القرويين نذكر منهم:
العلامة الحاج محمد بن المدني كنون، العلامة علي بن سليمان البوجمعوي، وغيرهم.
وبالمشرق أخذ عن:
العلامة العارف شيخ الطريقة الحدادية بمكة المكرمة حسين  الحبشي، العلامة الشيخ سليم البشري المالكي بمصر، غيرهما.
ثم رحل إلى الحجاز سنة 1321هـ/ 1903م رفقة الوفد المرافق للشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني، وكان الوفد المراكشي يتكون من: العلامة محمد الصالح بن المدني العمراني السرغيني، والعلامة علي ابن عبد القادر العدلوني، وقد التقوا بالشيخ الكتاني بوادي الملح القريب من المحمدية، وفي يوم الجمعة 28 ربيع النبوي عام 1321هـ أمر الشيخ محمد الكتاني بإقامة فريضة الجمعة وكلف الشيخ عبد السلام العمراني السرغيني بالخطبة، وكان موضوعها شرح أركان الإسلام واستعراض أنواع من تعاليمه]. ولما وصلوا إلى الديار المقدسة أمر الشيخ محمد الكتاني العلماء المرافقين له بإلقاء دروس في المسجد الحرام [ففتح الشيخ علي العدلوني الشفا، والشيخ عبد السلام العمراني جوهرة اللقاني في التوحيد، والشيخ الصالح العمراني كتاب الحج من المختصر].
تولى القضاء بقلعة السراغنة ونواحيها خلفا للقاضي الحاج إدريس الورزازي الذي انتقل إلى مراكش خلفا للشريف العلامة مولاي مصطفى القاضي المستعفى من خطة القضاء نظرا لكبر سنه. كما جعله السلطان المولى الحسن الأول أمينا على بعض البنيان بمرسى الجديدة فذهب إليها وتنزه عن حيازة الأجرة على ذلك العمل، مدعيا أن الكفاية حاصلة له بمتاعه، فضاق بذلك ذرع من معه من العدول والعرفاء لانحصارهم في الأجرة المعينة ووقوفهم عندها. وكان رحمه الله ذا سيرة طيبة، ودماثة أخلاق، وشرف نفس، مع المحافظة على حقوق الناس.
كما كانت له دروس حافلة بالجامعة اليوسفية مثل دروس: جمع الجوامع بالمحلى، وفرائض مختصر خليل بالخرشي والدردير، والجوهر المكنون، وجمع الجوامع في الأصول، والموطأ، وكان في دروسه محققا دقيقا، يغوص في دقائق الأمور.قال عنه محمد المختار السوسي: (كان علامة جريئا ممن يتكلم في المحافل، ويفتح من صدره لجليسه، فيرى منه علما جما، وسلامة صدر).
وقال في حقه الشاعر صالح أبو رزق:
الحمد لله أعطوا القوس باريها
عبد السلام أتاها اليوم فانتعشت
أتـى بيوم به "شعبانة" ظهرت
هو الكريم وفعل الخير شيمتـه
وساحة الشرع جاء اليوم حاميها
بحمد الله قد عادت لمـاضيهـا
فـزاد فـي أنسها أنساً يجليهـا
كبير عقل أبي النفس عـاليها
   إلى أن قال:
عواطفي هذه قد صغتهـا دررا
فزدتني شهرة من بعدما خضعت
يراعتي تسبق الأفكار سرعتها
لولاك ما سطرت في الطرس أريهـــــا
جم القوافي لمن يعلو نـواحيهـــا
وفكرتي كمروق السهم أبديهــا
وختمها بقوله:
فهذه تحفتـي خـذها بلا ثمن
فاسبل عليها ستارالعفو قد عجزت
أنت الصديق الذي يصبو لمهديها
عن أن تفيك أيـاد أنت مبديها
 
مؤلفاته:
1ـ كشف الرواق الكلية، في زكاة الأوراق البنكية. بين فيه وجه وجوب زكاة الأوراق بالمغرب المقامة مقام الفضة. أحسن فيه وأجاد، مخطوط وعندي نسخة منه.
2 ـ كتاب في الأحاديث النبوية.
3 ـ اللؤلؤة الفاسية، في الرحلة الحجازية.
4ـ مسامرة: ألقاها بنادي المسامرات بالمدرسة العليا الإدريسية. طبعت.
وفاته: توفي بداء البطن وهو بالمسجد في منتصف شعبان 1350هـ موافق ديسمبر 1931م، وأقبر بضريح مولاي إبراهيم بقاعة ابن ناهض.
أحمد متفكر / استاذ باحث


معرض صور