أعلام الفتوى بمراكش عبر العصور / ١٠ عبد القادر بن الحسين المسفيوي

الجمعة 30 غشت 2013

أعلام الفتوى بمراكش عبر العصور / ١٠ عبد القادر بن الحسين المسفيوي
الحافظ المشارك الأديب الشاعر عبد القادر بن العلامة المفتي السيد الحسين بن محمد المسفوي الجعفري المراكشي. ولد بمراكش عام 1310هـ/ 1892م، أدخل إلى الكتاب وهو في السنة الخامسة من عمره فحفظ القرآن الكريم وهو في سن العاشرة من عمره، فتعهده والده بالتربية الصحيحة، وتحفيظه بعض المتون كالفقه، والجوهر المكنون، ومختصر الشيخ خليل الذي يعد من أكبر حفاظه. كما حفظ قسطا كبيرا من صحيح البخاري. ومن شيوخه نذكر السادة:
 
أول شيوخه والده العلامة المفتي السيد الحسين، شيخ الجماعة الحاج العربي الرحماني البربوشي. وكان سارده، العلامة محمد بلحسن الدباغ، المحدث الشيخ أبي شعيب الدكالي، العلامة المدني بلحسني الرباطي، وغيرهم من الشيوخ الذين ارتوى من علمهم، وأجازه بعضهم اعترافا بذكائه وقدرته على التحصيل، ولم يمنعه هذا التعليم التقليدي من تعلم اللغة الفرنسية بإحدى المدارس الفرنسية بمراكش التي تابع دراسته بها إلى أن حصل على شهادتي الدروس الابتدائية والثانوية مع شهادة الترجمة.
اشتغل بالتدريس والفتوى، وأسس مدرسة حرة وطنية كان يديرها بنفسه، إلى جانب الدروس التطوعية التي كان يلقيها بالجامعة اليوسفية وببعض مساجد المدينة وذلك في حدود سنة 1353هـ/ 1934م، وفيها أنتخب كاتبا عاما لجمعية قدماء تلامذة المدارس العربية الفرنسية بمراكش، ثم خليفة لرئيس جمعية طلبة شمال إفريقيا التي كان مقرها بتونس. لقد كرس حياته لخدمة العلم والدين والوطن.
ألقي عليه القبض مع جماعة من الوطنيين في الانتفاضة الشعبية التي قامت بها مراكش سنة 1356هـ/1937م أثناء زيارة الوزير الفرنسي (رمادي) لمدينة مراكش وحكم عليهم بالسجن والنفي ثلاثة شهور إلى تارودانت. كما هاجموا بيته، واعتدوا على والده شيبة الحمد العلامة السيد الحسين بالضرب، وسجن بسجن مراكش. وفي هذا الصدد قال الأديب إبراهيم الإلغي عشية هذه الواقعة:
 
رزء عرا فأصاب كل فؤاد
رزء تميل الراسيات لـهوله
 
ودهى الورى فأضل كل رشاد
ولوقعـه ترتـج كل بلاد
ومن شعر محمد المختار السوسي فيه:
فأحل قصر ابن الحسين كأنما
فأرى مآدب لم تشاهد مثلهـا
فأكون معه جليس قعقاع وهل
فيفوز قلبي باللقـاء ومسمعي
فيقودني من بعد بشـر طافح
 
أثـوي بقصر شاده شداد
من قبل لا مصر ولا بغـداد
يشقى لذاك جليسه الـمرتاد
بفوائد عند الحسيـن نقاد
وابن الحسين بكفه المقواد
 
رئيس الجامعة اليوسفية:
على إثر وفاة الرئيس العلامة محمد بن عثمان رحمه الله  استدعاه جلالة الملك محمد الخامس  وأسند إليه رئاسة جامعة ابن يوسف والمجلس العلمي في 30 قعدة 1364هـ موافق 6 نونبر 1945م جزاء له على إخلاصه وحزمه. قال في حقه جلالة الملك محمد الخامس عندما عينه رئيسا للمجلس العلمي: (لقد وليناك هذا المنصب السامي لكونك تنحدر من بيت عريق في المجد والرئاسة...)، جاء هذا التنويه الشريف في رسالة مولوية صحبة ظهير التعيين في الرئاسة المذكورة، والظهير مؤرخ في 10 ذي القعدة عام 1364هـ، ومسجل في الوزارة الكبرى بتاريخ ذي الحجة عامه الموافق 7 نونبر سنة 1945م تحت رقم 287، وقد تلي الظهير الشريف مع الرسالة المولوية وقته على جماهير العلماء وطلبة الكلية اليوسفية بمراكش، كما حضره الباشا الحاج التهامي الجلاوي والسيد أحمد بن العربي الحسناوي نائب دولة الصدر الأعظم والقائد العيادي، والعلامة القاضي التعارجي، والقاضي الحاج الحبيب الورزازي، والمراقب العلامة بوركبة. وبقي في هذا المنصب إلى أن عزل من منصبه في 23 محرم 1373هـ موافق 2 أكتوبر 1953م، نظرا لأفكاره الوطنية، وللمرض المزمن الذي أقعده عن العمل  وبقي في بيته إلى أن توفي يوم 24 حجة عام 1377هـ موافق 12 يوليوز سنة 1958م، ودفن بضريح سيدي محمد (فتحا) أبو عطفة بالرحبة القديمة.
إلى جانب هذا له قصائد شعرية وأناشيد وطنية حماسية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر نشيد (العلم روح الحياة) الذي ألقاه في الحفلة التي أقامتها جمعية قدماء تلاميذ المدارس العربية الفرنسية بمراكش في شوال عام 1352هـ موافق يناير 1934م، يستنهض فيه همم الناشئين لتعاطي العلم الذي هو السبب في رقي الأمم الحية.
مؤلفاته:
ـ كتاب ضمنه جميع الفتاوى الشرعية التي كان يفتي بها في النوازل والأحكام.
ـ كتاب تناول  فيه حياة جده أبي الحسن علي المسفيوي زير الشكايات، وشيخ المولى الحسن الأول.
ـ أدباء الأندلس.
ـ رسالة إلى الجنس اللطيف.
ـ كتاب الجغرافية العالمية: ترجمه من الفرنسية إلى العربية لسد حاجات طلبة جامعة ابن يوسف.
 
ذ. أحمد متفكر / استاذ باحث


معرض صور