أعضاء الديوان الملكي..والمقربون والمستشارون للملك / ج١

الاربعاء 2 يوليوز 2014

في عهد الاستعمار, كان الفرنسيون ينظرون إلى الملك الراحل محمد الخامس على أنه ليس بملك الحماية, وإنما ملك الاستقلال. وفي واقع الأمر كانت هذه المرحلة فترة شد وجذب، ومرحلة نشوب أزمة بين الملك والفرنسيين. بسبب ذلك فكر الفرنسيون في إرغام الملك على توقيع ما كانوا يسمونه إصلاحات بالإكراه بعد أن تشبث الملك بموقفه المضاد لها، وتحت الضغط والإكراه، وقع الملك على اقتراحات المقيم العام، ومن جملتها إبعاد جميع أعضاء الديوان الملكي من الذين ينشطون في الدفاع عن وطنيتهم. 
في عهد محمد الخامس
... وبعد الاستقلال كان مجال الاستشارة الملكية ضيق جدا. من بين الذين اشتغلوا في ديوان محمد الخامس نذكر: مسعود الشيكر الذي كان مدير الديوان الملكي والذي كان وزيرا للداخلية. ومحمد توفيق القباج الذي كان عضوا في الديوان، ثم رئيسا له على مدى خمس سنوات، وقبلها اشتغل توفيق بإدارة الشؤون الشريفية، حيث كان صلة الوصل بين السلطان محمد الخامس والمقيم العام الفرنسي ممثل الحماية الفرنسية. توفيق القباج الذي سبق له أن شغل سفيرا للمغرب في عدد من البلدان الافريقية وفي رومانيا والنمسا، وهو ابن عبد الجليل القباج الذي كان أول مدير لجريدة «العلم». واشتغل أيضا في الديوان الملكي أحمد بناني المعروف بقربه من الفرنسيين, بعدما اشتغل مع المقري طويلا, ثم المهدي بنونة الذي كانت له علاقة بالإسبان. وعبدالوهاب بن منصور الرقيب الأول على الصحافة الوطنية وآخرون...
في عهد الملك الراحل محمد الخامس سادت صورة الفقيه المستشار, وكانوا عادة يسمون مستشاري التاج. فاعتمد لهذه الوظيفة مولاي العربي العلوي شيخ الإسلام, أحد مؤسسي حزب القوات الشعبية، والمختار السوسي ولحسن اليوسي، اذ حمل هؤلاء صفة مستشاري العرش» وهي وظيفة كانت محكومة وقتئذ بتأثير الطابع القبلي على المجتمع المغربي.
كان ولي العهد الحسن الثاني آنذاك يضطلع بدور المرجع الاستشاري, رغم أنه لم تكن له هذه الصفة بشكل رسمي. وكانت هناك بعض الشخصيات القلائل التي عرفت بقربها من الملك محمد الخامس، مثل إدريس المحمدي الذي شغل منصب مدير ديوان الملك وامبارك الهبيل البكاي الذي ترأس أول حكومة مغربية بعد الاستقلال وغيرهما، هؤلاء كانوا يلعبون أحيانا دور المستشار.
في عهد الحسن الثاني
كان الملك الراحل الحسن الثاني يختار حاشيته والرجال الذين حوله بعناية كبيرة ووفق معايير يحددها سلفا بعناية ودقة، وغالبا ما كان أغلبهم ممن سبق لهم أن احتلوا مواقع عليا في الدولة وإدارة الشأن العام وتألقوا فيها وراكموا تجربة كبيرة.
يعتبر «جون واتربوري»، في كتابه عن إمارة المؤمنين، أن الديوان الملكي اتخذ في عهد الحسن الثاني مسلك حكومة الظل، يراقب بدقة نشاطات الحكومة وفي داخله تتقرر الخيارات الكبرى. ويقول ادريس ولد القابلة «إن مستشاري الملك يعملون في الديوان الملكي، وهو من أهم الأجهزة التي تعمل على صناعة القرارات السياسية الكبرى, باعتبار أن المؤسسة الملكية تحتل مكانة مركزية في النظام السياسي المعتمد بالمغرب. ويضيف أن الملك الحسن الثاني لم يكن يستحسن ظهور مستشاريه في الحياة السياسية وفي الإعلام إلا عندما يرى الضرورة لذلك. ويتميز عمل المستشار الملكي بالسرية اعتبارا لحساسية القضايا المعروضة على الديوان الملكي، ودوره يكمن في رسم القرارات التي تحدد السياسة العامة للدولة. ويكون هذا المستشار الملكي متسلحا في وظيفته بعاملين أساسيين هما مؤهلاته المعرفية وخبرته التقنية والثقة التي يحظى بها من طرف الملك».
في عهد الحسن الثاني ومنذ التسعينات لم يعد الديوان مجرد محطة عبور، بل أصبح يشكل نهاية المسار الوزاري. فقد فتحت حكومتا عبد الكريم العمراني وعبد اللطيف الفيلالي المجال لوزراء تميزوا بأدائهم المهني في عيون الملك الحسن الثاني، لضم عدد منهم لاحقا للديوان الملكي مثل عبد العزيز مزيان بلفقيه أو عمر القباج وآخرين... ثم أن هناك بعض المستشارين جاؤوا من المحيط السياسي الذي خلقه آنذاك الظرف السياسي في بداية ستينيات القرن الماضي. في حين إن زليخة نصري و أندري ازولاي تم تعيينهما وهما يحملان تحديد الوظيفة، أي القضايا الاجتماعية والقضايا الاقتصادية، في حين عرف عن مزيان بلفقيه أنه كان صاحب ملفات.
كما أن بعض المستشارين في الديوان ظلوا يمارسون وظيفتهم مدى الحياة، مع استثناء بعض الحالات، منها عبور محمد القباج من المحيط الملكي قبل تعيينه بعد سنوات على رأس ولاية الدار البيضاء.
وفي العهد الجديد عرف الكثير عن الرجال المحيطين بالملك أكثر من أي وقت مضى، كما عرفوا أجر مستشاريه، والذي يناهز 55 ألف درهم شهريا.
 
عبد الرزاق السنوسي / نشر في الاتحاد الاشتراكي


معرض صور