المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أصوات مراكش : كتاب كانيتي الذي احتفى بالشخصيات الهامشية

السبت 18 يناير 2014

أصوات مراكش : كتاب كانيتي الذي احتفى بالشخصيات الهامشية
تزايدت الكتب والدراسات التي تتناول طبيعة الحياة في العالم العربي، غير أن كتب الرحالة تبقى الأقرب إلى روح هذا العالم وواقعه كونها تحكي تاريخ من لا تاريخ لهم، مقهى موكا أحد هذه الكتب بلا ريب.
كان كيفر في كثير من تلك الخواطر والمشاهدات قريبا من الكاتب الألماني، البلغاري الأصل، صاحب "أصوات مراكش" إلياس كانيتي، الذي احتفى في كتابه بشخصيات هامشية قد تبدو للعين العادية مقززة، في حين رأتها عين كانيتي حاملة للقدسية والحب والإنسانية.
ويعد كتاب كانيتي الذي زار مراكش سنة 1954 برفقة فريق سينمائي أهم ما كتب عن مراكش بشهادة الكاتب الأسباني الكبير خوان غويتسيلو الذي عشق هذه المدينة وحط الرحال بها، وقد غاص كانيتي في حياة المهمشين والمشردين وسوق العميان،
ويشعر القارئ بنفسه في كتاب كانيتي أمام قصيدة تتغزل بالمدينة وناسها، بعيدة عن كتب الرحلة الاستعمارية التي كانت تنظر إلى واقع الشرق وحياة ناسه نظرة فوقية، متمركزة حول ذاتها متماهية بنزعة التفوق الأوروبية، شأن الرحالة الألماني غيرهارد رولف في القرن التاسع عشر، الذي لم ير في كرم المغاربة وإقدامهم إلى دفع قطع اللحم إلى ناحيته من طبق الطعام سوى"أيديهم المتسخة"!ا
كان ( إلياس كانيتي ) قد تعرض في نص بديع عنوانه ( منازل صامتة وسطوح مقفرة ) عن تقاليد خاصة في السكن . فنادرا ما تفتح نوافذ البيوت في مراكش على الشارع ، وربما لا توجد مطلقا ، وكل شيء يفتح على باحة البيت التي تفتح بدورها على السماء ، وهذه الباحة هي التي تسمح بربط العلاقة مع المحيط ، والحياة الحقيقية هي أن يعيش سكان البيوت في صمت ، ولكي يعيشوا يحتاجون إلى مكان صامت بعيد عن الأعين الفضولية ، أبواب تكون مفاتيحها في جيوبهم ، هناك نهاية شارع ضيق أو زقاق أو درب ، يفتحونه من غير أن يسمعهم احد . 
 
ولأن النوافذ والأبواب مغلقة ، صعد إلى سطح بيت صديقه ، وحينما نظر إلى المنزل المجاور ، قال له صديقه : 
-هذا ممنوع . 
-لكن ليست هناك أي امرأة . 
-ربما شاهدتنا ، كما لا يمكن أن نكلم امرأة محجوبة في الشارع .
- وإذا أردت أن أهتدي على طريقي ؟
-عليك أن تنتظر حتى تلتقي رجلا .
رد ( إلياس كانيتي ) 
-ولكن يمكنك أن تجلس فوق سطحك . وإذا رأيت أحدا على السطح الآخر ، فهذا ليس خطأك . 
وأضاف 
-إذن الناس فوق السطوح أقل حرية من الشارع .
قال صديقه 
-بالتأكيد . الناس لا يرغبون في أن تكون لهم سمعة سيئة لدى جيرانهم . 
لم يكن أمام ( إلياس كانيتي ) إلا أن ينظر بعيدا عن البيوت ، وأن يبدو أنه ليس مهتما بشيء على الإطلاق ، وهو ينظر حسد الطيور ، وحسد قدرتها على أن تقف على السطوح دونما رهبة أو قلق .
 

المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : تاريخ مراكش, غويتصولو, كانيتي
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل