المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أسواق مراكش القديمة التي انقرضت..!!؟

الاربعاء 26 غشت 2015

أسواق مراكش القديمة التي انقرضت..!!؟
أصبحت مراكش التي ظلت عبر سائر العهود تضاهي مثيلاتها من المدن العريقة بأسواقها المنظمة، تواجه الآن و بوتيرة سريعة خطر انقراض تلك الأسواق.
 وتقابل هذه الظاهرة بلامبالاة من يتوجب فيهم السهر على ما يضمن لمراكش بأسواقها تميزها كقطب سياحي غدا له موقعه بين أهم المواقع الأكثر شهرة عالميا.
فالمدينة التي اجتاحتها عواصف التغيير فحولت بناياتها المتوسطة العلو إلى عمارات شوامخ ، وأجهزت على بريق دروبها ودفئها المتقد بما كان يطبع تلك الأحياء من حياء وحسن جيرة ومراعاة مشاعر السكان بعضهم بعضا وحرصهم على تجنب كل ما يخدش الحياء بينهم أو يسيء لعاداتهم وتقاليدهم. وغدا كل شيء بها مستباح تحت يافطة الانفتاح على سوق الاستثمارات السياحية منها والعقارية.
وابن مراكش الذي طال أمد غيابه عنها خلال العقد الأخير من السنين لن يصلح لأن يضطلع بمهمة إرشاد ضيوف حلوا عنده او اصطحبوه من بلدانهم إلى مسقط رأسه ، بل إنه سيحتاج هو نفسه لمن يرشده للوصول إلى مواقع كان يعرفها بمحلات ظلت قبل ان تأتي عليها رياح المسخ فتطمسها ، بمثابة دليل له يمكنه بواسطته ان يحدد مواقع لمن ضل الطريق او تاه بين زقاق المدينة و دروبها .
 فلا السمارين أبقت على ما كان يجعلها سوقا مميزة عن سائر أسواق الأقمشة ، ولا بقالة قاعة الزيت ظلت حوانيتهم مخصصة لما كانت سوقهم معروفة بتسويقه من سمن وزيوت وزيتون وكل أنواع الدسم الأخرى ، حيث لم يعد يتواجد بها حاليا سوى ثلاثة دكاكين مختصة في ذلك النوع من التجارة ، أما سوق الجديد الذي ظل معروفا باحتوائه لعدد كبير من المحلات المختصة في أعداد المأكولات، فيقف الزائر له على مسخ شبه كلي أتى على تلك المحلات بنسبة تسعين في المائة حيث تحولت حوانيت المأكولات إلى بزارات، ولم تعد السوق تشتمل سوى على محلين إلى ثلاثة من المطاعم التي كانت تملأه.
 ونفس المصير لقيته سوق ميلودة التي كان ملجئا لسكان ازبزط والرحبة القديمة و ضبشي و الأحياء المتاخمة لمحيط تلك السوق التي طمست بها كل سمة مرتبطة بتجارة الخضر التي اشتهرت بها ، وغدت محلاتها كلها عبارة عن رواقات لمنتوجات الصناعة التقليدية المعدة للرواج السياحي. 
وبداخل الأسواق العتيقة من كماخين وباروديين وسراجين وطبايلية ونجارين ومجادلية ومراية وشكايرية تغيرت ملامح تلك الأسواق كلها وانمحت العديد من معالمها وحتى التي ظلت تقاوم، ها هي اليوم في مواجهة عاصفة التغيير التي لن تمهلها كثيرا لتعصف بها وتحولها إلى مجرد خبر كان مثلما حصل لسوق القصابين التي تحول آخر محل بها في تخصصه إلى متجر لبيع الملابس الجاهزة، ومثلما عرفته سوق اللبادين وسوق الرحى وغيرها كثير.
ويتعرض حاليا سوق القشاشين (باعة الفواكه الجافة) لموجة تغيير لمعالمها بعدما أصبحت تلك التجارة مشاعة بالعديد من المحلات خارج السوق المخصصة لها، مما اضطر بعض القشاشة في ظل الارتفاع المهول الذي عرفه العقار بمراكش إلى بيع مفاتيح دكاكينهم لتتحول إلى محلات لبيع منتوجات أخرى كلها تصب في التجارة المخصصة للسياحة.
التغيير شيء حتمي في مسار العمران والمتاجرة والتصنيع، وكل ما يتربط بالحياة اليومية، وتطوره لا يرفضه إلا من ينقصه الوعي بضرورته، لكن العيب يكمن في امتطاء ركب الإهمال واللامبالاة المؤديين إلى التفريط في أمور لا تقبل ذلك، فكثير من المتيمين بمراكش يشدون الرحال إليها لكونها ظلت تحافظ على ما افتقدوه في بلدانهم واشتاقوا لسحره. وإن كانت تبدو لمن تسلطوا على تسيير شؤون هذه المدينة من الذين لا يقيمون وزنا إلا لما له فتات يغتنون به من وراء التفويتات والسمسرة فصاروا من أصحاب الـﭬيلات الفخمة بعدما كانت جيوبهم  قبل ست سنوات خلت لا تقوى على أداء سومة بيوت الكراء بأحياء شعبية أو من النازحين الذين امتلآت بهم دواوير صارت ملحقة بالمدار الحضري،أو من المعطلين الذين وجدت لهم بالكاد وظائف في سلالم لا تتعدى الخمسة، تبدو لهم بأنها لم تعد صالحة لزمان صارت فيه مراكش من المدن الأكثر شهرة في العالم، بعدما فتح الباب على مصراعيه للتخلي عن كل رياضاتها بل ودروبها التي شهدت إحداها احتفالا نظمه السكان الجدد لها بمناسبة رحيل أخر ساكن عنها من أبنائها الأصليين. 
والغريب في الأمر انه في ظل هذا التغيير الماسخ لوجه مراكش ، لا يتورع عمدتها عن التغني في كل مناسبة تفتح له فيها القناة الثانية ولبعض من أتباعه نافذة يطلون من خلالها على سكان مراكش ليستفزوهم وليروجوا لما بما صارت عليه مراكش خلال حقبة ولايتهم ،
وحتى الساحة التي تعتبر نواة إستراتيجية استقطاب السياح لم يتوانوا في التسلط عليها تحت يافطة صداقة جمعية جل أعضائها لا يعرفون شيئا عن جامع الفنا قبل عشرين سنة خلت ، جمعية لم يمر على إنشائها شهر ليزود صندوقها بعشرات الملايين لم ير منها رواد الساحة سنتيما واحدا جمعية يعر ف الجميع أنها أنشئت لغرض غير الذي يتم التبجح بترديده، 
وليس غريبا - وقد بدأ ذلك - في ان تتغير الحلقة ويحل محل أصدقاء وتلامذة "ملك جالوق" و "فليلة" و"باقشيش" و"ميخي" و"طبيب الحشرات" و"الصاروخ" رحمهم الله  جميعا، والروايس وشيوخ الحوزي، يحل محل هؤلاء ، حلايقية بأسماء غربية مثلما أقدمت عليه إحدى الوافدات على مراكش وبتشجيع من بعضهم حيث أقامت حلقة بالساحة ، وهو ما اعتبر الغيورين على ساحة جامع الفنا بأنه خطوة على درب تغريب الساحة مثلما غربت دروب مدينتها العتيقة. 
وإلى ان يستفيق "المدوخون " بنفحة ذلك التغيير الجامح والماسخ للمدينة المرابطية الذي لا يصب من أي جهة فيما يخطط لمراكش من ان تكون قطبا سياحيا يرتكز على أسس قوية من دون المساس بأمور تعتبر توابث يمكن تطويرها ولكن لا ينبغي الإجهاز عليها لأن في ذلك ما يسوء إلى تقوم عليه دعامات الاستقطاب، ويبدو أنهم لن يتسفيقوا ما دامت "الهمزة كاينة".
لذا فالأمر موكول لكل غيور من أبناء مراكش وممن بقلبهم نزر من ما تستحقه مراكش بأن يهبوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لضمان استمرار دوام البقية الباقية من معالم مراكش، وعادات وتقاليد أهل مراكش ، وأسواق مراكش ، ولإيقاف ركب كل ما أتى على طمس ما ظلت المدينة تزخر وتتميز به من طبيعة العمران وتنظيم الأسواق والحفاظ على المآثر والواحة والقناطر الضاربة في القدم التي غدت أقدمها معرضة للردم في خطوة اولى لطمسها بعد أن ينوب فيض الوادي عن الجرافات ويسجل هدمها باسمه . والتصدي للتطاول على المئذنات التي ابتليت هي الأخرى بمزاحمة ومطاولة عمارات انبتت بجوانبها كالفطر مسيئة إلى هيبتها وجلالها في غفلة من الأوقاف المشغولة بتنشيط الزوايا وإحياء الطرائق.
ففي ظل اللهث وراء كل ما له ارتباط بالسياحة غير ذات المردودية والنفع ، فقدت مراكش أكثر من 80 في المائة من طبيعة أسواقها العتيقة،وعقاراتها، فصارت حوانيت تلك الأسواق مخصصة لبيع معروضات لا يحتاجها 90 في المائة من أبناء مراكش الذين صاروا يشدون الرحال إلى مدن أخرى لابتياع الأقمشة وقطع مسافات وهدر أوقات في التجوال عبر شرايين طرقات تختنق بما يملأها من حديد، لشراء ما كانوا يبتاعونه بأسواق مدينتهم التي كانت غاية في التنظيم والتي صيرت حوانيتها عبارة عن شيء يزاحم البزارات في اسمها ، وبعدما تم تهجير أسواقهم الكبيرة إلى ما كان ولا زال يعتبره المراكشيون من ضواحي المدينة. 
كذلك صار حال مراكش، و كل ذلك جرى في سبيل عيون التفويتات التي انتفخت و تنتفخ من ورائها حفنة جيوب اكتسب أصحابها الذين لا زال العديد من السيكليسات (مصلحي الدراجات ) يتذكرون ما كانوا يقاسونه من اجل إعادة الحياة إلى دراجات أولئك المنهكة ، والذين هجروا أقسامهم في عز الأزمة التي تعاني منها مراكش على مستوى الموارد البشرية بالمؤسسات التعليمية وأصبحوا بعدما استفادوا من الإعفاءات من أداء وظائفهم من اكبر السماسرة في العقار،اكتسبوا أسماء و صارت لهم بعد ان تدلت بطونهم ورفضت حزام سروالهم الهابطة إلى ما دون خصورهم ، حيزات ضمن سفر أعيان مراكش ، وتفقرت من ورائها عشرات المئات . و كل ذلك ، جرى لهثا وراء رواج سياحي مائع ، بعيد كل البعد عما هو مخطط له، وعما ينسجم ورح الإنسية والأخلاق والوجاهة والعفة والوقار الذي عرف به أبناء مراكش البررة، وقائم على دعائم هشة انهيارها سيكون ضربة قاصمة لظهر اقتصاد وعقار وعمران وموروث مدينة الحمراء
عبد الله أونين / أرشيف المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الله أونين / أرشيف المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل