أسماء تتزاحم تحت سماء مراكش

الجمعة 22 نونبر 2013

أسماء تتزاحم تحت سماء مراكش
 
  قبل عامين  وزع  سيمون كزافييه كيراند هرمس مليون وردة  على المارة بشارع محمد الخامس بمناسبة إطلاق حملة تسويق مشروع " هولدينغ هرمس " بمراكش " مربع عدن" الذي بني على أنقاض سوق جيليز .

هرمس الذي تتحرك خلفه الملايير من الأوروات كان من الأوائل من كبار أثرياء العالم  الذين اكتشفوا سحر الإقامة داخل المدينة العتيقة ، و وسط سكانها و بجوار منازلهم . لم يختر الانعزال بقصر تحميه غابة النخيل في وسط هادئ و محروس خصص أصلا ليكون جناحا خاصا لأثرياء العالم  بمراكش . بل اختار الإقامة بحي تاريخي و شعبي مكتظ بالسكان و له رمزيته لدى أهالي المدينة العتيقة برياض ينتصب  كقلعة في قلب الزاوية العباسية على بعد أمتار قليلة جدا من ضريح أبي العباس السبتي أحد رجالات مراكش السبعة . صرف من أجل إصلاحه و صيانته و تحسين شروط الرفاه و الفخامة به ملايين من الدولارات

.في هذا الرياض الشاسع جدا كقصر ، و المرتفع فوق قباب ضريح سيدي بلعباس كحصن منيع ، يعقد هرمس عشاءات خاصة و حفلات تحضرها شخصيات من طينة أولئك الذين يحركون العالم بكامله و يتصرفون في مصيره . أثناء عبورهم من الممرات الضيقة المؤدية إلى هذا الرياض  قد تتماس أكتافهم بأكتاف مراكشيين بسطاء من جيران هيرمس أو الذين يتقاسمون معه نفس الحي ، لكن دون أن يدرك هؤلاء القيمة المالية و السياسية و الفنية للأوائل . . ذلك سحر آخر من سحر مراكش العتيقة : أن يتواجد من هم في قمة المجد و الثراء و النفوذ عالميا جنبا إلى جنب مع من هم أكثر بساطة و أقل حيلة ، دون أن يحدث ذلك أي اصطدام أو تشنج .

ينضاف اسم جان رونيه فورتو رئيس مجلس المراقبة لمجموعة فيفاندي إلى قائمة عشاق مراكش .  و على بعد 10 كليموترات تقريبا من مركز المدينة في اتجاه منطقة العكاري ، و غير بعيد عن قصر نماسكار ، شيد فورتو إقامة هادئة سماها " دار الصداقة " التي يستغلها ابنه كفضاء ثقافي لإنجاز و تقديم أعماله في النحت . لكن جان روني فورتو ، حاله كحال عدد من عشاق المدينة الحمراء من المشاهير و الأثرياء ، لا يرتبطون بها كسياح عابرين يستمتعون بأجوائها و ينصرفون . بل يرسخون حضورهم فيها بأثر حي . حيث أن الرجل أنشأ مؤسسة  تعنى بدعم المشاريع الثقافية ، و من أهم التظاهرات التي تحظى بدعم المؤسسة مهرجان " أوال ناغ " لفنون الشارع ،  جريا على تلك السنة التي  رسخها بعض الشخصيات العالمية الهامة التي استهوتها مراكش و أقامت بها لفترة معينة ، فعملت على خلق ما يجعل من عشقها  للمدينة و إقامتها بها انتماء حقيقيا لها .
 


ذلك ماقام به جاك ماجوريل بعد أن خلف وراءه حديقته الشهيرة التي تعد اليوم لوحدها معلمة فنية تستقطب سنويا آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم . ع هنري ليفي ، و نيكولا سركوزي ، و أمير قطر ، و عائلة الرئيس الغابوني علي بانغو ...أسماء كثيرة تتزاحم تحت سماء مراكش من كبار المشاهير و النجوم ، تصحبها أموال ضخمة و تتحرك معها الملايير، و تتناسل حولها الأخبار و الإشاعات ، لتمنح المدينة الحمراء  ما كان قد أسماه الروائي السوداني طيب صالح بكيانها الأسطوري ، و الذي  يعني به ما يتبقى من المدينة  في روح زوارها بعد أن يكونوا قد غادروها إلى البعيد ،  وما يحملونه منها معهم من أحلام و ذكريات و أفراح

.. تلك الأضواء التي تضرب في ذاكرة العين ، و الروائح و الألوان و الأصوات  حتى الوجوه .. مراكش هكذا بالنسبة لهؤلاء ، سحر و غواية و متعة و حكاية . أسوار تتعالى لتخفي حيوات في منتهى التنوع و الاختلاف إلى حد التناقض ، لتتحول المدينة إلى انتصار حقيقي على الفناء ، كل خطوة منها غيمة تمطر حلما ، و كل ركن فيها شمس تتكئ على كتف من يتذوقها بافتتان  .     ​      
عبد الصمد الكباص


معرض صور