المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أحكام الكلاب في الفقه الإسلامي

الاثنين 2 نونبر 2015

زحف الكلاب على المدن مؤشر قوي على ترييفها
عالج الفقهاء القدامى أحكام الكلاب بطريقة معقلنة ملائمة لعصرهم ، وتركوا تراكما كبر على المحدثين التعامل معه ، فهما وتمحيصا ونقدا وتجاوزا .


أحكام الكلاب في الفقه الإسلامي
 
تكاثر الكلاب في المدن إلى حد أن صار الناس منها في أمر مريج. وتكلم في شأنها الفقيه والمتفيهق. فمن منكر لاتخاذها في البيوت حجته حديث في صحيح البخاري1 مفاده أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، ومن مجيز لا يرى في ذلك بأسا مستندا إلى حديث ورد أيضا في البخاري في سياق الكلب وفيه" في كل ذات كبد رطبة أجر"2. وحيث انعدم الحوار بين المختلفين في الحكم فقد حلت الجفوة والتناكر وغدا ما يفرق بينهما أكثر مما يجمع.
رجعت إلى المصادر الفقهية المعتمدة، فبهرني منهجها وطرق استنباطها، واتساع صدرها للمؤتلف والمختلف، فقد جمع مؤلفوها كل الأحاديث الواردة في موضوع الكلاب، وصنفوها بطريقة منطقية في أبواب وفصول وأخيرا عمدوا إلى استخراج المعقول من المنقول، وبذلك حلو مشاكل عصرهم.
فهذا ابن عاصم ( 760هـ-829هـ) عمدة المذهب في التوثيق والفتوى يقول في منظومته تحفة الحكام في فصل اتخاذ الكلاب وبيعها.
واتفقوا أن كلاب الماشية      يجوز بيعها ككلب البادية
وعندهم قولان في ابتياع      كلاب الاصطياد والسباع
ربط الكلاب بالبادية، وعدد وظائفها والحاجة الماسة لساكنة البادية إليها، ورتب على ذلك جواز الاتخاذ والبيع، فهي تحرس دورهم وأمتعتهم ليلا ونهارا وتحفظ ماشيتهم مما يعدو عليها من الحيوانات المفترسة، وتحرس بساتنهم وزرعهم. فما دامت الحاجة ماسة إلى خدمات الكلب فالجواز، وما لا منفعة فيه فممنوع.
ولقائل أن يقول هذا عن كلاب البادية، فماذا عن كلاب المدن، لم يتطرق إليها ابن عاصم. لكن الشراح تعرضوا لها ما بين مجيز للحاجة كحراسة الأسواق والقساريات والدور، وبين من قال بالمنع لأنها تؤذي من لا يسرق فهي لا تميز، وتروع بنباحها الساكنة بالليل والنهار.
1- صحيح البخاري: كتاب بدء الخلقّ، باب ذكر الملائكة
2- نفسه: كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم
 
هكذا عالج فقهاء العصر الوسيط مسألة اتخاذ الكلاب وبيعها. عالجوها انطلاقا من النفعية، ومن خلال ثنائية المأذون به وغير المأذون به. والترخيص وعدمه بيد السلطة.
وانطلاقا من هذا التراكم يمكن للفقيه المأذون له أن يزكي فتواه بالمدونة الخاصة بامتلاك كلب من الكلاب، وفيها الإلزام ببطاقة هوية الكلب، تكون حاملة لاسمه، واسم مالكه، والعنوان، والتلقيح ضد داء الكلب وتواريخه، وضرورة الكمامة خارج مكان حراسته، والإبقاء على الكلب لدى مالكه إلى أن يموت أو يسلمه إلى المصلحة المختصة...إلخ.
فإذا وقع ونزل واعتدى كلب متملك على شخص ما، أمكن للضحية أن يقيم دعوى على صاحب الكلب" فالدية على العاقلة" كما أنه بالإمكان الوقوف على ما بالكلب من أمراض حتى يتسنى للطبيب تعيين الدواء المناسب للمعتدى عليه. هذا عن الكلب المأذون فيه.
أما الكلاب الضالة، والكلاب الضواري التي هي سلاح بيد العصابات الإجرامية ،و الكلاب المتخلى عنها التي أصبحت مصدر إزعاج وخطر ومؤشر على ترييف المدن فمسؤولية تطهير المدن تقع على عاتق الدوائر المسؤولة و الجماعات المحلية. ولها الحق في التخلص من الكلاب العقر تأسيا بأهل البادية الذين يطرحونها في آبار غاض ماؤها وأضحت نسيا منسيا تعرف بآبار الكلاب العقر. وذكر الله بكل خير ذلك الطالب الشاعرالمشاكس الذي أضاف إلى بيتي ابن عاصم:
                           ويشنق الكلب الذي في المدن       لما له في العض من تفنن
 
ذ.محمد الطوكي / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش
ذ.محمد الطوكي / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل