المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

أجري من الأجور المحترمة .. ورغم ذلك

الخميس 13 مارس 2014

يقولون في بلاد العم سام: «لا تقل ماذا أعطتني أمريكا بل قل ماذا أعطيت أنا لأمريكا»، وهذا عين العقل والمواطنة


أجري من الأجور المحترمة .. ورغم ذلك
 
 
 لكن دعونا نقلب هذه الحكمة الأمريكية في المغرب، ولو مؤقتا، لنعرف درجة الاختلالات التي تطبع علاقة المواطنين بالدولة... وإليكم هذه القصة الواقعية...
«أنا مواطن عمري 40 سنة، أعمل في بنك، وأتقاضى أجرا شهريا قدره 12222 درهما، أؤدي منه 1721 درهما كضريبة على الدخل، والباقي يذهب إلى صندوق الضمان الاجتماعي، ويدخل جيبي أقل من 10000 درهم. أشتري مواد غذائية لأسرتي الصغيرة بقيمة 3000 درهم، وأدفع 20% من الضريبة على القيمة المضافة «TVA» للدولة عن هذه القفة، أي حوالي 600 درهم، ثم أدفع أقساط قرض المنزل 2700 درهم، وأؤدي عنها الضريبة هي الأخرى، ثم أمر إلى المدرسة الخاصة التي يدرس بها ابني وابنتي، وأضع 1200 درهم عن كل واحد منهما، أي 2400 درهم، ثم أدفع أقساط سيارة اقتصادية عمرها سنتان حوالي 1000 درهم، أؤدي عنها الضريبة هي الأخرى. الباقي من الراتب يذهب إلى فاتورة الماء والكهرباء والأدوية والطبيب ومساعدة العائلة....
آه، نسيت أن أخبركم بأن لدي أخا وأختا لا يعملان، أي في «الشوماج»، رغم أنهما درسا وحصلا على شهادة جامعية عليا، فأضطر إلى مساعدتهما بين الفينة والأخرى... وهكذا ترون أن أجري يعتبر من الأجور المحترمة في هذه البلاد، فأقل من 10 % في المغرب من يزيد أجرهم الشهري على 10 آلاف درهم، ومع ذلك فإني أعيش بالكاد في مستوى أقرب من المتوسط، ولا أدخر شيئا على الإطلاق، بل بالعكس أعيش على «قروض» مؤجلة الدفع... ليس هذا هو موضوعنا.. الموضوع هو: ماذا آخذ من هذه الدولة مقابل كل الضرائب التي أؤديها؟
المستشفى والدواء أدفع فاتورتهما وفوقها الضرائب، ومدرسة الأبناء أتحمل تكلفتها العالية هربا من المدرسة العمومية التي تعرفون جميعا أحوالها، وكيف صار الآباء يهربون منها خوفا على مستقبل الأبناء.
جل الطرق التي أعبرها كل صباح بين البيت والعمل «محفرة»، وكأن قصفا أمريكيا أخطأ جبال «تورا بورا» وأصابها. الحي المتوسط الذي أسكن فيه ليست به شجرة واحدة ولا حديقة صغيرة ولا إنارة كافية، ولا مكان لحرق السعرات الحرارية، أو للعب الأطفال الذين أدفنهم في شقة من 70 مترا مربعا طيلة أيام الأسبوع. عندما أذهب إلى المقاطعة للحصول على وثيقة إدارية تافهة، أضيع ثلاث ساعات في المعدل، وأضطر إلى دفع 50 درهما في الغالب، أي أن هناك ضريبة أخرى غير معلنة يدفعها المواطن جيبه وأعصابه. وعندما صدر حكم قضائي لصالحي العام الماضي، بعد أن انتظرت خمس سنوات من التقاضي البطيء أمام العدالة، لم أجد من ينفذ الحكم على شركة التأمين التي في ذمتها 50 ألف درهم قضت بها المحكمة لعائلتي عن عاهة أصيب بها ابني في حادثة سير وقعت أمام المنزل...
عندما أخرج من البيت وأرى سيارة شرطة أعرف أن الأحوال بخير، فالشرطة لن يظهر لها أثر لو كانت هناك جريمة أو عصابة تقطع الطرق بالسيوف... 
وقد قرأت أن الضريبة يدفعون منها رواتب للجيش ويؤدون منها فاتورة السلاح لحماية البلاد والعباد من العدو الخارجي، وأنا لا اعتراض لدي على هذا، وأحيي جيوشنا كافة، لكني لم أسمع يوما عن صدور تقرير للمجلس الأعلى للحسابات حول طرق صرف ميزانية الجيش. ليس هذا تشكيكا –معاذ الله- ولكن ليطمئن قلبي... ومع كل هذا فأنا مواطن راض بقضاء الله وقدره، لا أخرج في تظاهرة ولا أحلم بالثورة، كل أحلامي أن أعرف ماذا تقدم لي الدولة مقابل الضرائب التي أدفعها، عن نفسي وعائلتي وعن البيت والسيارة والقفة والماء الكهرباء والراتب؟ ماذا يصنعون في الرباط بهذه الأموال إذا لم يكونوا يصرفونها على المواطن؟ آه، نسيت، لقد قرأت في الجريدة أن الضريبة عنوان المواطنة. أنا أعرف الضريبة، فمن يدلني على المواطنة؟»...
توفيق بوعشرين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
توفيق بوعشرين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل