almarrakchia



أجانب بقضون رمضان بمراكش (2) : شهر مُميز ..إن عشتَه في مراكش

حرر بتاريخ 19/06/2016
المراكشية

السيد جان


"جميل جدا أن ترى تلك الأفواج من المؤمنين تقصد المساجد ليلا لأداء الصلاة في ثياب نقية، إنه منظر تقشعر له الأبدان، وتهفو اليه القلوب الصادقة، هكذا يبصم شهر الصيام بصمته الباهرة في ذهن السيد "جان" الفرنسي الجنسية، المقيم بالمدينة الحمراء منذ السبعينات، ويأبى أن يغادرها إلى أي مكان، وذلك  إشارة إلى صلاة التراويح التي تقام بمساجد المدينة خلال شهر رمضان.
مراكش مدينة جميلة حمراء تأسر القلوب، يشبهها "جان"  بالحب الأول، من أول نظرة ، الحب النقي الصافي، جاءها للبحث عن "لقمة عيش فيها "، لكن مع الوقت أصبح الفراق صعبا وإن طال زمن غربته عن فرنسا مسقط رأسه، لطالما حدثه أبناؤه حديث مجدين عن مغادرتها، لكنه متشبث بالبقاء بحي المواسين حيث "تختلط نسمات عبق التاريخ، بوجوه المراكشيين البشوشة" على حد تعبير، و إصراره  على ذلك جعل أحد أبنائه  يقتني أيضا منزلا بالمدينة القديمة  ويقيم فيها.
يقول جون الذي عمل أستاذا للغة الفرنسية بإحدى ثانويات المدينة العتيقة إن رمضان شهر مميز إن عشته في مراكش ، فيه تصفى المعادن وتختبر الطبائع، فيه يكثر الإحسان، ويتخلى المرء عن أنانيته  وشهواته، يفكر في جيرانه وأصدقائه وعائلته التي قد يكون قد نساها طيلة العام.
يضيف جون أنه كان دائما يريد أن يضع بصمة في أذهان تلامذته، حيث يحثهم على الاجتهاد والتفوق، لكن احتكاكه بهم جعلهم أيضا يضعون بصمتهم عليه، وكان ذلك يزداد مع شهر الصيام، فبالرغم من "أني كنت أحاول عدم أتناول أي طعام  أمامهم ، إلا أن الكثير منهم كان يعتقد أن الأمر هين، وأن الخلاف لايفسد مودة"ا

وكان من اللافت أن في كل مرة كان احد التلاميذ يدعوه إلى وجبة إفطار رمضانية تتحول إلى جلسة حميمية  لا مثيل لها. هو الآن في مدينة مراكش، يقول إنه يتجنب أيضا الأكل أمام الناس، ومرة يجرب الصيام يوما ويفطر يوما آخر، وهو يعتقد أن ذلك يعطيه الكثير من القوة وصفاء القلب ويشعره بالتميز، كما يذكره بماض فات ولم يعد.  

لكن من المؤسف حسب جون أيضا أن بعض الناس لا يقدرون على استغلال رمضان خير استغلال قتجدونهم يسرفون في كل شيء، ويبحثون عن أي فرصة لإبداء نرفزة غير طبيعية. ذلك غير طبيعي يقول جون، عند أناس عاقلين، أما عند الباقين فيمكن عذرهم بجهلهم لدينهم.
يمضي جون في الحديث عن مراكش كمن يتحدث عن أحد ابنائه، يعرف عنها الكثير ، ولعته العربية التي تعلمها تجعله يفهم ما يريده الناس من الحياة في مراكش، يفهم لماذا يعود إليها أي زائر، يتحدث عن مناخها، وجدرانها ، وأزقتها بكثير من الشغف، ويـأمل دائما أن يضيع رونقها في زحمة الحياة والبحث عن التحديث والحداثة باي شكل من الأشكال.




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية