أجانب بقضون رمضان بمراكش/ جون كلود: رمضان ليس عقوبة، إنه عيد واحتفال

الثلاثاء 28 يونيو 2016

 
    "رمضان ليس عقوبة، إنه عيد واحتفال" بهذا يقدم جون كلود الفرنسي الجنسية المقيم بمدينة مراكش منذ ما يزيد عن 20 سنة، شهادته على شهر الصيام الذي "تتقوى فيه العلاقات الاجتماعية ويتخلى الناس عن عاداتهم السيئة قد تكون البداية إلى سلوك صحيح دائم". اختار جون كلود أن نجلس قرب مكتبته المنزلية غير بعيد عن مسبح صغير، مكتبة مليئة بكتب  تتحدث عن المدينة الحمراء وعن الإسلام وأشياء أخرى، وعلى الحائط وضعت  لوحات فنية حيث تظهر صورة امرأة منقبة على الطريقة التقليدية تحمل خبزا إلى فران الحومة، ويظهر رجل مسن يبيع خضرا في سوق قروي، ويتراءى في صورة أخرى منظر باب تاريخي، وفي كل الجنبات تحف فنية تملأ الفضاء.
 
      يقول جون كلود إنه اعتنق الإسلام عن طريقة دراسته للقرآن، حيث وجد فيه ما تسمو إليه روحه بعد أن بحث كثيرا. في القرآن يخبَر المرء بكل شيء: الله، الناس، العلاقات، العبادات، المعاملات،هو يحب القراءة كثيرا  حتى أن جعفر الذي اختاره لنفسه اسما بعد الإعلان عن إسلامه  استمده من تاريخ الإسلام في كتاب عن الملوك العباسيين.
 
    يقضي جعفر أيامه  إلى جانب زوجته الكاثوليكية في سلام تام، وعندما نطق الشهادة، قال أحد العدول للشاهد على إسلامه "خذ بيد أخيك"، لم يفهم جون كلود هذه الحركة، فالرجال في فرنسا لا يأخذون أمثالهم من أيديهم ، ولما شرح له الأمر وعرف أن المؤمنين إخوة فرح لذلك كثيرا.يحكي   أن أول مرة دخل فيها المسجد كان بمدينة فاس بجامع القرويين، ذلك الصرح الذي يعبر عن تاريخ المسلمين في المغرب الأقصى، منعه احد المصلين بشبهة أنه غير مسلم من خلال ملامحه الأوروبية، "غالبا ما البس لباسا تقليديا عندما أريد الذهاب إلى المسجد، لكن تلك المرة كنت مسافرا وألبس سروال دجين وقميص، لم أتراجع عن دخول المسجد وقلت لمانعي إني مسلم فانبهر، فقلت له هل تريد أن تسمع مني الشهادتين، أو ربما سورة الفاتحة وسورة الكوثر، حينها  هللت نسوة كن يبعن شموعا في مدخل المسجد، ووجهن لي كلاما عرفت انه تشجيع لي. قدم جون كلود إلى مراكش  قبل بدء "هجرة الأوروبيين إليها في أواخر التسعينات وبداية الألفية"، لم يحبها كثيرا في أول زيارة ، لكن بعد ذلك اكتشف فيها أشياء جميلة إذ بهرته روح النكتة في أهلها ،هو يسكن الآن رياضا كبيرا كان مقر طبيب فرنسي شغل منصب مقتصد مستشفيات مراكش في عهد الاستعمار ويعيش معه أيضا صديقه الذي عرفه بالمدينة  في زيارته الثانية.
 
    يقول جون كلود إنه صام كل رمضان السابقة، لكن بسبب مرضه منعه الطبيب هذه المرة، ذلك من التيسير الذي أحب في الإسلام، اعرف أيضا أنه الرخصة موجودة أيضا عند السفر، تعلم من ذلك من خلال قراءته للقرآن عن طريق إحدى الترجمات المميزة، هو يعرف أنها لا ترقى إلى قراءة القرآن باللغة العربية حيث يفقد النص بعضا من  روحه التعبيرية والموسيقية. مازال جون كلود الذي يبلغ من العمر حوالي 79 سنة يعمل إلى حد الآن خبيرا فنيا لدى محكمة الاستئناف بباريس، كما يعمل جامعا للتحف الأثرية، الإسلام علمه أن العمل عبادة، وهو أيضا لا يريد أن يوصف بـ"الشيباني المتقاعد"، لأن التقاعد هو أور رجل نحو القبر. يعتقد أن الإسلام انتشر في فرنسا بشكل سريع حيث وصل عدد المسلمين إلى حوالي 4 مليون نسمة، وهو عدد هائل يقارب عشر السكان، يعتقد أن معاداة الإسلام في الغرب ناتج عن جهل الناس به وعدم التواصل معهم   يقول جون كلود.
 
    عند وداعنا، كتب جون كلود تحت مسودة حوارنا اسمه باللغة العربية دون أن ينسى أن يوصينا بقراءة ما يقرا الآن ، كتاب إيطالي عن " الصيف الجميل".ا
عبد الغني بلوط


معرض صور