تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبارمواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل

 

الخبر

يوسف بن تاشفين لم يضع الحجر الأساس لمدينة مراكش

المراكشية: محمد أيت إدرحـــم

من أسس مدينة مراكش؟ إما أن تجيب ب "يوسف بن تاشفين" وإما أن تكون من الراسبين. هذا من بعض الذكريات الجميلة التي لازلت أحتفظ بها عن الشهادة الابتدائية حينما كانت لامتحانات هذه الشهادة هالة خاصة. تتوالى الأيام والأعوام وتتقد نار البحث عموما والتنقيب في تاريخ مدينة ولدت وترعرعت فيها خصوصا فأكتشف في أوج هذا البحث والتنقيب أن بعض المؤرخين فقط من ينسب بناء مدينة مراكش إلى يوسف بن تاشفين. أما واضع الحجر الأساس والمؤسس الحقيقي للمدينة فهو أبو بكر بن عمر بن وركوت، ويوسف بن تاشفين بن ابراهيم بن وركوت أتم فقط ما بدأه ابن عمه أبو بكر. ولمزيد من التوضيح لابد من سرد الحيثيات التي تمخضت عنها فكرة تشييد المدينة.
ينحدر المرابطون أو الملثمون كما يحلو لبعضهم تسميتهم، من قبيلة لمتونة البربرية الصنهاجية التي كانت تقيم في صحراء المغرب والتي كانت متعصبة للإسلام متحمسة له عاملة على نشره بقيادة عبد الله بن تيفاوت اللمتوني. ولما توفي الأمير يحيى بن عمر اللمتوني ولى عبد الله مكانه أبا بكر ابن عمر وقلده أمر الحرب والجهاد ثم ندب المرابطين لغزو بلاد السوس وقبائل المصامدة التي كانت تقيم في جبال درن المتاخمة لما سيعرف بمراكش. زحف أبو بكر في جيش عظيم جعل على مقدمته ابن عمه يوسف بن تاشفين. غزا قبيلة جزولة وفتح مدينة ماسة وتارودانت في بلاد السوس كما غزا المصامدة ووصلت جيوشه إلى أغمات التي كانت مدينة بربرية مزدهرة مشهورة بعلمها وحضارتها يعود تاريخ بنائها إلى العصور القديمة. ولما استقر بها، رغم أنه لم يجد فيها ما يلائم البيئة الصحراوية التي تعود عليها إذ كانت تحف بها أشجار الزيتون في سفح جبال الأطلس وتكثر بها البساتين والأنهار، توافدت عليه الوفود والجيوش من الصحراء حتى ازدحمت بالسكان فضج أهلها بالشكوى لما كانوا يجدونه من عناء بسبب مضايقة المرابطين لهم.
أمام هذا الوضع الذي ضاقت به أغمات بسكانها الجدد من المرابطين، واستجابة لشكوى السكان الأصليين، قال أبو بكر: عينوا لنا موضعا نبني فيه مدينة إن شاء الله. أشار عليه سكان أغمات في بادىء الأمر بمكان يقع على نهر تانسيفت شمال ما سيعرف بمراكش ولكن أبا بكر خاف من فيضان هذا النهر وقال لهم إننا قوم صحراويون ولا نستطيع العيش بجوار الأنهار. وأخيرا أشاروا عليه بموضع على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا من أغمات كان خاويا موحشا لا عمران فيه معروفا بمأوى اللصوص وكان المارة يقولون لرفقائهم فيه "مراكش" ومعناها مر مسرعا بلغة المصامدة، فقالوا له: أيها الأمير قد نظرنا لك موضعا صحراء رحب الساحة واسع الفناء يليق بمقصدك، يكون وادي نفيس جنانها، وبلاد دكالة فدانها، وزمام جبال درن بيد أميرها. عند ذلك ركب الأمير أبو بكر بن عمر في صحبة نفر من قومه من لمتونة وشيوخ المصامدة ووجوه الناس إلى موقع مراكش فوجدوه مكانا لا أنيس به إلا الغزلان والنعام ولا ينبت به إلا السدر والحنظل ووجدوا بجواره مكانا خصيبا فسيحا ورأوا في هذا السهل من العشب لجمالهم ودوابهم ما سرهم.
بدأ الأمير أبو بكر عملية البناء والتعمير فشيد قصره ليكون بذلك قد وضع الحجر الأساس لمدينة مراكش. تبعه الناس في بناء دور بسيطة بالطين والحجارة ثم بنى الأمير معسكرا ومخازن للسلاح والأموال إلى جانب مسجد لإقامة الصلاة. أثناء عملية بناء المدينة وفد على أبي بكر رسول من قبيلة لمتونة بالصحراء يعلمه أن جدالة أغارت عليهم. لم يجد بدا من التوقف والرجوع إلى الصحراء لنجدة قومه بعد أن أقام ابن عمه يوسف بن تاشفين على حكم المغرب. أتم يوسف ما بدأه أبو بكر واستمر البناء نحوا من ثمانية أشهر حسب إجماع المؤرخين. جعل يوسف بن تاشفين مدينة مراكش معسكرا فسيحا يتسع لنزوله ونزول عسكره ويلائم طبيعة حياتهم الصحراوية كما جعلها برج مراقبة بالقرب من قبائل المصامدة الأصلية لدفع إغارتهم. حفر بها آبارا أطلق عليها "الخطاطير" تجلب الماء من أغمات فجرى الماء إلى المباني والبساتين والمتنزهات التي يسمونها "البحائر" حتى كثرت فيها قصور الأمراء والقواد وغيرهم.
كان يوسف بن تاشفين معتدل القامة أسمر اللون نحيف الجسم خفيف العارضين، حسن السيرة دينا خيرا عادلا يحب العفو ويصفح عن الذنوب ويسمع إلى الموعظة في خشوع، يميل إلى أهل الدين والعلم ويكرمهم ويسند إليهم مناصب الدولة. كان أمير المسلمين وطائفته على نهج السنة والشريعة كما كان رجلا حازما داهية مجربا كون أعظم دولة للمرة الأولى في تاريخ المغرب وكون جيشا قويا تتمثل فيه جميع قبائله بصفة عامة. أحسن السيرة في الرعية ولم يأخذ منهم سوى الزكاة فاستغاث به أهل المغرب والأندلس وسار إليهم وافتتح بلادهم حصنا حصنا فأحبه الناس وصلحت أحوالهم. يعد يوسف بن تاشفين أول ملك بربري حكم المغرب وأعظم حكام المسلمين في عصره وقد أجمع المؤرخون على أن عهده كان عصر المرابطين الذهبي. جعل من مراكش، بعد أن أتم بناءها، حاضرة المرابطين فاستمدت إشعاعها من إشعاعه حتى أصبح المغرب كله الذي امتد من السودان جنوبا إلى جبال البرانس شمالا ومن المحيط الأطلسي غربا إلى حدود تونس شرقا يعرف باسمها فيقال سلطنة مراكش ومملكة مراكش (Maroc بالفرنسية و Morocco بالإنجليزية). ولعل هذه المقاربة هي التي جعلت بعض المراكشيين يتبركون بضريحه المتواجد بسيدي ميمون ليس بعيدا عن جامع الفنا ويطلقون عليه اسم "سيدي مول البلاد".

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2007