|
مراكش : المراكشية
ازدراء آخر للرصيد التاريخي لمراكش وتطاول على ذاكرتها، تمثل ذلك في
المس الخطير الذي تتعرض له القنطرة التاريخية لوادي تانسيفت بطريق الدار
البيضاء، بفعل أشغال تمديد ملعب الكولف الخاص بفندق كولف بالاس.
فقد منحت الجهات المسؤولة لشركة نخيل مراكش ترخيصا بالاحتلال المؤقت
لمساحة تمتد على 30 هكتارا على ضفة واد تانسيفت بواحة النخيل لإقامة
ملعب للكولف ب 27 حفرة كتكملة للملعب المتواجد اصلا بنفس المنطقة والذي
هو من فئة 18 حفرة.
الاشغال امتدت الى المجرى الطبيعي للوادي الذي ردم جزء مهم منه بمئات
الاطنان من الاتربة والاحجار التي حملت الى الموقع قصد تهييء أرضية
الملعب. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت الاشغال الى القنطرة
التاريخية، حيث ملأت الاتربة والحجارة عددا من منافذ المياه بها
وخنقتها.
القنطرة موضوع هذا التطاول تشكل جزءا لا يتجزأ من الرأسمال
الثقافي لمراكش ورصيدها الحضاري وتراثها التاريخي. وحسبنا للتدليل على
قيمتها التذكير بأنها القنطرة الوحيدة بالمغرب التي يناهز عمرها ألف
سنة، حيث يعود تاريخ بنائها لأول مرة الى عهد الامير علي بن يوسف في
الفترة المرابطية واعيد بناؤها في العصر الموحدي بعد الفيضان الذي دمر
جزءا منها. وظلت تقاوم مفعول الزمان لمئات السنين شكلت خلالها الجسر
الوحيد الذي يصل مراكش ثقافيا واقتصاديا وسياسيا بشمال المغرب.
كل ذلك لم يكن كافيا لدى مسؤولي مراكش لحمايتها من هذا التطاول الفظيع
الذي مسها والخطر الذي يتهددها• واكتفوا بمتابعة هذا الانتهاك باعين
باردة دون تدخل.
الجمعيات المدنية دقت ناقوس الخطر واعتبرت ردم جزء من هذه
القنطرة التاريخية مقدمة لتدميرها• لا سيما ان السر الذي مكنها من
الصمود في وجه الفيضانات والتدفقات المائية كل هذه الفترة الطويلة يعود
الى منافذها السبعة والعشرين (27) التي تسمح باستيعاب جريان مياه
الوادي مهما ارتفعت كميتها وقوتها. ومن ثمة فخنق هذه المنافذ وردمها
بالاتربة والحجارة يشكل تعريضا مباشرا لهذه القنطرة لخطر الانهيار عند
ابسط جريان مائي. كما أن معلمة تاريخية من هذا الحجم كان من المفروض ان
تكون موضوع حماية يقظة تقدر قيمتها وتحافظ عليها كإرث تاريخي وثقافي
يجب الا يمس. حيث أن السماح بردمها و تشويه معالمها لا يمكن ان يكون له
دلالة أخرى غير التعبير المباشر عن قمة الازدراء لهذا الإرث ليس فقط من
قبل الشركة الخاصة التي تنجز لحسابها هذه الاشغال، وانما كذلك من قبل
المسؤولين المحليين ابتداء من الوالي والعمدة ورؤساء المصالح المعنية.
ومعلوم ان هذا المصير المؤلم لقنطرة علي بن يوسف المرابطي، يشكل
حلقة ضمن سلسلة من الانتهاكات التي طالت عددا من المواقع التاريخية
والثقافية الهامة كالاجهاز على واحة النخيل المصنفة كموقع تاريخي
وثقافي بموجب ظهير 25 مارس 1929 والتخطيط لتدمير محمية ولجة العزوزية
بقيمتها البيئية وخصوصيتها الطبيعية النادرة واختفاء قنطرتين تاريخيتين
على وادي ايسيل مصنفتين حسب ظهير 22 يناير 1922 كمواقع اثرية محمية
وتشويه معالم صهريج المنارة ومنتزهه وغيرها.
عن الاتحاد الاشتراكي |